
بشار الأسد مع وجهاء عائلة مخلوف وإسماعيل
يبدو أن مسلسل محاربة الفساد واستعادة اموال دولة كما ادعى نظام الاسد في حربه الناعمة مع “رامي مخلوف”، قد انتهى مع الاتفاق العشاري الطائفي لآل الأسد ومخلوف، والذي يبدو أنه جاء لرأب الصدع واستبدال شخصية مرضي عنها برجل الأعمال “رامي مخلوف.”
وهذا ما أكدته الأخبار المتدولة عقب الاجتماع بين بشار الأسد مع عائلات مخلوف وإسماعيل من أجل حل الخلاف مع رامي مخلوف، واتضح بعدها أن مليارات الدولارات التي سرقت وآلاف الأرواح التي زهقت لا قيمة لها في هذا الاتفاق، حيث باتت بنية النظام الطائفية-العائلية هي الحاكمة في سوريا الأسد اليوم.
أما على صعيد تنفيذ هذا الاتفاق فقد نقلت صحيفة “الشرق الأوسط” عن مصادر اقتصادية، أن الحكومة السورية قررت منح عقود تشغيل الأسواق الحرة إلى إيهاب مخلوف ورجل أعمال كويتي مقيم خارج بلاده، بعدما كانت وزارة الاقتصاد فسخت العقد مع رامي مخلوف بعد خلافات مع ابنة خالة الرئيس بشار الأسد.
وأوضحت المصادر أن وزارة الخارجية تبلغت قراراً بتجاوز أكثر من عشرة عطاءات قدمت لتشغيل الأسواق الحرة، وإعطاء العقد إلى إيهاب مخلوف وشريكه الكويتي الذي اتخذ مواقف سياسية داعمة للسلطات السورية خلال السنوات الأخيرة.
وكان إيهاب أعلن على صفحته في «فيسبوك» استقالته من منصب نائب رئيس مجلس إدارة شركة «سيرياتل»، بسبب خلافات مع شقيقه رامي، على طريقة تعاطي الأخير. وقال: «شركات الدنيا لا تزحزح ولائي لقيادة الأسد». ورد رامي على ذلك بأنه عين ابنه علي محل شقيقه، قبل أن تقرر محكمة سورية بتعيين وزارة الاتصالات حارساً قضائياً على «سيريتل». كما أشار رامي إلى أن الضغوطات تجعل الشقيق يبتعد عن شقيقه.
الجدير بالذكر أ وزارة الاقتصاد والتجارة السورية كانت قد فسخت العقود التي أبرمت مع شركة مخلوف لإدارة واستثمار الأسواق الحرة.
ونشرت الوزارة حينها على صفحتها على فيسبوك نص القرار الذي يحمل الرقم (526)، مشيرة إلى أنها فسخت كافة عقودها المبرمة مع مخلوف لاستثمار المناطق الحرة، بعد ثبوت “تورط مستثمر تلك الأسواق، بتهريب البضائع والأموال، وعليه قررت فسخ العقود”.
وبحسب نص القرار فإنه تم فسخ العقود مع مخلوف لاستثمار السوق الحرة في جديدة يابوس، ومركز نصيب، ومركز باب الهوى ومرفأ اللاذقية، ومرفأ محافظة طرطوس، ومطار دمشق، ومطار حلب، ومطار الباسل في اللاذقية.
ويعود أصل الخلاف بين الأسد ومخلوف إلى مطالبة الحكومة السورية له بدفع مبالغ مالية ضخمة، وإصراره على عدم قانونية الموضوع، ما دفعه إلى نشر سلسلة من مقاطع الفيديو والمنشورات التي يهاجم فيها الأسد.
وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أصدرت الحكومة سلسلة قرارات بالحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة لعدد من كبار رجال الأعمال، بينهم مخلوف وزوجته وشركائه. واتُهم هؤلاء بالتهرّب الضريبي والحصول على أرباح غير قانونية خلال الحرب المستمرة منذ 2011.
وكان رامي مخلوف، الذي تقدر ثروته بمليارات الدولارات، على رأس إمبراطورية اقتصادية تشمل أعمالاً في قطاع الاتصالات والكهرباء والعقارات. فهو يرأس مجموعة «سيريتل» التي تملك نحو سبعين في المائة من سوق الاتصالات في سوريا. كما يمتلك غالبية الأسهم في شركات عدة أبرزها شركة «شام القابضة» و«راماك للاستثمار».
فيما طالت الاعتقالات معظم الموالين لرامي مخلوف وموظفين كبار في شركاته، وطالت التصفيات أيضاً جمعيته التي أطلق عليها “البستان”، حيث عمل الأسد على تهميشها أما جمعية العرين الموالية له، فيما يفسر مراقبون أن ذلك يعتبر بمعظمه ترجمة للصراع الخفي بين القوى العسكرية المسيطرة في سوريا (روسيا وإيران).