
قصف على رفح
قال مسعفون في غزة إن قوات الاحتلال قتلت 12 فلسطينيا على الأقل في قصف جوي فجر اليوم الخميس 30 أيار/مايو 2024، على رفح بجنوب قطاع غزة، فيما احتدم القتال في عدة مناطق أخرى بالقطاع.
وواصلت قوات الاحتلال هجومها على رفح غداة إعلانها السيطرة أمس الأربعاء على محور فيلادلفيا، وهو منطقة عازلة بطول الحدود بين قطاع غزة ومصر، وهذا يعني أن إسرائيل تسيطر فعليا على كامل الحدود البرية للقطاع الفلسطيني.
وقالت إسرائيل إن السيطرة على المنطقة العازلة قطعت طريقا تستخدمه حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في تهريب الأسلحة إلى غزة خلال الحرب المستمرة منذ أكثر من سبعة أشهر والتي جرى تدمير معظم أنحاء القطاع خلالها وأثارت مخاوف من حدوث مجاعة.
وقالت مصادر طبية في غزة إن القتلى الفلسطينيين الاثني عشر مدنيون وأُصيب عدد غير معروف في ضربة جوية إسرائيلية في أثناء محاولتهم انتشال جثة مدني آخر وسط رفح.
وأوضح المسعفون أن مدنيا فلسطينيا آخر قُتل في قصف جوي بمخيم الشاطئ للاجئين غربي مدينة غزة في شمال القطاع المكتظ بالسكان.
وأعلنت إسرائيل وقوع اشتباكات في جنوب ووسط وشمال قطاع غزة لكنها لم تعلق بعد على تقارير عن سقوط قتلى في رفح التي نزح إليها مئات الآلاف من الفلسطينيين في وقت سابق من الحرب.
وواصلت إسرائيل ضرباتها على رفح في جنوب القطاع رغم الأمر الصادر من محكمة العدل الدولية بوقف الهجمات على المدينة. وتقول القوات الإسرائيلية إنها تحاول القضاء على مسلحي حماس وإنقاذ الرهائن المحتجزين هناك، كما دعت محكمة العدل الدولية إلى إطلاق سراح الرهائن الذين تحتجزهم حماس في غزة.
وقالت وزارة الصحة في قطاع غزة الذي تديره حركة حماس إن أكثر من 36 ألف فلسطيني قُتلوا جراء العملية العسكرية الإسرائيلية في غزة، منهم 53 لاقوا حتفهم خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.
وشنت إسرائيل هجومها على غزة بعد أن اجتاح مسلحو حماس جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر تشرين الأول وقتلوا 1200 شخص وخطفوا أكثر من 250، وفقا للإحصائيات الإسرائيلية.
وقال الجيش الإسرائيلي إن جنديا لاقى حتفه في القتال في شمال غزة مما يرفع خسائر إسرائيل البشرية في أثناء القتال إلى 292 منذ بدء الاجتياح البري في غزة في 20 أكتوبر تشرين الأول.
* أنفاق وأسلحة ومتفجرات
أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف جالانت، في اتصال هاتفي الليلة الماضية مع نظيره الأمريكي لويد أوستن، أهمية استمرار العمليات الإسرائيلية في رفح “بسبب وجود معلومات محددة عن رهائن محتجزين هناك”.
وقالت وزارة الدفاع الإسرائيلية في بيان عن الاتصال الهاتفي “الوزير جالانت قدم عرضا مفصلا عن أنشطة جيش الدفاع الإسرائيلي في منطقة رفح حيث تم رصد 20 نفقا إرهابيا”.
وذكر الجيش الإسرائيلي في بيان أيضا أنه اكتشف في عمليات الاجتياح الأخيرة أنفاقا تستغلها حماس في التهريب ونقل المقاتلين تحت الأرض، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الأسلحة والمتفجرات.
ولم يُحدد في البيانين الإسرائيليين مكان أنفاق التهريب.
وصرح مسؤول إسرائيلي في 15 مايو أيار بأن هناك 50 نفقا تربط رفح بشبه جزيرة سيناء المصرية. وعبر عن قلقه من أن حماس قد تستغلها في تهريب أعضائها البارزين أو رهائن إلى الأراضي المصرية. ونفت مصر أمس الأربعاء وجود أي من مثل هذه الأنفاق.
وجددت الولايات المتحدة، أقرب حلفاء إسرائيل، يوم الثلاثاء معارضتها لشن إسرائيل هجوما بريا كبيرا على رفح لكنها قالت إنها لا تعتقد أن مثل هذه العملية تجري حاليا.
وتشارك الولايات المتحدة مع مصر وقطر في جهود الوساطة بالمحادثات غير مباشرة بين إسرائيل وحماس بشأن الترتيب لوقف إطلاق النار وتحرير من تبقى من الرهائن. وتعثرت تلك المحادثات، ويتبادل الجانبان الاتهامات حول السبب في عدم إحراز تقدم.
ومع استمرار الحرب، ينتشر سوء التغذية على نطاق واسع بغزة في ظل تباطؤ تسليم المساعدات إلى حد كبير. وحذرت الأمم المتحدة من أن مجاعة على وشك الحدوث هناك.
ودعا فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) أيضا إلى وضع حد لما قال إنها هجمات إسرائيلية على موظفي الأونروا ومبانيها في غزة.
وقال في مقال بصحيفة نيويورك تايمز إن المسؤولين الإسرائيليين “ينزعون الشرعية عن الأونروا بوصفها بأنها منظمة إرهابية”.
وأضاف “الاستهداف المنتظم لموظفي الأمم المتحدة ومبانيها يشكل سابقة خطيرة”.
وجاءت تصريحات لازاريني بعد مزاعم إسرائيلية في يناير كانون الثاني بأن 12 من موظفي الأونروا وعددهم 13 ألف موظف في غزة شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر تشرين الأول على إسرائيل. ولم ترد إسرائيل بعد على تصريحاته.
وأذكت الحرب في غزة أعمال عنف أيضا في الضفة الغربية المحتلة التي يسعى الفلسطينيون إلى إقامة دولتهم عليها.
وقالت إسرائيل إن جنديين قُتلا في هجوم بسيارة كان يقودها فلسطيني الليلة الماضية بمدينة نابلس في الضفة الغربية. ولم تعلن أي فصائل فلسطينية بعد مسؤوليتها عن الهجوم.