
رجل وامرأة يحتميان تحت مظلة ويستخدمان مروحة خارج متحف اللوفر وسط موجة حر شديدة في باريس بفرنسا يوم 27 مايو أيار 2026. تصوير: توم نيكلسون - رويترز
حذّر تقرير جديد صادر عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة ومكتب الأرصاد الجوية البريطاني من أن متوسط درجات الحرارة العالمية مرشح لبلوغ مستويات شبه قياسية خلال السنوات الخمس المقبلة، في ظل استمرار الاحترار المناخي بوتيرة متزايدة، لا سيما في القطب الشمالي.
وأشار التقرير السنوي، الذي يتناول توقعات درجات الحرارة وكميات الأمطار في مختلف المناطق، إلى أن متوسط درجات الحرارة السنوية قرب سطح الأرض قد يتراوح بين 1.3 و1.9 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية خلال الفترة الممتدة بين عامي 2026 و2030، مقارنة بمتوسط الأعوام 1850-1900.
وقالت الباحثة في مكتب الأرصاد الجوية البريطاني ميليسا سيبروك، في تصريح لوكالة رويترز، إن الأدلة العلمية تؤكد بشكل واضح أن المناخ العالمي يزداد سخونة وأن متوسط درجات الحرارة يواصل الارتفاع عاماً بعد عام.
ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه الدول الموقعة على اتفاقية باريس للمناخ لعام 2015 إلى الحد من ارتفاع حرارة الأرض عند سقف 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الصناعة، بعدما أثبتت الدراسات أن الكوارث والظواهر المناخية تصبح أكثر حدة مع تجاوز هذا الحد.
وأوضح التقرير أن هناك احتمالاً كبيراً جداً بأن يشهد العالم سنة واحدة على الأقل بين عامي 2026 و2030 يتجاوز فيها متوسط الحرارة العالمية عتبة 1.5 درجة مئوية مؤقتاً، كما يُتوقع أن تسجل إحدى تلك السنوات حرارة أعلى من الرقم القياسي المسجل عام 2024، الذي عُدّ العام الأكثر سخونة على الإطلاق.
وأكدت سيبروك أن تجاوز هذا السقف بشكل مؤقت لا يعني فشل اتفاقية باريس، لأن الاتفاق يعتمد على متوسط درجات الحرارة على مدى زمني طويل يصل إلى 20 عاماً، لكنها شددت على أن تكرار تجاوز هذا الحد سيصبح أكثر احتمالاً مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة.
وأضافت أن الدراسات العلمية تشير بوضوح إلى أن فرص الإبقاء على الاحترار العالمي ضمن سقف 1.5 درجة مئوية تتضاءل بسرعة.
وفي ما يتعلق بالقطب الشمالي، توقع التقرير أن ترتفع درجات الحرارة الشتوية فيه خلال السنوات الخمس المقبلة بوتيرة تفوق المتوسط العالمي بأكثر من ثلاث مرات ونصف، لتصل إلى نحو 2.8 درجة مئوية فوق معدلات الفترة بين 1991 و2020.
كما رجّح التقرير استمرار ذوبان الجليد البحري في القطب الشمالي خلال شهر آذار في النصف الأول من العقد المقبل، خصوصاً في بحار بارنتس وبيرنج وأوخوتسك.
وحذرت سيبروك من أن تسارع الاحترار في القطب الشمالي قد يؤدي إلى اضطرابات في الأنظمة الجوية العالمية، ما يساهم في زيادة الظواهر المناخية الحادة، خصوصاً في المناطق الشمالية من الكرة الأرضية.