الأحد 12 صفر 1448 ﻫ - 26 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

البنك الأفريقي: النينيو الخارقة تهدد اقتصادات أفريقيا

حذر كبير خبراء المناخ في البنك الأفريقي للتنمية من أن ظاهرة النينيو “الخارقة” المتوقعة قد تتسبب في خسائر اقتصادية تتراوح بين 10 مليارات و20 مليار دولار للدول الأفريقية الأكثر تضرراً، مع توقعات بحدوث موجات هجرة جماعية من المناطق التي ستشهد أضراراً جسيمة.
وقال مدير إدارة تغير المناخ والنمو الأخضر في البنك، أنتوني نيونج، إن الظاهرة قد تؤدي إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي للدول المتضررة بنسبة تتراوح بين 1 و2% في المتوسط، مشيراً إلى أن التقديرات الحالية تُعد الأولى من نوعها التي يصدرها بنك تنمية متعدد الأطراف بشأن كلفة الظاهرة.
ويحذر خبراء الأرصاد من أن ارتفاع درجات حرارة المحيط الهادئ قد يحول ظاهرة النينيو إلى واحدة من أقوى الظواهر المسجلة، ما ينذر بموجات جفاف قاسية وفيضانات وعواصف عنيفة في أنحاء واسعة من أفريقيا.
وأوضح نيونج أن تداعيات الظاهرة لن تقتصر على الأمن الغذائي والمائي، بل ستمتد إلى المالية العامة والقطاع المصرفي، نتيجة الأضرار التي قد تلحق بالبنية التحتية وصعوبة سداد القروض في الدول التي تعاني أصلاً من أزمات مالية.
وكان البنك الأفريقي للتنمية قد توقع في مايو الماضي نمو الاقتصاد الأفريقي بنسبة 4.2% خلال عام 2026، يرتفع إلى 4.4% في عام 2027، إلا أن هذه التوقعات سبقت ظهور المؤشرات التي تنذر بحدوث ظاهرة النينيو “الخارقة”.
وأشار نيونج إلى أن دول الساحل قد تواجه استمراراً في موجات الجفاف، فيما قد يستغرق التعافي من الكوارث الطبيعية سنوات، مستشهداً بتجربة موزمبيق بعد إعصار “إيداي” عام 2019.
وحذر أيضاً من وقوع الحكومات في ما وصفه بـ”فخ تمويل المناخ”، إذ قد تضطر إلى تحويل مخصصات قطاعات مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية لمواجهة تكاليف الكوارث.
ولفت إلى أن ظاهرة النينيو خلال عامي 2023 و2024 تسببت في جفاف شديد بجنوب أفريقيا، وفيضانات واسعة في شرق القارة، ما أدى إلى تضرر المحاصيل الزراعية وارتفاع أسعار الغذاء ومستويات سطح البحر.
وقدر البنك أن المزارعين الأفارقة يواجهون خسائر في الدخل تقارب 330 مليون دولار هذا العام، فيما يتعرض قطاع صيد الأسماك أيضاً لضغوط متزايدة بسبب ارتفاع حرارة البحار والعواصف.
وأكد نيونج أن البنك مستعد لإعادة هيكلة مشاريعه لدعم الدول المتضررة، والعمل معها للحصول على تمويل إضافي من مؤسسات دولية، بينها صندوق المناخ الأخضر، مشيراً إلى أن أفريقيا قد تحتاج إلى 100 مليار دولار هذا العام لمواجهة آثار الظاهرة المتوقعة.
وأضاف أن السودان وجنوب السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية والصومال ومالي وبوروندي ونيجيريا تُعد من أكثر الدول عرضة لتداعيات النينيو، محذراً من أن تفاقم الأزمات الإنسانية قد يؤدي إلى موجات نزوح واسعة، في وقت يُتوقع فيه تضاعف أسعار الذرة، التي تشكل غذاءً أساسياً لملايين السكان في القارة.

    المصدر :
  • رويترز