
البنك المركزي الأوروبي
قالت رئيسة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، أوديل رينو باسو، إن البنك يدرس تقديم حزم دعم للاقتصادات في منطقته في ظل التداعيات الاقتصادية للحرب الدائرة في إيران.
وأضافت أن دول منطقة البنك قد تتأثر في قطاعات الطاقة والأسمدة والسياحة والتحويلات المالية، مشيرة إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة سيعزز إيرادات روسيا ويضر بـأوكرانيا.
وأوضحت رينو باسو أن البنك، أكبر بنك تنمية في أوروبا، يبحث تقديم برامج دعم لمساعدة الشركات في البلدان التي يخدمها على تجاوز تداعيات الحرب على قطاعات الطاقة والغذاء والتمويل.
ودفعت الحرب، التي دخلت أسبوعها الثالث، أسعار النفط إلى ما يزيد على 100 دولار للبرميل، كما عطلت إمدادات الأسمدة والمواد الغذائية والسلع التي تمر عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، وأدت إلى تغيير مسارات الرحلات الجوية. ويقدم البنك دعما لمشاريع تنمية القطاع الخاص في نحو 40 دولة في أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى والشرق الأوسط وأفريقيا.
وقالت رينو باسو إن البنك يدرس ما يمكن فعله لدعم عملائه في البلدان الأكثر تأثرا، مشيرة إلى أن الدعم قد يركز على مساعدة الشركات على تحمل ارتفاع أسعار الطاقة، وتأمين الأسمدة في ظل انقطاع الإمدادات، أو الحفاظ على استمرارية الأعمال المرتبطة بالسياحة في دول مثل مصر والأردن ولبنان خلال فترات تعطل السفر.
وأضافت أن الحرب تمثل صدمة جديدة، وأن البنك يجب أن يكون مستعدا لتقديم الدعم للتعامل مع تداعياتها، من دون أن تقدم تفاصيل إضافية حول طبيعة هذا الدعم.
وأشارت إلى أن من بين المخاوف أيضا احتمال انخفاض التحويلات المالية من المهاجرين العاملين في دول الخليج إلى بلدانهم، ومن بينها مصر والأردن.
ويراقب البنك كذلك المشاريع التي قد تتأخر أو تُلغى أو تفقد تمويلها بسبب حالة عدم اليقين وارتفاع تكاليف الطاقة، في وقت قد تتراجع فيه الاستثمارات الأجنبية المباشرة مع تراجع شهية المستثمرين للأسواق الناشئة.
وقالت إن تكلفة التمويل ترتفع في كل مكان، وهو ما قد يخلق تحديات اقتصادية كلية لبعض الدول التي تخصص بالفعل حصة كبيرة من إيراداتها لسداد الديون، مشيرة إلى أن هذه المشكلة تواجه بعض دول البحر المتوسط إضافة إلى مصر وتونس ودول أفريقيا جنوب الصحراء.
كما ارتفعت عائدات الديون الحكومية الأمريكية، التي تشكل أساس تكلفة رأس المال عالميا، بشكل حاد منذ بداية الصراع. وفي الوقت نفسه، تعيد دول الخليج النظر في كيفية توظيف تريليونات الدولارات التي استثمرتها صناديق الثروة السيادية التابعة لها، تحسبا لتعويض الخسائر الناتجة عن الحرب.
وقالت رينو باسو إن الطلب على الاستثمار في أمن الطاقة وتنويع مصادرها سيتزايد، مشيرة إلى أن دولا مثل تركيا، التي استثمرت بالفعل في تنويع مصادر الطاقة والطاقة المتجددة، أقل عرضة للتأثر بالصدمات الخارجية.
وأضافت أن الحرب الدائرة في إيران ليست في مصلحة أوكرانيا أيضا، لأن ارتفاع أسعار الطاقة قد يعزز إيرادات الدولة الروسية ويضغط على الأوضاع المالية في أوكرانيا. وكان البنك قد أوقف استثماراته في روسيا بعد غزوها لأوكرانيا عام 2022.
وختمت بالقول إن هناك مخاوف من احتمال حدوث توترات بشأن إمدادات الأسلحة إلى أوكرانيا، مؤكدة أن من المهم مواصلة دعمها وتقديم التمويل الذي تعهد به الاتحاد الأوروبي لها.