
شخص يدلي بصوته في مركز اقتراع خلال الانتخابات العامة في مالمو، السويد، في 13 سبتمبر 2026.
يصوت السويديون اليوم الأحد في انتخابات من شأنها إما أن تدخل حزبا من اليمين المتطرف إلى الحكومة للمرة الأولى، أو أن تعيد البلاد إلى مسار الليبرالية التي دائما ما اشتهرت بها.
وأشارت عدة استطلاعات للرأي أجريت في الأسبوع الماضي إلى أن المعارضة السويدية من يسار الوسط تتقدم بفارق ضئيل على الكتلة اليمينية الحاكمة، وذلك قبل الانتخابات البرلمانية اليوم الأحد.
لكن رئيس الوزراء أولف كريسترشون، الذي ظل متأخرا في استطلاعات الرأي طوال السنوات الأربع التي قضاها في منصبه، بدأ يضيق الفجوة في الأسابيع القليلة الماضية خلال الحملة الانتخابية، في حين تراجعت منافسته ماجدالينا أندرسون وحزبها الاشتراكي الديمقراطي.
وتعهد كريسترشون بإدخال حزب (ديمقراطيو السويد) المنتمي لليمين المتطرف في الحكومة في حال فوز كتلته.
وقال للصحفيين في البرلمان الأسبوع الماضي “يمكننا توحيد الأحزاب والناخبين والقضايا في إطار عمل مشترك. ولهذا السبب ننجز الأمور”.
ويرى منتقدون أن برنامج حكومته يقوض الحريات المدنية، بينما يجبر المهاجرين على الامتثال الوثيق للمعايير الثقافية السويدية أو مغادرة البلاد، بتطبيق سياسة “العصا والجزرة”.
وقالت أندرسون لرويترز “لقد أصبحنا مجتمعا أكثر قسوة وصمتا، وأكثر فقرا أيضا؛ إذ شهدنا معدلات نمو تقل كثيرا عن إمكاناتنا، وأصبحت الأسر تجد أن دخلها يشتري قدرا أقل فأقل من السلع”، مضيفة أن توحيد صفوف الناس هو ما جعل السويد قوية.
ويقول أنصار الكتلة اليمينية إن سياساتها ساعدت في كبح عنف العصابات وخفض الهجرة بشكل كبير، وإن الفوز سيكون نوعا من التأييد الشعبي لهذا النهج والمزيد من الإجراءات المماثلة في السنوات المقبلة.
وقالت يوهانا تورنكفيست (44 عاما)، وهي محللة سوق، إنها صوتت لصالح ائتلاف اليمين، وإن المخاوف المتعلقة باحتمال انضمام حزب (ديمقراطيو السويد) إلى الحكومة مبالغ فيها.
وأضافت “الأهم هو إبقاء تحالف ’الحمر والخضر‘ خارج الحكومة”.
في المقابل، قالت سوزان شيرمنت (20 عاما)، وهي طالبة تدلي بصوتها للمرة الأولى في مركز اقتراع بمنطقة ناكا شرق ستوكهولم، إن الخطاب الذي يتبناه حزب ديمقراطيو السويد نفرها من الحزب.
وعلقت قائلة “أعتقد أن انجذاب هذا العدد الكبير من الشبان نحو اليمين المتطرف أمر يبعث على القلق”.
فتحت مراكز الاقتراع أبوابها في الساعة الثامنة صباحا (0600 بتوقيت جرينتش)، ومن المقرر صدور نتائج استطلاعات آراء الناخبين بعد وقت قصير من إغلاق المراكز في الساعة 1800 بتوقيت جرينتش، على أن تظهر بيانات تعطي مؤشرا على النتيجة النهائية بعد ذلك بنحو ساعة.
والسويد دولة عضو في الاتحاد الأوروبي يبلغ عدد سكانها 10 ملايين نسمة وانضمت إلى حلف شمال الأطلسي عقب الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا.
وعبر الناخبون في رينكبي، وهي منطقة في شمال ستوكهولم تصنفها الشرطة ضمن المناطق التي تعاني من حرمان اجتماعي شديد عن قلقهم من احتمال تفاقم أوضاعهم.
وقال كاهن أحمد (57 عاما) وهو عالم اجتماع قدم إلى السويد من الصومال لاجئا “إنهم يستهدفون المسلمين. إنهم يعزلون المسلمين والمهاجرين. لكن المهاجرين يساهمون في المجتمع”.
وألغى الائتلاف الحاكم الذي يمثل أقلية برلمانية ويحظى بدعم حزب (ديمقراطيو السويد) على مدى السنوات الأربع الماضية نظام الإقامة الدائمة للاجئين وشدد قواعد الرعاية الاجتماعية وكثف عمليات ترحيل من لا يملكون حق البقاء في السويد.
وقال يمي أوكيسون زعيم حزب ديمقراطيو السويد خلال مشاركته في التصويت في حي رينكبي الذي يضم أحد أكبر التجمعات السكانية للسويديين من أصول صومالية إن هذا الحي “لا يبدو وكأنه جزء من السويد”.
وتعهد الحزب بحظر النقاب في حال وصوله إلى السلطة، وقال أوكيسون لرويترز “هذا النوع من اللباس يعكس قيما أرى أنها لا تنتمي إلى السويد”.
واتفق اليمين بالفعل على تشكيل حكومة من أربعة أحزاب بقيادة كريسترشون في حال فوزه، في حين يبدو طريق أندرسون إلى السلطة أكثر غموضا.
ومن المرجح أن يحظى النجاح الانتخابي لحزب (ديمقراطيو السويد) بترحيب أحزاب اليمين المتطرف الصاعدة في أوروبا، والتي تلقت دفعة قوية في وقت سابق من هذا الشهر بفضل فوز حزب البديل من أجل ألمانيا المناهض للهجرة في انتخابات إحدى الولايات الألمانية.