
محطة نووية
أثارت الحرب في أوكرانيا الاهتمام في جميع أنحاء أوروبا لبناء محطات طاقة نووية جديدة أو إطالة عمر المحطات القديمة لتحرير القارة من اعتمادها الكبير على النفط والغاز الطبيعي الروسيين، وأنه بالرغم من الخطر الذي تحمله الطاقة النووية في طياتها، تدرس الدول الأوروبية الفوائد المناخية مقابل مخاطر تعريض محطات الطاقة النووية للأذى.
وقالت الصحيفة في تحليل لها، ”أجرت بلجيكا تغييرًا جذرياً في خططها، حيث قررت الإبقاء على مفاعلين نوويين كان من المقرر إغلاقهما، ودعت التشيك الشركات الغربية لتسليم وقود نووي ليحل محل الإمدادات الروسية.. وتتفاوض بولندا حالياً لبناء مفاعلات جديدة في بلدة ساحلية هادئة“.
وأضافت، ”يأتي الاهتمام المتزايد في الوقت الذي تظهر فيه الحرب في أوكرانيا مخاطر بناء مفاعلات نووية على خط المواجهة لحلف شمال الأطلسي، وأثار القتال حول المواقع النووية الأوكرانية إنذارات حول الأضرار التي قد تلحقها قوات العدو والطائرات دون طيار والصواريخ بالمنشآت، وهي أضرار قد تؤدي إلى انبعاثات إشعاعية خطيرة على صحة البشر والحيوانات أيضاً“.
وتابعت أنه ”كثيرًا ما يصف المسؤولون الأمريكيون والأوروبيون الذين يدعمون الطاقة النووية المفاعلات في أوكرانيا بأنها قوية لأنها صمدت أثناء الحرب مع روسيا، لكن الخبراء النوويين يقولون إن برك الوقود المستهلك وخطوط النقل وطاقة الديزل الاحتياطية هي نقاط ضعف لم يتم استهدافها بشكل مباشر بعد في المعركة“.
ونقلت الصحيفة عن داريل جي كيمبال، المدير التنفيذي لجمعية الحد من الأسلحة، قوله، ”الحقيقة البسيطة هي أن الهجوم الروسي على أوكرانيا وبنيتها التحتية النووية الكبيرة تظهر نقاط ضعف هذه المنشآت في الصراع، وهي مخاطر لن تقدر أوروبا على تحملها.
وعن سبب آخر يعيق الدول عن بناء محطات الطاقة النووية، أوضحت أن المفاعلات باهظة الثمن، ويستغرق بناؤها مدة طويلة للغاية، مما يجعل الاعتماد على الطاقة النووية حلما بعيد المنال بالنسبة للدول الأوروبية.
وفي هذا الإطار، قال ميكل شنايدر، مستشار الطاقة النووية في باريس، إنه ”من المرجح أن معظم هذه المشروعات لن تؤدي أبدًا إلى أي توليد للكهرباء، وستكون العملية مزيجا من التكلفة والوقت. ومن المحتمل أن يستغرق التخطيط والترخيص والبناء 15 عامًا على الأقل لأي من هذه المشروعات“.
في المقابل، رأت الصحيفة أن الطاقة النووية ليست مستثناة من مشكلة الاعتماد على روسيا أيضاً، حيث تمتلك روسيا حوالي 40٪ من قدرة العالم على تخصيب اليورانيوم. وتضاعفت الأسعار الفورية العالمية تقريبًا، لكن القادة الأوروبيين والأمريكيين تركوا وقود اليورانيوم خارج قائمة العقوبات، على الرغم من القتال في أوكرانيا“.
وأضافت أنه ”منذ الغزو الروسي، واصلت كل من سلوفاكيا والمجر، اللتان تعتمدان بشكل كبير على الطاقة النووية، قبول شحنات وقود اليورانيوم من موسكو لمحطاتها النووية التي تعود إلى الحقبة السوفيتية. وتسعى دول أخرى لتقليل اعتمادها على اليورانيوم وعلى روسيا“.