
الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب
يواجه المستثمرون العالميون موجة جديدة من المخاطر الجيوسياسية عقب إلقاء الولايات المتحدة القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وهي خطوة قد تؤدي إلى إطلاق كميات هائلة من احتياطات النفط الكبير في البلاد وتدعم الأصول عالية المخاطر على المدى الطويل، لكنها قد تدفع المستثمرين إلى البحث عن الملاذات الآمنة عند استئناف التداول.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة ستسيطر على الدولة المنتجة للنفط في حين يقبع مادورو، الذي اتهمته واشنطن مرارا بإدارة “دولة مخدرات” وتزوير انتخابات، في مركز احتجاز بنيويورك اليوم الأحد بانتظار توجيه الاتهامات إليه. ويعد هذا التدخل المباشر الأول من نوعه في أمريكا اللاتينية منذ غزو بنما عام 1989.
وقال مارشيل ألكسندروفيتش الخبير الاقتصادي في سولتمارش إيكونوميكس “هذه الأحداث تذكرنا بأن التوترات الجيوسياسية لا تزال تهيمن على عناوين الأخبار وتؤثر على الأسواق… ومن الواضح أن الأسواق باتت مضطرة للتعامل مع مخاطر أكبر بكثير مما اعتادت عليه في ظل الإدارات الأمريكية السابقة”.
وكانت الأسواق مغلقة عندما وقعت الضربات، ولكنها بدأت يوم التداول الأول من العام على أساس قوي، إذ أغلقت مؤشرات وول ستريت على ارتفاع وصعد الدولار أمام سلة من العملات الرئيسية يوم الجمعة.
وقال ترامب في مؤتمر صحفي أمس السبت إن الولايات المتحدة “ستدير البلاد (فنزويلا) حتى يحين الوقت الذي يمكننا فيه القيام بانتقال آمن وسليم وحكيم” دون أن يقدم تفاصيل حول آلية التنفيذ، وقال إنه لا يخشى إرسال الجيش الأمريكي.
ودفعت هذه الخطوة بأزمة الديون الفنزويلية، إحدى أكبر حالات التخلف عن السداد السيادي غير المحسومة عالميا، إلى دائرة الضوء.
وارتفع سعر النفط فوق 62 دولارا للبرميل في ديسمبر كانون الأول عندما منعت الولايات المتحدة ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات من دخول فنزويلا أو الخروج منها، ولكنه ظل مستقرا إلى حد ما عند نحو 60 إلى 61 دولارا منذ ذلك الحين.
وقال برايان جاكوبسن، كبير الخبراء الاقتصاديين في شركة أنيكس ويلث مانجمنت “من منظور استثماري، يمكن أن يؤدي ذلك إلى إطلاق كميات هائلة من احتياطيات النفط بمرور الوقت. تميل الأسواق أحيانا إلى تجب المخاطرة بسبب توقعات الصراع ولكن بمجرد اندلاع الصراع سرعان ما تتحول إلى الإقبال على المخاطرة”.
وقال ديفيد كوتوك، المؤسس المشارك لشركة كمبرلاند أدفايزرز ومقرها ساراسوتا بولاية فلوريدا، إن احتمال فتح الاحتياطيات، إذا تسبب في انخفاض أسعار النفط على المدى الطويل، قد يكون له آثار إيجابية على الأسهم.
وأغلقت معظم أسواق الأسهم في الخليج على انخفاض اليوم الأحد، متأثرة بتراجع أسعار النفط يوم الجمعة حيث قارن المستثمرون بين مخاوف زيادة المعروض والمخاطر الجيوسياسية.
ومع ذلك، يتفق معظم الخبراء على أن الأمر قد يستغرق سنوات لتعزيز إنتاج فنزويلا من النفط بشكل ملموس ، بعدما تراجع بشكل حاد على مدى العقود الماضية نتيجة سوء الإدارة ونقص الاستثمارات الأجنبية عقب تأميم الحكومة لعمليات النفط في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، بما في ذلك أصول شركتي إكسون موبيل وكونوكو فيليبس.
وقال محللون لرويترز إن أي شركات قد ترغب في الاستثمار هناك ستواجه تحديات كبيرة منها المخاوف الأمنية والبنية التحتية المتهالكة والتساؤلات حول شرعية العملية الأمريكية للإطاحة بمادورو ، إضافة إلى احتمالات عدم الاستقرار السياسي على المدى الطويل. وتعد شيفرون الشركة الأمريكية الكبرى الوحيدة التي تعمل حاليا في فنزويلا.