
البابا ليو (لاوون) الرابع عشر
حث بابا الفاتيكان البابا ليو الجمعة العالم على إعادة النظر في تطوير الذكاء الاصطناعي، في أول كلمة يلقيها خلال زيارته لفرنسا في العطلة الأسبوعية، محذرا من خطر انزلاق البشرية نحو مستقبل تهيمن فيه “جنة من الآلات” على الأرض.
وقال البابا في كلمة ألقاها بقصر الإليزيه “إذا أردنا تجنب فقدان إنسانيتنا وسط ‘جنة من الآلات’ تغزو حياتنا اليومية وتفرض شروطها عليها، فإن هناك حاجة ملحة إلى تثقيف الفطنة الأخلاقية والقدرة على التعرف على القيم الأخلاقية الطيبة”.
هذا ويتوجه البابا ليو، بابا الفاتيكان، اليوم الجمعة إلى فرنسا في زيارة تستمر حتى 28 سبتمبر، يسعى خلالها إلى تعزيز مكانة الكنيسة الكاثوليكية بعد فضائح الاعتداءات الجنسية، فيما يُتوقع أن يجدد دعواته إلى وضع قواعد عالمية لتنظيم تطوير الذكاء الاصطناعي، ويعرض رؤيته لمستقبل أوروبا.
ومن المتوقع أن تستقطب الزيارة حشوداً كبيرة، إذ تشمل محطات في باريس ومزار لورد الكاثوليكي الشهير جنوب غربي البلاد، إضافة إلى مدينة ميس الواقعة على الحدود الألمانية، والتي أدت دوراً محورياً في تأسيس الاتحاد الأوروبي.
وسجل نحو 600 ألف شخص أسماءهم لحضور قداس يقوده ليو غداً السبت في وسط باريس، وسط توقعات بتوافد حشود كبيرة على امتداد شارع الشانزليزيه.
ويبدأ البابا زيارته اليوم بلقاء الرئيس إيمانويل ماكرون وعدد من القادة الفرنسيين في قصر الإليزيه، قبل إلقاء كلمة أمام موظفي منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، التي تواجه عجزاً في الميزانية بعدما سحبت الولايات المتحدة عضويتها منها في 2025 خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب.
وكان ليو، أول بابا أميركي، قد أثار غضب ترامب هذا العام بعد انتقاده الحرب على إيران.
ومن المتوقع أن يتناول ليو في كلمته أمام اليونسكو قضية الذكاء الاصطناعي، التي جعل مخاطرها من أبرز هواجس بابويته، داعياً قادة العالم إلى وضع قواعد عالمية للإشراف على هذه التكنولوجيا.
وتأتي الزيارة في ظل خلافات بين القادة الكاثوليك والحكومة الفرنسية بشأن تكريس الحق في الإجهاض دستورياً عام 2024، في خطوة كانت الأولى من نوعها عالمياً، إضافة إلى إقرار قانون في وقت سابق من العام الحالي يتيح للبالغين المصابين بأمراض مستعصية الحصول على مساعدة طبية لإنهاء حياتهم.
وتعارض الكنيسة الكاثوليكية الإجهاض والمساعدة على الموت وعقوبة الإعدام، انطلاقاً من موقفها القائم على تقديس الحياة البشرية.
ومن المقرر أن يقود ليو قداساً اليوم في كاتدرائية نوتردام التي أعيد ترميمها، في أول زيارة بابوية إليها منذ الحريق الذي كاد يدمر المبنى التاريخي عام 2019.
وتعد زيارة ليو أول زيارة رسمية لبابا الفاتيكان إلى فرنسا منذ نحو 20 عاماً، فيما يأمل القادة المسيحيون المحليون أن تسهم في استعادة مكانة الكنيسة بعد تقرير صدر عام 2021 وكشف تعرض نحو 330 ألف طفل فرنسي للاعتداء على أيدي رجال دين كاثوليك وغيرهم على مدى سبعة عقود.
واتخذ الأساقفة الفرنسيون منذ ذلك الحين إجراءات تتعلق بالتعويضات والحماية، لكن الناجين يواصلون الضغط على قادة الكنيسة لإظهار مزيد من المحاسبة وتحمل المسؤولية.
المصدر : رويترز