
مساحة البقعة وشكلها وموقعها تتغير من عملية رصد إلى أخرى نتيجة الحركة والانتشار والتشتت الطبيعي للنفط (العمانية)
كشفت صور أقمار صناعية ولقطات فيديو تحققت منها رويترز عن ظهور بقعتين نفطيتين في المياه الإيرانية بالخليج، وسط تصاعد الهجمات المتبادلة على ناقلات النفط والسفن، وما تثيره من مخاوف بشأن تداعيات بيئية خطيرة على مياه الخليج وسواحله.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تسرب نفطي قبالة سواحل سلطنة عمان، خارج مضيق هرمز، من الناقلة كارولاين بيزينجي الجانحة داخل منطقة محمية بحرية، بعدما تسربت منها كميات من النفط الخام الروسي، ما أدى إلى تشكل بقعة نفطية ضخمة قدرت بعض التقديرات مساحتها بنحو ألفي كيلومتر مربع. ولم تُربط هذه الحادثة بالحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.
أما البقعتان الجديدتان، فقد رُصدتا قرب جزيرتي قشم وسيري في الخليج.
بقعة كبيرة قرب جزيرة قشم
أظهرت صور التقطتها أقمار «سينتينل-2» التابعة لبرنامج كوبرنيكوس بقعة نفطية قبالة الطرف الجنوبي لجزيرة قشم قرب الساحل الإيراني.
وقال الباحث البيئي في منظمة «باكس» الهولندية للسلام، فيم زفينينبرج، إن الأجزاء الداكنة من البقعة قد تشير إلى وجود زيت وقود ثقيل، فيما امتدت أجزاء أخف من التلوث لمسافة تقارب 160 كيلومتراً.
كما أظهر مقطع فيديو نُشر في 11 أغسطس وتحققت رويترز من صحته، سائلاً داكناً يحتوي على فقاعات وهو يتحرك باتجاه الشاطئ في منطقة سوزا بجزيرة قشم.
ووصف جون آموس، الرئيس التنفيذي لشركة «سكاي تروث» المتخصصة في رصد تسربات النفط عبر الأقمار الصناعية، الحادثة بأنها «كبيرة»، مشيراً إلى أنها أكبر بقعة رآها خلال الأشهر الماضية، وربما منذ بدء الصراع بين إيران والولايات المتحدة.
وفي الوقت نفسه، أظهرت صور الأقمار الصناعية بقعة نفطية ثانية قرب جزيرة سيري، الواقعة في وسط الخليج، والتي تضم منشآت إيرانية لإنتاج النفط والغاز البحريين، وتبعد نحو 100 كيلومتر جنوب غربي قشم.
والتُقطت صور قشم في 10 أغسطس، بينما التُقطت صور سيري في 13 أغسطس.
سفينة بضائع في دائرة الشبهات
رجّح سمير مدني، الشريك المؤسس لخدمة «تانكر تراكرز»، أن تكون البقعة قرب قشم ناجمة عن تسرب من سفينة الشحن «مينوان بايونير» التي ترفع علم ليبيريا.
وكانت مصادر أمنية بحرية قد قالت إن السفينة تعرضت في الثالث من أغسطس لهجوم بمقذوف مجهول قرب السواحل العمانية أثناء عبورها مضيق هرمز، في حادث يُشتبه بأن إيران تقف وراءه، ما أدى إلى فقدان أحد أفراد طاقمها.
وقال مصدر أمني بحري لرويترز إن التسرب ربما وصل أيضاً إلى جزيرة قشم. من جهته، أعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن تلوثاً نفطياً قادماً من الخليج وصل إلى الجزيرة، وأن الأدلة الأولية تشير إلى أن سفينة شحن أجنبية هي مصدره.
ومع ذلك، لم تتمكن رويترز من التحقق بشكل مستقل من سبب البقعتين أو طبيعة المواد المتسربة.
وتعقد التوترات الأمنية في المنطقة عمليات الوصول إلى السفينة وتقييم حجم التسرب. وقال مصدر مشارك في جهود الإنقاذ إن قاطرة أُرسلت لتأمين «مينوان بايونير» لم تتمكن من الاقتراب منها بسبب صعوبات مرتبطة بالحصول على إذن من السلطات الإيرانية.
وحذر عالم المحيطات براين بارنز من أن استمرار تسرب النفط يزيد من قدرته على الانتشار والتسبب في أضرار للنظم البيئية والسواحل، في وقت تجعل فيه الحرب والتوترات الإقليمية عمليات تقييم التلوث وتنظيفه أكثر صعوبة.