
وزير الخارجية الأمريكي انطوني بلينكن
دعا وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، إلى ضرورة استئناف المفاوضات في مدينة جدة السعودية، لإنهاء القتال الدائر بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، باتصال هاتفي أجراه مع رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، وفق بيان صادر عن المجلس، اليوم الأربعاء.
وحث بلينكن على “وقف الحرب في السودان وتمكين وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وذلك لتخفيف معاناة الشعب السوداني”.
كما تطرق وزير الخارجية الأمريكي إلى “استئناف محادثات جدة، والحاجة لوقف الأعمال العدائية في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور (غرب)”، وفق المصدر ذاته.
ومسنودا بحركات مسلحة وقعت اتفاق سلام عام 2020، يخوض الجيش منذ 10 مايو/ أيار الجاري اشتباكات مع “الدعم السريع”، رغم تحذيرات دولية من تداعيات معارك الفاشر، التي تعد مركزا للعمليات الإنسانية لكل ولايات دارفور.
وفي تعقيبه على فحوى الاتصال، استنكر مالك عقار، نائب رئيس مجلس السيادة السوداني، دعوة بلينكن لاستئناف مفاوضات جدة.
جاء ذلك خلال خلال كلمة عقار في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر الصلح المجتمعي والسلام الدائم، الذي تنظمه مفوضية السلام (حكومية) بمدينة بورتسودان (شرق)، وفق بيان مجلس السيادة.
وقال البيان إن عقار “استنكر دعوة وزير الخارجية الأمريكي للعودة إلى منبر جدة للتفاوض”.
وأضاف: “لن نذهب إلى جدة، ومن يريد ذلك فعليه أن يقتلنا في بلدنا ويحمل رفاتنا إلى جدة”.
وأكد عقار أن “الجيش السوداني هو القوة الوحيدة المؤهلة لتحقيق السلام والاستقرار بالبلاد والعبور بها إلى بر الأمان، وتهيئة المناخ لمخاطبة القضايا السودانية المؤجلة.
وأضاف أن “الحرب الجارية (بين الجيش والدعم السريع) بذورها وجذورها سودانية، لكنها زرعت في أرض أمريكية وقدمت في الاتحاد الأوروبي ووجهت بأيدٍ عاملة”.
واندلعت الحرب في السودان في 15 أبريل نيسان 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع شبه العسكرية، بعد أسابيع من التوتر بين الطرفين، بينما كانت الأطراف العسكرية والمدنية تضع اللمسات النهائية على عملية سياسية مدعومة دوليا، مما دمر أيضا البنية التحتية للبلاد.
وقتل آلاف المدنيين لكن الحصيلة الفعلية لقتلى وضحايا الصراع ليست مؤكدة. ووجهت للجانبين اتهامات بارتكاب جرائم حرب.
ودفعت الحرب الملايين إلى شفا المجاعة وتسببت في أكبر أزمة نزوح في العالم وأشعلت فتيل موجات من عمليات القتل والعنف الجنسي بدوافع عرقية في منطقة دارفور بغرب السودان.
وترعى السعودية والولايات المتحدة منذ 6 مايو/ أيار 2023 محادثات بين الجيش و”الدعم السريع”، أسفرت في 11 من الشهر ذاته عن أول اتفاق في جدة بين الجانبين للالتزام بحماية المدنيين، وإعلان أكثر من هدنة وقعت خلالها خروقات وتبادل للاتهامات بين المتصارعين، ما دفع الرياض وواشنطن لتعليق المفاوضات.