الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

"بنجشير" معقل أحمد شاه مسعود وابنه.. إلى متى ستبقى الولاية المتمردة على طالبان؟

مرّ أسبوعان على انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان، وبسط حركة طالبان لسيطرتها على معظم الأراضي الأفغانية بما فيها العاصمة كابل.
ولا يبدو أن هناك ما يؤرق حكم طالبان حالياً على الأقل إلا ملف إجلاء الأجانب ومن يريد من الأفغان المغادرة عبر مطار كابل، ويعتبر هذا الملف هو الاسهل، بسبب التنسيق بين الأمريكان وطالبان لإدارة ملف الإجلاء بأسرع وقت.

أما الملف الثاني فهو العقدة القديمة الحديثة في وجه حركة طالبان، حيث يتجمع معارضو الحركة في منطقة “وادي بنجشير” الحدودية مع طاجيكستان.

حيث يخشى الأفغان من تحول الصراع مجددا إلى ولاية بنجشير، التي لا تبعد عن العاصمة كابل إلا بنحو 150 كيلو متراـ حيث تحصنت أعداد من قوات الحكومة السابقة بقيادة أحمد مسعود، ونائب الرئيس الأفغاني السابق، أمر الله صالح، ترقبا للمستجدات.

ويبدو أن تجربة حركة طالبان المريرة في المنطقة، إضافة إلى التضاريس الصعبة، وعدم اكتمال انسحاب القوات الأمريكية، تدفع طالبان إلى التريث، والاكتفاء بحصار المنطقة، في محاولة للضغط من أجل استسلام المتحصنين هناك.

تعتبر ولاية بنجشير واحدة من 34 ولاية في أفغانستان، وتضم حوالي 173 ألف نسمة.

وبينما يهيمن العرق البشتوني على حركة طالبان بشكل كبير، يمثل الطاجيك 98.9% من سكان ولاية بنجشير، وهذه معادلة عرقية ألقت بظلالها كثيرا على تاريخ أفغانستان.

ولطالما صمد وادي بنجشير في وجه الاحتلال الأجنبي، فقد عجز جيش الإمبراطورية البريطانية عن اختراق المنطقة أثناء محاولته السيطرة على أفغانستان في القرن الـ19.

وفي الثمانينيات، خاضت الولاية قتالا شرسا ضد الاحتلال السوفياتي وسمع الناس كثيرا عن القائد أحمد شاه مسعود.

وقد تمكن رجال أحمد شاه مسعود _الأب_ من كبح جماح القوات السوفياتية، وبعد خروج السوفيات من البلاد عام 1989 انقسمت فصائل المجاهدين وسعى كل فصيل للسيطرة على البلاد.

وبعد سيطرة حركة طالبان على البلاد عام 1996 انقلب مسعود على فصائل المجاهدين العرب والأفغان التي توحد معظمها تحت راية الملا محمد عمر زعيم حركة طالبان في حينها، وشكل ما سماه بتحالف الشمال، وبقي مناوئاً لحكم طالبان ومتمرداً عليها، حتى تم اغتياله عام 2001.

 

 

أحمد مسعود _الابن_

بعد اغتيال والده، اكمل الابن دراسته الاعدادية في ايران، ثم انتقل إلى بريطانيا وحصل على بكالوريوس في علوم الحرب من كلية كينغ البريطانية، ثم ماجستير في العلاقات الدولية من جامعة سيتي البريطانية.

ومن المعروف أن أحمد بن أحمد شاه مسعود يتلقى دعما من ايران والهند وروسيا عبر طاجيكستان. ويبدو أنه حاول مع “أمر الله صالح” نائب الرئيس الأفغاني السابق بدء مقاومة في وادي بنجشير، ربما فقط لتحقيق مكاسب سياسية.

من جهتها تعول حركة طالبان على تشكيل حكومة مختلطة تضم مسؤولين من الحكومات الأفغانية السابقة، وحل مشكلة “وادي بنجشير” بطريقة سلمية.

حيث أعلنت على لسان المتحدث باسم مكتبها السياسي، محمد نعيم، أن “منطقة بنجشير جزء من بلدنا ولا يمكن السكوت على ما يحدث فيها”.

وفيما أشار نعيم إلى أن حركته تريد حل المشكلة بطريقة سلمية، قلل من أهمية من وصفهم بأنهم “يريدون إثارة المشاكل في البلاد ويستجدون الخارج”.

وكانت زيارة وفد من طالبان للسفارة الروسية في كابل يوم أمس لإرسال رسالة لقادة حلف الشمال بعدم التصعيد، إدراك من طالبان بأن روسيا تدير ملف حلف الشمال الآن، وربما رسالة بأن طالبان تستطيع انهاء ملف بنجشير عسكريا لو تعثر انهائه دبلوماسيا.

ولأن خطوط الحلف مع طاجيكستان مقطوعة (بعد سيطرة طالبان على الحدود) لذلك فالمرجح تحصيل صفقة سياسية على المدى التكتيكي بين الحلف وطالبان.