
النفط الإيراني
تتزايد إمدادات النفط الإيراني في البحر منذ أن كثفت طهران صادراتها خلال فترة الاتفاق المؤقت لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، لكن المبيعات تتباطأ مع تحول شركات التكرير المستقلة في الصين إلى الخام الأرخص من العراق والإمارات وقطر.
وتهدد عودة العقوبات الأمريكية هذا الأسبوع على احتمال عزوف المشترين عن النفط الإيراني المشحون على متن السفن في الوقت الذي تصل فيه هذه الشحنات إلى آسيا.
وقال متعاملون إن شركات تكرير صينية مستقلة اشترت في الأسابيع القليلة الماضية ما يتراوح من 16 مليون إلى 20.5 مليون برميل من النفط الخام من قطر والعراق والإمارات، في أكبر مشتريات لها من نفط الشرق الأوسط غير الخاضع للعقوبات منذ بدء الصراع.
وتستحوذ شركات التكرير المستقلة في شاندونغ على الجزء الأكبر من مشتريات الصين من النفط الخام الإيراني، إذ تتجنب شركات التكرير الصينية المملوكة للدولة إلى حد كبير الاستيراد المباشر منذ عودة العقوبات الأمريكية على إيران في 2018.
من ناحية أخرى، قال متعامل مطلع على مشتريات شركة التكرير الخاصة شينغهونغ للبتروكيماويات إنها اشترت 12 مليون برميل من خامات العراق وأبوظبي والسعودية.
وحلت الشحنات غير الإيرانية محل الطلب على النفط الإيراني، إذ سارع المنتجون المنافسون في الشرق الأوسط إلى استئناف الصادرات عقب فتح مضيق هرمز في أواخر يونيو حزيران.
وتُسعر الشحنات غير الإيرانية بخصومات تتراوح من خمسة إلى ثمانية دولارات للبرميل دون أسعار العقود الآجلة لخام برنت في بورصة إنتركونتننتال للتسليم في أغسطس آب وسبتمبر أيلول، وبيعت على أساس التسليم من متعاملين أوروبيين مثل ميركوريا وفيتول وشركات كبرى تابعة للدول منها بتروتشاينا إنترناشونال وتشنهوا أويل وشركة بترول أبو ظبي الوطنية (أدنوك).
لكن عددا من المتعاملين النشطين في التعامل مع شركات التكرير المستقلة قالوا إن الخصومات على الخام الإيراني الخفيف لم تتغير كثيرا، إذ ظلت عند ما يتراوح من دولارين إلى ثلاثة دولارات للبرميل دون أسعار العقود الآجلة لخام برنت في بورصة إنتركونتننتال، وهو ما دفع اثنين من المتعاملين إلى وصف البائعين بأنهم بطيئون وعنيدون.
وقال أحد كبار المتعاملين “من المفارقات أن النفط الإيراني صار الأغلى”.
وأشار المتعاملون إلى أن أسبوع المراسم الجنائزية الذي انتهى أمس الخميس بدفن الزعيم الأعلى الراحل آية الله علي خامنئي أدى أيضا إلى تباطؤ المبيعات، إذ أغلقت المكاتب خلال فترة الحداد.
وفي الوقت نفسه، تباطأت حركة عبور الممر المائي الحيوي مجددا هذا الأسبوع بعد الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران.
* ناقلات نفط إيرانية في الطريق
أشارت بيانات من فورتكسا أناليتكس المتخصصة في تتبع الناقلات أن الفترة من 15 يونيو حزيران إلى السادس من يوليو تموز شهدت تحميل نحو 30 مليون برميل من النفط الإيراني، أي ما يعادل 1.35 مليون برميل يوميا.
وسجلت كبلر عبور ما يقدر بنحو 34.5 مليون برميل من الخام الإيراني من مضيق هرمز على متن21 ناقلة في الفترة من 14 يونيو حزيران إلى العاشر من يوليو تموز.
وخلص تحليل أجرته منظمة متحدون ضد إيران النووية إلى تصدير ما يقدر بنحو 60.7 مليون برميل، بمتوسط 2.17 مليون برميل يوميا، في فبراير شباط 2026، بزيادة 20 بالمئة عن يناير كانون الثاني 2026.
وأشارت المنظمة إلى أن هذا الرقم انخفض إلى 35.7 مليون برميل في مارس آذار بمتوسط 1.136 مليون برميل يوميا.
وأظهر تحليلها أنه منذ إعلان اتفاق وقف إطلاق النار في 14 يونيو حزيران، أبحرت 52 ناقلة محملة بالنفط والمنتجات البتروكيماوية الإيرانية، حاملة ما يقرب من 62 مليون برميل من الخام الإيراني ومنتجاته.
ووأشار التحليل أيضا إلى أن من بين تلك السفن، وصلت 15 سفينة إلى مضيق سنغافورة وتتجه إلى منطقة الرسو الواقعة شرق الحدود الخارجية لميناء سنغافورة بالقرب من منطقة جوهور الماليزية. وفرغت ثلاث ناقلات نفط عملاقة ترفع العلم الإيراني حمولاتها بالفعل.
وقالت منصة تانكر تراكرز دوت كوم في منشور أمس الخميس “تحسبا لاحتمال استئناف الحصار الذي تفرضه البحرية الأمريكية في أي لحظة، شحنت طهران ما لا يقل عن عشرة ملايين برميل من الخام وزيت الوقود خلال الليل”.
ولم ترد القيادة المركزية الأمريكية بعد على طلب للتعليق.
ويتوقع متعاملون أن ترتفع مبيعات النفط الإيراني الأسبوع المقبل، إذ تتوقع شركات التكرير المستقلة خصومات تتراوح من أربعة إلى خمسة دولارات على الشحنات التي تصل في أغسطس آب وسبتمبر أيلول.
وأظهرت بيانات كبلر أن واردات الصين من النفط الإيراني بلغت منذ بداية الشهر 556 ألف برميل يوميا، وهو أدنى مستوى منذ يناير كانون الثاني 2023.