السبت 20 ذو الحجة 1447 ﻫ - 6 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

تتار القرم بين سجون الاحتلال الروسي وأمل العودة إلى الوطن

عندما عبرت الأوكرانية ليني عمروفا إلى روسيا في طريقها لزيارة والدها المريض ‭f‬موطنها الأصلي شبه جزيرة القرم في أواخر 2022، احتجزتها السلطات وأجبرتها على تحمل ما وصفته بأنه “دوامة” من الاتهامات وعمليات النقل بين السجون لفترة استمرت لما يقرب من عامين.

وتحولت هذه المحنة، التي شملت فترات من الحبس الانفرادي، إلى تجسد لشعور بالصدمة في جيل بأكمله بالنسبة لعمروفا البالغة من العمر 27 عاما، والمنتمية لمجتمع تتار القرم، وهم السكان الأصليون لشبه الجزيرة المطلة على البحر الأسود والتي ضمتها روسيا من أوكرانيا في 2014.

وقالت عمروفا “كان الأمر صعبا للغاية لأنني كنت وحدي في زنزانتي باستمرار وحاول (الروس) مرارا ملء عقلي وتلقيني بدعاياتهم”. وواجهت في البداية اتهامات إدارية ثم اتهامات بالتجسس وهي اتهامات نفتها جميعا.

نشأت عمروفا وهي تستمع إلى قصص من جدتها عن كيفية ترحيل عائلتها في 1944، مع مئات الآلاف من تتار القرم، إلى آسيا الوسطى البعيدة بناء على أوامر الدكتاتور السوفيتي جوزيف ستالين بتهمة التواطؤ مع النازيين، رغم قتال عدد من التتار بمن فيهم جدها الأكبر في صفوف الجيش الأحمر.

ومات الآلاف بسبب المرض أو الجوع، ولم يسمح للتتار بالعودة إلى شبه جزيرة القرم إلا في ثمانينيات القرن الماضي. والآن، تخشى عمروفا من أن يتم الاعتراف بالقرم جزءا من روسيا في إطار اتفاق سلام نهائي مع أوكرانيا، وهو سيناريو أشارت إدارة ترامب في الولايات المتحدة إلى احتمال حدوثه.

وقالت عمروفا “لسنوات طويلة، يلحق نفس العدو الأذى بعائلتنا… إن لم نكافح الآن ونتغلب على هذا، فأين الضمانات بأن أبنائي أو أحفادي لن يتعرضوا لذات المعاملة؟”

ويحضرها دوما مثال جدتها، التي رفضت التحدث باللغة الروسية عندما كانت عمروفا صغيرة، وغمرت العائلة في الثقافة واللغة التتارية.

والرسالة تلخصت في التالي “مهما حدث، يجب علينا العودة إلى شبه جزيرة القرم”.

عادت عمروفا إلى كييف بعد أن أطلقت روسيا سراحها في صفقة تبادل أسرى في سبتمبر أيلول. ورغم معاناتها، فإنها لا تزال تأمل في أن يتمكن التتار، المنتمون لعرقية الترك ويعتنقون المذهب السني من الإسلام، من العيش بحرية مرة أخرى في شبه جزيرة القرم وهي أوكرانية.

وأضافت “كل يوم، وكل عام… تعيش مع الحلم بأنه الآن.. الآن سيتعاملون مع هذا الأمر ويعيدون شبه جزيرة القرم… وهذا ما سيحدث، أنا متأكدة من هذا بنسبة مئة بالمئة”.

* روسيا لن تتزحزح

لكن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قال إن أي تسوية لإحلال السلام في أوكرانيا يجب أن تتضمن الاعتراف بالسيادة الروسية على شبه جزيرة القرم وأربع مناطق أوكرانية أخرى.

وتنفي موسكو ما تؤكده كييف عن أنها تنتهك حقوق التتار وغيرهم من السكان في شبه جزيرة القرم. وتصر روسيا على أن المنطقة تابعة لها تاريخيا.

وأشارت بعثة الرئيس الأوكراني إلى جمهورية القرم المتمتعة بحكم ذاتي إلى أن هناك نحو 133 سجينا من تتار القرم تحتجزهم روسيا بصورة غير قانونية. ولم ترد وزارة الخارجية الروسية على طلب من رويترز للحصول على تعليق.

وقالت عمروفا، في إشارة إلى المعتقلين من التتار وعشرات الآلاف الذين ما زالوا يعيشون في شبه جزيرة القرم المحتلة، إن إعطاء شبه جزيرة القرم لروسيا هو “بمثابة البصق في وجوهه هؤلاء”.

ووقت ضم روسيا للمنطقة، كان تتار القرم يشكلون نحو 12 بالمئة من سكان شبه الجزيرة البالغ عددهم نحو مليوني نسمة تقريبا. ورفضوا الاحتلال الروسي وقاطعوا استفتاء أجرى آنذاك. وتشير تقديرات قادة المجتمع إلى أن نحو 50 ألفا منهم غادروا منذ 2014 لكن الأغلبية بقوا هناك.

وقالت لطفية زوديفا الناشطة في مجال حقوق تتار القرم والصحفية التي تعيش هناك إن روسيا أخضعت مجتمعها لما وصفته بأنه “الإدماج النشط”.

وأضافت “بالطبع، اليوم في شبه جزيرة القرم يمكنك الغناء باللهجة التتارية القرمية والرقص على الرقصات القومية، لكن الناس لا يتمتعون بأي تمثيل سياسي”.

وتعترف معظم دول العالم بشبه جزيرة القرم على المستوى الدولي باعتبارها جزءا من أوكرانيا، لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صرح لمجلة تايم في أبريل نيسان بأن “شبه جزيرة القرم ستبقى تابعة لروسيا”.

وبموجب مقترحات السلام التي أعدها ستيف ويتكوف مبعوث ترامب، ستعترف الولايات المتحدة بحكم القانون بسيطرة موسكو على شبه الجزيرة. إلا أن الجانبين لم يحرزا تقدما يذكر في محادثات السلام منذ أبريل نيسان.

ويحاول الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقاومة ضغوط ترامب للتنازل عن أراض لروسيا في إطار أي تسوية سلمية، وأشار إلى قضية عمروفا مثالا على ما يقول إنه قمع موسكو لتتار القرم.

وبالنسبة للمغنية الأوكرانية جمالا، التي فازت بمسابقة الأغنية الأوروبية يوروفيجن في 2016 بأغنيتها 1944 التي تتحدث عن ترحيلات عهد ستالين، فإن أي حديث عن الاعتراف القانوني بشبه جزيرة القرم باعتبارها روسية هو “جنون”.

وقالت جمالا لرويترز “إذا قالت دولة مثل أمريكا ‘إنها ليست مشكلة كبيرة.. دعونا ننسى الأمر ونمضي قدما’، فلن تكون هناك أي ضمانات في العالم”.

    المصدر :
  • رويترز