الثلاثاء 21 صفر 1448 ﻫ - 4 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

تحوّل مسارات الشحن يعزّز صعود أفريقيا كمركز عالمي لتزويد السفن بالوقود

تشهد صناعة تزويد السفن بالوقود في أفريقيا انتعاشاً ملحوظاً، مدفوعةً بتحوّل متزايد في مسارات الشحن العالمية نحو طريق رأس الرجاء الصالح، في ظل التوترات الأمنية في الشرق الأوسط. هذا التحول أعاد رسم خريطة النقل البحري، ومنح القارة دوراً متنامياً كمحطة رئيسية لإمداد السفن بالوقود.

ومنذ أواخر عام 2023، بدأت شركات الشحن الكبرى بتجنب المرور عبر قناة السويس ومضيق باب المندب، نتيجة الهجمات التي استهدفت الملاحة في البحر الأحمر. ومع تصاعد التوترات الإقليمية، بما في ذلك الضربات العسكرية وإغلاق مضيق هرمز، اتجهت المزيد من السفن إلى المسارات الأطول حول أفريقيا، ما عزز الطلب على خدمات التزويد بالوقود في موانئها.

وفي هذا السياق، أعلنت شركات شحن عالمية كبرى مثل ميرسك وهاباج لويد وسي.إم.إيه سي.جي.إم عن إعادة توجيه سفنها عبر رأس الرجاء الصالح. ورغم أن هذه المسارات تزيد من مدة الرحلات، إلا أنها تفتح فرصاً جديدة للتزود بالوقود في موانئ أفريقية ناشئة، ما يدفع إلى تسارع الاستثمارات في هذا القطاع.

وسجّلت شركات قائمة مثل مونجاسا الدنماركية ارتفاعاً ملحوظاً في الطلب خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع بداية التصعيد العسكري الأخير، في حين دخلت شركات جديدة السوق مثل فيتول وبنكر بارتنر وبنينسولا وفليكس كوموديتيز، ساعيةً للاستفادة من النمو المتسارع.

وبات هذا التحول واقعاً تشغيلياً دائماً، وفق ما تؤكده بيانات من غرفة تجارة وصناعة كيب تاون، التي أظهرت ارتفاع عمليات تحويل المسارات بنسبة 112% منذ أوائل مارس. كما أكدت شركات الشحن أن التكيف مع هذه الظروف لم يعد مؤقتاً، بل أصبح جزءاً من استراتيجياتها التشغيلية طويلة الأمد.

وفي غرب أفريقيا، تعمل شركات محلية ودولية على توسيع عملياتها لتلبية الطلب المتزايد، مع توقعات بمضاعفة حجم السوق عدة مرات خلال السنوات المقبلة. كما سجلت موانئ مثل بورت لويس في موريشيوس أرقاماً قياسية في مبيعات وقود السفن، مدفوعة بزيادة الحركة البحرية.

ورغم هذه الفرص، يواجه القطاع تحديات كبيرة، أبرزها محدودية البنية التحتية، ومخاطر القرصنة، إلى جانب عدم استقرار الإمدادات نتيجة التوترات في أسواق الطاقة العالمية. كما أن السياسات الضريبية والقيود التنظيمية في بعض الدول الأفريقية تضيف مزيداً من التعقيد أمام الشركات.

وتشير التقديرات إلى أن إغلاق مضيق هرمز قد يؤدي إلى تراجع الإمدادات من الوقود، ما يضغط على مراكز التزويد عالمياً، بما فيها أفريقيا. كذلك، تعاني بعض الموانئ من ازدحام واختناقات لوجستية، ما قد يحد من قدرتها على مواكبة النمو.

ورغم هذه التحديات، تبقى آفاق القطاع واعدة على المدى الطويل، مدعومة بنمو التجارة الإقليمية والاستثمارات في البنية التحتية، إضافة إلى الموقع الاستراتيجي للقارة على طرق الشحن العالمية، ما يجعل أفريقيا مرشحة لتعزيز مكانتها كمركز رئيسي في سوق تزويد السفن بالوقود.

    المصدر :
  • رويترز