الأثنين 4 ربيع الأول 1448 ﻫ - 17 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

ترامب: إيران في "ورطة".. ولا أسعى إلى تمديد مذكرة التفاهم معها

تدخل مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، الموقعة في يونيو/حزيران الماضي، ساعاتها الأخيرة، وسط تصاعد التوتر بين الطرفين وتعثر الجهود الرامية إلى الانتقال من التفاهم المؤقت إلى اتفاق أوسع يشمل البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الأميركية وأمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي خضم هذه التطورات، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب موقفاً واضحاً بشأن مستقبل المذكرة، قائلاً إنه لا يسعى إلى تمديد مذكرة التفاهم مع إيران، في إشارة مباشرة إلى أن واشنطن لا تنظر إلى التمديد باعتباره المسار المفضل في المرحلة المقبلة، رغم استمرار الحديث عن إمكانية التوصل إلى اتفاق.

وقال ترامب إن إيران تريد التوصل إلى اتفاق، لكنه أكد في المقابل أن طهران لم تعقد الصفقة التي يرى أنها ضرورية، مشدداً على أن الهدف الأميركي الأساسي هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

وفيما يتعلق بمضيق هرمز، قال ترامب إن المضيق لا يزال مفتوحاً وإن أسعار النفط تواصل الهبوط، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تفرض حصاراً بحرياً على إيران. وأقر بإمكانية أن تتمكن طهران من زرع بعض الألغام في المضيق، لكنه اعتبر أن الحصار البحري الأميركي فعال.

كما وصف ترامب الوضع الإيراني بأنه “ورطة حقيقية”، وقال إن الاقتصاد الإيراني يعاني بشدة، مضيفاً أن البلاد تمر بحالة من الفوضى وأن الجيش الإيراني تعرض لهزيمة كاملة، في تصريحات تعكس تمسك الإدارة الأميركية بضغطها على طهران، بالتزامن مع استمرار المواجهة السياسية والعسكرية بين الجانبين.

وأكد الرئيس الأميركي كذلك أن واشنطن تتعامل مع سلطنة عُمان بطريقة جيدة، كما تتعامل مع أي جهة أخرى، في وقت تلعب فيه مسقط دوراً في الاتصالات المرتبطة بالملف الإيراني.

وتأتي هذه التصريحات بينما تواجه مذكرة التفاهم خطر الانهيار مع اقتراب انتهاء المهلة المحددة لها. وكانت المذكرة قد شكلت، عند التوصل إليها، أرضية تمهيدية لاتفاق أوسع يتناول القضايا الأكثر حساسية بين واشنطن وطهران، إلا أن الخلافات المتراكمة حالت دون تحقيق اختراق نهائي.

ويتصدر مضيق هرمز هذه الخلافات، بعدما أغلقت إيران المضيق احتجاجاً على محاولة واشنطن إنشاء مسار ملاحي بديل للمسار الإيراني، فيما ردت الولايات المتحدة بإعادة فرض الحصار البحري.

وأدى التصعيد إلى تراجع واضح في حركة الملاحة عبر أحد أهم الممرات البحرية العالمية. ووفق بيانات تتبع السفن الصادرة عن شركة “كبلر”، عبرت خمس سفن شحن للسلع الأساسية المضيق السبت، فيما لم تُسجل أي عملية عبور الأحد، مقارنة بنحو 31 سفينة في مطلع الأسبوع الماضي.

وفي الداخل الإيراني، تتزايد الضغوط الاقتصادية بالتزامن مع تراجع صادرات النفط وانخفاض قيمة العملة وارتفاع معدلات التضخم. ودعا النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف مؤسسات الدولة إلى مواجهة ارتفاع الأسعار وكبح التضخم، محذراً مما وصفه بـ”الحرب الاقتصادية” التي تواجهها إيران.

وفي المقابل، تبدو إدارة ترامب أمام واقع أكثر تعقيداً من الأهداف التي أعلنتها في بداية الحرب. فبعد طرح مطالب شملت استسلام إيران وتغيير النظام ومنعها من امتلاك سلاح نووي وإنهاء دعم حلفائها في المنطقة، بات الخطاب الأميركي يركز بصورة أكبر على ضمان عدم امتلاك طهران سلاحاً نووياً والحفاظ على استقرار أسواق النفط والغاز.

حتى ملف اليورانيوم المخصب شهد تحولاً في الخطاب الأميركي. فبعد المطالبة بتسليم المواد النووية، قال ترامب إن البرنامج النووي الإيراني تضرر بما يكفي، وإن بعض المواد دُفنت في مواقع عميقة يصعب الوصول إليها، متحدثاً عن إمكانية مراقبتها من الفضاء للتأكد من عدم محاولة إيران استعادتها.

ويظل مضيق هرمز أحد أكثر الملفات حساسية في أي تفاهم مقبل، خصوصاً في ظل التراجع الحاد في حركة السفن والمخاوف من تداعيات استمرار التصعيد على إمدادات الطاقة والأسواق العالمية.

ومع اقتراب انتهاء مذكرة التفاهم، تتجه العلاقة بين واشنطن وطهران إلى مرحلة دقيقة ومفتوحة على أكثر من احتمال. فإعلان ترامب أنه لا يسعى إلى تمديد مذكرة التفاهم مع إيران يضيف بعداً جديداً إلى المشهد، في وقت تؤكد فيه واشنطن أن إيران تريد التوصل إلى اتفاق، بينما لا تزال الخلافات حول الملف النووي ومضيق هرمز والعقوبات عالقة. وبين ضغوط الاقتصاد وتصعيد الملاحة، تبدو الساعات المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كان الطرفان سيفتحان مساراً تفاوضياً جديداً أم أن المنطقة تتجه نحو مزيد من التصعيد.

    المصدر :
  • وكالات