الثلاثاء 21 صفر 1448 ﻫ - 4 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

تصاعد الحرب في إيران يهدد بإشعال أزمة غذاء عالمية جديدة

ينذر تعطل إمدادات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في إيران بحدوث موجة جديدة من ارتفاع أسعار الغذاء، خاصة في الدول الأكثر عرضة للأزمات، ما قد يؤدي إلى تراجع اقتصادي طويل الأمد، في وقت لم تتعافَ فيه هذه الدول بالكامل من صدمات سابقة.

فبعد أن بدأت الدول النامية تستعيد جزءا من توازنها وتستقطب الاستثمارات عقب تداعيات جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا، يأتي التصعيد الحالي ليهدد هذه المكاسب ويزيد الضغوط على الأسر في تأمين احتياجاتها الأساسية.

وحذرت أوديل رينو باسو، رئيسة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، من أن تداعيات الأزمة ستنعكس تدريجيا على الأسعار، خصوصا أسعار المواد الغذائية.

بدورها، أشارت ماري ديرون من وكالة موديز إلى أن الغذاء والطاقة يشكلان نسبة محدودة من سلة التضخم في الدول المتقدمة، مقابل حصة أكبر بكثير في الأسواق الناشئة، ما يجعل هذه الدول أكثر هشاشة أمام تقلبات الأسعار العالمية.

أزمة الأسمدة تتفاقم

تُعد سوق الأسمدة من أبرز نقاط الضغط، إذ يمر نحو ثلث الإمدادات العالمية عبر مضيق هرمز المتأثر بالأحداث، فيما تعتبر دول الخليج من كبار منتجي الأمونيا واليوريا.

وأشار بنك أوف أمريكا إلى أن ما يصل إلى 70 بالمئة من الإمدادات العالمية من اليوريا بات مهددا، بالتزامن مع ارتفاع الأسعار بنسبة تصل إلى 40 بالمئة.

وأوضح ماكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة، أن استمرار الأزمة لفترة قصيرة فقط كفيل بإحداث تأثير مباشر على الإنتاج الزراعي، مع تراجع إمدادات الحبوب والأعلاف، وبالتالي ارتفاع أسعار اللحوم ومنتجات الألبان.

وأكد أن قدرة معظم الدول على تحمل هذه الصدمة محدودة.

كما أن غياب مخزونات استراتيجية عالمية للأسمدة يزيد من حدة الأزمة، خاصة لدى الدول المعتمدة على الاستيراد.

اختلاف في مستوى التأثر

تبدو دول أمريكا اللاتينية، مثل البرازيل والأرجنتين، أقل تأثرا نسبيا، رغم تحذيرات من احتمال حدوث نقص في الإمدادات.

في المقابل، تواجه دول مثل الصومال وبنغلادش وكينيا وباكستان مخاطر أكبر، بسبب ضعف احتياطاتها واعتمادها الكبير على واردات الخليج، حيث سجلت كينيا بالفعل ارتفاعا ملحوظا في أسعار الأسمدة.

كما تدرس رواندا اتخاذ إجراءات عاجلة لدعم قطاعها الزراعي في مواجهة هذه التحديات.

انعكاسات تمتد إلى الغذاء

بخلاف أزمة الحبوب التي رافقت حرب أوكرانيا، فإن تداعيات الأزمة الحالية قد تظهر تدريجيا، إذ يؤدي ارتفاع أسعار الأسمدة إلى تراجع الإنتاج، فيما ترفع أسعار الطاقة تكاليف الزراعة والنقل.

وقد ارتفعت أسعار النفط والغاز بأكثر من 50 بالمئة منذ بداية الأزمة، ما انعكس على مختلف مراحل الإنتاج.

وتشير التقديرات إلى أن المحاصيل المعتمدة على النيتروجين، مثل القمح والذرة، ستكون الأكثر تضررا، وهو ما سينعكس على أسعار الغذاء بشكل واسع.

ويرى ديفيد ريس من شركة “شرودرز” أن تأثير الأزمات يبدأ بارتفاع أسعار الطاقة، قبل أن يمتد لاحقا إلى الغذاء.

تحديات متزايدة أمام الحكومات

رغم تراجع التضخم العالمي قبل اندلاع الأزمة، فإن التطورات الحالية تهدد بإعادة الضغوط، خاصة على أسعار الغذاء.

وقد أدت موجات الغلاء السابقة إلى احتجاجات في عدة دول، كما دفعت الحكومات إلى تبني سياسات دعم لتخفيف الأعباء، مثل دعم الخبز في مصر.

كما قد تدفع أسعار الطاقة المرتفعة إلى تحويل بعض المحاصيل لإنتاج الوقود الحيوي، ما يقلص المعروض الغذائي، إضافة إلى تأثير أي تباطؤ اقتصادي في دول الخليج على التحويلات المالية للدول المعتمدة عليها.

وبدأت الأسواق بالفعل في تعديل توقعاتها بشأن السياسات النقدية في الدول الناشئة، مع تزايد مخاطر التضخم، وهو ما قد يحد من النمو.

في المقابل، يدرس البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية تقديم دعم إضافي، بما في ذلك تأمين الأسمدة، فيما يدعو خبراء إلى الاستعداد لإجراءات طارئة إذا استمرت الأزمة.

ويحذر مختصون من أن استمرار الوضع لفترة أطول قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في الإنتاج الزراعي وأسواق الغذاء عالميا.

    المصدر :
  • رويترز