السبت 11 صفر 1448 ﻫ - 25 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

جحيم القمامة في غزة.. الروائح الكريهة والصحة الهشة تتفاقم مع احتدام الحرب

تمر جرافات فوق أكوام من النفايات في شوارع غزة، ولا يجد السكان الغاضبون سلوى تُذكر في ذلك، إذ أن أطفالهم يفتشون في القمامة بالشوارع في ظل أزمة صحية متنامية تفاقم بؤس الحرب.

وقال أحمد شلولة، وهو واحد من نازحين فلسطينيين كثيرين في قطاع غزة ويعيش حاليا في خان يونس بعد نزوحه من مدينة غزة، “محدش واقف معانا (لا أحد يساندنا) والريحة (رائحة القمامة) قتلتنا ولا بنعرف ننام ولا بنعرف ناكل ولا بنعرف نشرب، الريحة قتلتنا خالص”.

ويواجه الفلسطينيون أزمات متلاحقة منذ اندلاع الصراع بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في أكتوبر تشرين الأول. وإلى جانب الضربات الجوية الإسرائيلية والقصف والهجوم البري، يعاني الفلسطينيون من نقص الغذاء والوقود والمياه والعقاقير والمستشفيات.

وتتراكم القمامة في القطاع الفقير الذي يعتبر واحدا من أكثر مناطق العالم اكتظاظا بالسكان وتحول معظمه إلى أنقاض.

وقال شلولة إن الناس لا يستطيعون النوم ليلا بسبب هجمات البعوض وإن بعضهم أصابته أمراض مثل الجرب.

وأضاف “بناشد بلدية خان يونس تشيل لنا الزبالة هذه، ما بنعرفش ننام، طول الليل بنحوش في البعوض (نرد هجمات البعوض) ما بنعرفش نقعد خالص محدش مدور علينا. صار فينا جرب، الناس عفنت، صار فيها الجرب، صار فيها المرض الوبائي”.

لكن المطالبة بالخدمات الحكومية مجرد أمنيات في غزة بعد تسعة أشهر من حرب اندلعت في أعقاب هجوم حماس على إسرائيل الذي تمخض عن مقتل 1200 شخص واحتجاز نحو 250 رهينة، وفقا للإحصائيات الإسرائيلية.

وخان يونس هي ثاني أكبر مدينة في قطاع غزة الذي يقطنه زهاء 2.3 مليون نسمة.

وقال عمر مطر، المسؤول عن إزالة القمامة في بلدية خان يونس، إن أضرار الحرب ونقص الوقود تسببا في مشكلة القمامة.

وأضاف أن “مدينة خان يونس تعرضت لدمار كبير يفوق 200 مليون دولار في شبكات البنية التحتية والصرف الصحي وحاويات النفايات وآليات النظافة بالإضافة إلى شح الوقود الذي هو العصب الأساسي لتشغيل آليات النظافة وآليات الصرف الصحي، وهذا ينعكس على الخدمة المقدمة للمواطنين في مدينة خان يونس بشكل عام”.

ومضى يقول “هذه النفايات وتكدسها أدى إلى انبعاث روائح كريهة وانتشار الحشرات والقوارض بالإضافة إلى وصول عصارة النفايات إلى الخزان الجوفي الذي هو مصدر المياه الأساسي لسكان مدينة خان يونس وقطاع غزة”.

وأضاف “هذه المكبات لم تصمم بشكل صحي وسليم لعزل ومنع وصول العصارة الى الخزان الجوفي”.

وتشن قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، حربا مدمرة على قطاع غزة خلفت عشرات الآلاف من الضحايا المدنيين معظمهم أطفال ونساء، وكارثة إنسانية ودمارا هائلا بالبنية التحتية، مما أدى إلى مثول تل أبيب أمام محكمة العدل الدولية بتهمة الإبادة الجماعية.

وبالإضافة إلى الخسائر البشرية، تسببت الحرب بكارثة إنسانية غير مسبوقة وبدمار هائل في البنى التحتية والممتلكات، ونزوح نحو مليوني فلسطيني من أصل نحو 2.3 مليون في غزة، بحسب بيانات فلسطينية وأممية.

وتواصل إسرائيل الحرب رغم صدور التدابير المؤقتة من محكمة العدل الدولية، وكذلك رغم إصدار مجلس الأمن الدولي لاحقا قرار بوقف إطلاق النار فورا.

ومنذ أشهر، تقود مصر وقطر والولايات المتحدة مفاوضات غير مباشرة بين إسرائيل وحركة حماس بهدف التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار في قطاع غزة وتبادل للأسرى والمحتجزين بين الطرفين.

وتعرقلت جهود التوصل إلى الصفقة الأخيرة بعد رفض إسرائيل لها بدعوى أنها لا تلبي شروطها، وبدئها عملية عسكرية على مدينة رفح في السادس من مايو/أيار، ثم السيطرة على الجانب الفلسطيني من معبر رفح في اليوم التالي.

وبادلت الفصائل 105 من المحتجزين الإسرائيليين وبعضهم عمال أجانب، بالعديد من الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، خلال هدنة إنسانية مؤقتة استمرت 7 أيام، وانتهت مطلع ديسمبر/كانون الأول 2023.

وبينما تتحدث تل أبيب عن بقاء 121 أسيرا من هؤلاء بأيدي الفصائل، تؤكد الأخيرة مقتل عشرات منهم بغارات إسرائيلية على القطاع.

وسبق أن وافقت الفصائل الفلسطينية في 6 مايو على مقترح اتفاق لوقف الحرب وتبادل الأسرى طرحته مصر وقطر، لكن إسرائيل رفضته بزعم أنه “لا يلبي شروطها”.

ويتظاهر عدد كبير من الإسرائيليين ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مطالبين بإبرام هدنة مع المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة وإعادة المحتجزين.

    المصدر :
  • رويترز