
جنود من جيش الاحتلال في غزة (رويترز)
بعيداً عن استخدام إسرائيل للإبادة الجماعية في حربها على قطاع غزة المستمرة منذ السابع من أكتوبر الماضي، وبعد تجاوز عدد الشهداء الـ 40 ألفاً، ورغم الدمار الكبير الذي يخيم على القطاع، يستمر جيش الاحتلال باستخدام أساليب غير إنسانية وأخلاقية بحق المعتقلين والسكان.
فبعد انتشار عدد من الفيديوهات التي توثق استخدام جنود الاحتلال المدنيين الفلسطينيين كدروع بشرية خلال العمليات داخل القطاع المنكوب، قال الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي إن ما كشفته شبكة الجزيرة عن استخدام المدنيين الفلسطينيين لاستكشاف المتفجرات في أنفاق غزة، وأكده تحقيق لصحيفة هآرتس يثبت الدرك الأخلاقي الأسفل الذي تنزل إليه إسرائيل كل يوم في حربها على القطاع، بعدما ارتأى الجيش أن هذه الطريقة أرخص وأجدى من وحدة الكلاب الخاصة به.
وفي مقال رأي بصحيفة هارتس بعنوان “الفلسطينيون كلاب الجيش الإسرائيلي الجدد”، كتب ليفي أن الجيش قرر أن يحل تدريجيا الوحدة المعروفة بـ 7142 والتي قتل عدد من كلابها، “بعدما وقع على بديل أرخص وأنجع، تبين أيضا أنه يأتي بالنتائج العملياتية نفسها، ولا يحتاج تدريبا يستمر أشهرا كما الحال مع الكلاب، ناهيك عن أن طعامه أرخص وهو ما تبقى من وجبات الجنود بدل وجبة “بونزو” باهظة الثمن، ولا يحتاج أن يُختص بموازنة لدفن قتلاه بكل ما يتبع ذلك من مراسم التشريف وبكاء الجنود، إذ إن جثث الفلسطينيين ترمى بكل بساطة”.
وأضاف ليفي متهكما أن الجيش يستطيع تصدير خبرته إلى بلدان أخرى، “لكن عليه أيضا تصحيح ما ورد في مقال عن وحدة كلابه في ويكيبيديا جاء فيه أن أفرادها لا يمكن تعويضهم بالبشر أو التقنية، فقد عثر الجيش فعلا على بديل بشري، أرخص وأكثر ترويضا وحياته أقل قيمة: سكان قطاع غزة”.
وكتب ليفي عن عملية انتقاء “المرشحين” للالتحاق بالوحدة من بين مليونين من سكان القطاع، حيث تنظم الاختبارات في مخيمات النازحين، بلا شرط عمري، لكن أيضا دون تدريب على الكشف عن المتفجرات في هذه الخطة التجريبية التي حصدت أولا قتلاها من الفلسطينيين.
لا يخلُ الأمر من بعض العزاء -يواصل ليفي- “فهؤلاء البشر لن يعضوا على الأقل الأطفال الفلسطينيين وهم غاطون في النوم”.
وكانت هآراتس نشرت أمس على صدر صفحتها الأولى صورة عن “الوحدة” الجديدة: شاب فلسطيني يظهر في لباس أقربَ إلى خرقة، وقد قيدت يداه وعُصبت عيناه المطرقتين أرضا، فيما يقف قربه جنود قال لهم قادتهم -حسبما نقل المراسل العسكري لهآراتس يانيف كوبوفيتز والصحفي مايكل هاوسر توف- “حياتنا أهم من حياتهم”، قبل إرساله إلى داخل النفق مقيدا وقد ثبتت على جسمه كاميرات يصل منها تنفسه الذي يشي بالرعب الذي يعتريه.
ويقول ليفي إن نشاط “الوحدة” الجديدة يتزايد وبات منتظما، بعدما كشفت عنه شبكة الجزيرة التي تقاطعها إسرائيل “لإضرارها بالأمن القومي”، لكن هاهي هآراتس تؤكد صحة رواية الجزيرة وتقدم تفاصيلها الكاملة، وتكشف أيضا أن قيادة الجيش على علم بالموضوع لأن حياة الفلسطيني في نظرها أقل قيمة.
لم يخلُ الأمر -يختتم الكاتب الإسرائيلي- من جنود استفزهم ما يجري فبثوا شكواهم لمنظمة “كاسري الصمت”، لكن لم يمنع ذلك انتشار الجريمة على نطاق واسع داخل الجيش حتى بعدما حظرتها المحكمة العليا بوضوح، داعيا الإسرائيليين إلى أن يتذكروا أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ليس وحده من يتجاهل قرارات هذه المحكمة، فجيشه يفعل ذلك أيضا.