
حدود روسيا وأوكرانيا
قالت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية أن قرار موسكو تغيير خطتها الحربية في أوكرانيا بالتركيز على إقليم دونباس، سيتسبب بالمزيد من المعاناة للشرق الأوكراني، لا سيما أن موسكو لا تملك سيطرة كاملة على المنطقة.
وقالت الصحيفة إن القرار الروسي يبرز كيف تحاول موسكو تأمين الأراضي الأقرب إلى حدودها، والتي طالما رغبتها منذ أعوام، ويمهد الطريق لـ“قتال وحشي“ في منطقة دمرتها العملية العسكرية الروسية عبر أكثر من شهر من الحرب.
وأضافت: ”لا تقتصر عمليات روسيا العسكرية على شرق أوكرانيا فحسب، حيث استهدفت الصواريخ الروسية أمس، السبت، موقعا بالقرب من مدينة لفيف، وهي مدينة تقع على بعد 40 ميلا فقط شرق الحدود البولندية“، مشيرة إلى أن ”الهجوم وقع عندما كان الرئيس الأمريكي، جو بايدن يزور العاصمة البولندية، وارسو“.

وعن أهمية ”دونباس“ بالنسبة لموسكو، قالت الصحيفة: ”يُنظر للمنطقة على أنها ذات أهمية استراتيجية للكرملين، وبعد الاستيلاء على شبه جزيرة القرم وجزء كبير من دونباس في 2014، كانت موسكو تهدف لتأمين جسر بري بين غرب روسيا وشبه جزيرة القرم، وتوسيع سيطرتها على دونباس“.
وتابعت: ”يأتي تركيز موسكو المكثف على دونباس في الوقت الذي استعادت فيه القوات الأوكرانية بعض الأراضي في المنطقة، حيث لم تحقق القوات الروسية إلا بعض النجاحات الطفيفة منذ بدء الغزو في 24 شباط/فبراير“.
وأردفت الصحيفة أن ”خطة الحرب المتغيرة لروسيا تسلط الضوء على كيفية تعثر موسكو في السيطرة على معظم أو كل أوكرانيا“، وقالت: ”عندما غزت موسكو أوكرانيا، هاجمت على جبهات متعددة، بهدف الاستيلاء على العاصمة كييف ومناطق واسعة من أوكرانيا“.
وأضافت: ”في الأيام الأولى من القتال، تمكنت القوات الأوكرانية من صد هجوم جوي للسيطرة على كييف، ووقف قوافل الدبابات المتجهة للمدينة، وإحباط التقدم الروسي في مناطق أخرى“.
واختتمت: ”فرضت القوات الأوكرانية المسلحة جزئيًا بأسلحة مضادة للدبابات وصواريخ دفاع جوي قدمتها الولايات المتحدة ودول غربية، تكاليف تشغيلية باهظة على روسيا“.
روسيا تغير خططها
في السياق ذاته، اعتبرت صحيفة ”فاينانشينال تايمز“ البريطانية القرار الروسي ”تراجعا“ عن خطاب الرئيس، فلاديمير بوتين، في يوم الغزو، عندما بدا مصممًا على الإطاحة بـ“النظام الحاكم في كييف“، وشجع المتعاطفين مع روسيا في القوات المسلحة الأوكرانية على الإطاحة بنظيره الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، من خلال عملية انقلاب.

وعلى عكس القرارات أو التحذيرات السابقة، قالت الصحيفة إن السلطات الأوكرانية والدول الغربية ردت بـ“حذر“ شديد على القرار الروسي، الذي جاء بعد توقف التقدم الروسي في كييف ومدن أخرى أو أعاقته المقاومة الأوكرانية.
وتقدر المخابرات الأمريكية والأوروبية أن خطة روسيا لتحقيق نصر سريع قد ”فشلت“ إلى حد كبير، وسط أخطاء تكتيكية ولوجستية ومقاومة أوكرانية قوية.
ورأت ”فاينانشيال تايمز“ أن ”التغير الخططي الجديد قد يمنح روسيا فرصة لكسب المزيد من الأراضي في شرق أوكرانيا من خلال تركيز قوتها على منطقة أصغر وتصحيح الأخطاء اللوجستية“.