الخميس 17 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

خسارة ترامب أحبطت آمال إيرانيين في التخلص من حكم الملالي

بالرغم من أن خسارة الرئيس دونالد ترامب للانتخابات الأخيرة أمام منافسه الديمقراطي جو بايدن ، شكلت نقطة تحول للنظام الإيراني للتخلص من العقوبات والعودة للاتفاق النووي .

قالت صحيفة ”صنداي تايمز“ البريطانية، إن لهجة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كانت موقع انتقادات شديدة في الغرب، ولكن على العكس تماما، فإن كثيرا من الإيرانيين كانوا يحبّون ذلك سرا؛ في ظل تطلعهم الطويل لإنهاء حكم الملالي للجمهورية الإسلامية.

وأضافت الصحيفة في تقرير نشرته، يوم الأحد، أنه ”بالنسبة لمهدي أشرفي، فإن الانتخابات الرئاسية الأمريكية لم تنته حتى الآن، وفي كل يوم يتابع الإيراني البالغ من العمر 38 عاما الأخبار الواردة من واشنطن، وهو في منزله بإيران، حتى في الوقت الذي يختار فيه الرئيس المنتخب جو بايدن، أعضاء الإدارة الأمريكية الجديدة، فإن أشرفي لا يزال يأمل في نتيجة مختلفة“.

وجه آخر لسياسة ترامب

وأشارت إلى أن ”المواطن الذي ينحدر من شيراز، وينتمي إلى الطبقة المتوسطة، كان يريد أن ينتصر ترامب، ليس ليجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى، ولكن لأنه مقتنع بأن سياسة الضغط الأقصى التي يلجأ إليها ضد زعماء إيران يمكن أن تؤدي في النهاية إلى إسقاط النظام الإيراني“.

وتابعت: ”بعد عامين على انسحاب ترامب من الاتفاق النووي الإيراني الموقع عام 2015، وفرض عقوبات شاملة على طهران، فإن الاقتصاد الإيراني يعاني بشدة، ودخل الملايين من الإيرانيين في خط الفقر، ووصل معدل التضخم إلى 41% خلال الخريف الجاري“.

الطبقة الوسطى الإيرانية، التي كانت تمثل 65% من السكان في عام 2011، (عدد سكان إيران يبلغ نحو 84 مليون نسمة)، تعرضت للدمار خلال السنوات الأخيرة. ولكن بالنسبة لـ“أشرفي“، فإن إستراتيجية ترامب المتشددة عززت الأمل اليائس رغم الألم الذي تسببت فيه.

وبحسب الصحيفة، فإن ”أشرفي لا يقف وحده في هذا التوجه، ومن ضمن الملايين الذين تحمّلوا العقوبات المتصاعدة، فإن بعضهم يرى أن الضغط الخارجي هو الوسيلة الوحيدة لكسر قبضة الملالي القوية على السلطة في إيران، فهل هم محقون، أم كما يحذر العديد من الخبراء، فإن هذا بمثابة أمل بعيد المنال؟“.

إحباط شديد من تردي الأوضاع

وقالت مراسلة الصحيفة، لويز كالاهان، إنها مكثت بضع أسابيع في إيران، خلال الربيع الماضي، وتحدثت مع الأغنياء والفقراء حول مستقبل الدولة.

وأضافت كالاهان: ”لا أحد، سواء كان من الإصلاحيين أو الموالين للنظام، أو العلمانيين أو المتدينين، يرى آمالا كبيرة في المستقبل القريب، من الشقق الفاخرة التي تبلغ قيمتها ملايين الدولارات في شمال طهران إلى المتاجر الخالية في البازارات، فإن الشعور بالعجز كان واضحا“.

أما إذا كان اللوم يُلقى على الأمريكيين أو المتشددين أو الإصلاحيين المنتمي إليهم الرئيس حسن روحاني، فكيف يفكر الإيرانيون مع نهاية العام الجاري؟.

ونقلت عن أشرفي، وهو اسم مستعار لمواطن يعيش في ”شيراز“، المدينة القديمة الواقعة في جنوب غرب إيران، قوله: ”كانت إدارة الرئيس الأمريكي ترامب هي الإدارة الأمريكية الوحيدة التي فرّقت بين إيران كشعب وتاريخ وجغرافيا، وبين الجمهورية الإسلامية كنظام حاكم. من هذا المنطلق، فإن الجمهورية الإسلامية لم تعُد حقيقة غير قابلة للتغيير، ويمكن أن تتغير“.

وقارن أشرفي بين الرئيس ترامب، والرئيس الأمريكي الراحل رونالد ريغان، الذي اختار تصعيد سباق التسلح خلال الحرب الباردة، وانتقد الاتحاد السوفيتي السابق بوصفه ”إمبراطورية الشر“.

تعرض ريغان للاتهام بأنه من صقور الحرب، ولكن تمت تبرئته عندما سقط الاتحاد السوفيتي. وبنفس الطريقة، وكما يرى أشرفي، فإن ”السياسات المتشددة لترامب ربما كانت ستساعد على إسقاط النظام الإيراني إذا فاز بولاية أخرى لمدة 4 سنوات“.

ونقلت المراسلة عن صحفية شابة تقيم في إيران قولها، إن ”ردود الفعل لدى البعض في إيران تشير إلى أن هناك قطاعا من المواطنين يريد فوز ترامب، وهذا كان بمثابة صدمة بالنسبة لها“.

وقالت الصحفية البالغة من العمر 21 عاما: ”أعتقد أن الكثير من الناس يرون أن بايدن لن يكون جيدا بالنسبة لإيران؛ لأنه سيتفاوض مع النظام الحاكم، وسوف يعود كل شيء إلى طبيعته، وسوف تنجو الجمهورية الإسلامية“.

وأضافت: ”لكنني أعتقد أنه في الفترة منذ عام 2018 عندما انسحب ترامب من الاتفاق النووي، إلى وقتنا الحالي، فإن الشعب هو الذي تعرض للعقوبة وليس الحكومة الإيرانية. من الصعب جدا بالنسبة لنا أن نمضي قدما بهذا الوضع“.

شرعنة النظام الإيراني في عهد بايدن

تعهد بايدن بالعودة إلى الاتفاق النووي، والبدء في مفاوضات جديدة مع إيران حال التزامها بتعهداتها النووية، ومع وجود الزعيم الديمقراطي في السلطة، فإن أشرفي يرى أن الاقتصاد الإيراني يمكن أن يتحسّن، مع تخفيف العقوبات، ولكن الثمن سيكون إضفاء الشرعية على النظام الإيراني الحاكم.

ونقلت عنه قوله: ”رئاسة بايدن ستبعث رسالة إلى الجمهورية الإسلامية وجيرانها وشركائها التجاريين، بأن قيادة الدولة لن تتغير، وسوف تؤدي أيضا إلى مساعدة الملالي على تحسين الوضع الاقتصادي للجمهورية الإسلامية“.

وأكد ”Esfandyar Batmanghelidj“ مؤسس المركز الفكري ”Bourse & Bazaar“، اتفاقه مع جزء من هذا الطرح، بقوله: ”إذا كان ترامب هو الفائز في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، فإن التضخم كان سيظل في المنحنى التصاعدي، وسوف يتفاقم الوضع، كان هذا هو الموقف بالفعل خلال العام الجاري، وساء بشدة في ضوء تفشي وباء كورونا“.

وتابع: ”كان من الممكن أن يؤدي ذلك إلى زيادة عدم الاستقرار السياسي والاضطرابات، بسبب الوضع الذي يدفع المزيد من الإيرانيين إلى الفقر، وكان من المحتمل أن يؤدي ذلك إلى تقليص شرعية الحكومة الإيرانية، وانخفاض الإقبال على الانتخابات، ولكن هذه أمور تختلف بشكل كامل عن سقوط النظام“.

وقالت ”صنداي تايمز“، إن ”المحللين يرون أنه لا شك في أن هناك استياء واسع النطاق من الحياة في ظل النظام الإيراني الحالي، وعلى مدى 41 عاما منذ الثورة الإسلامية، عاش الإيرانيون في دولة وضعت الإسلام الشيعي في قلب الحياة العامة“.

وتابعت: ”مع ذلك، وفقا لاستطلاع حديث عبر الإنترنت لأكثر من 40 ألف شخص في جميع أنحاء البلاد، فإن 40% فقط عرّفوا أنفسهم على أنهم مسلمون، وقال الثُلث إنه لا دين لهم“.

وأضافت: ”أدت سلسلة الاغتيالات لشخصيات إيرانية بارزة إلى زعزعة النظام، ويبدو أن الموساد الإسرائيلي هو المسؤول عن اغتيال محسن فخري زادة، العالم النووي الإيراني البارز، في إطلاق نار على سيارته قرب طهران، يوم الجمعة قبل الماضي.

كما قتلت الولايات المتحدة قاسم سليماني، قائد قوة القدس التابعة للحرس الثوري الإيراني في غارة لطائرة مسيرة قرب مطار بغداد، مطلع العام الجاري“.

أسباب تلاشي حركة الاحتجاج

ورأت الصحيفة أنه ”إذا كان الأمن الوقائي الإيراني ضعيفا، فإن القوة القمعية للدولة ليست كذلك“.

وأشارت إلى أنه ”عندما اندلعت الاحتجاجات على زيادة أسعار الوقود، في نوفمبر من العام الماضي، قام النظام الإيراني بقطع الإنترنت، وأرسل قوات الأمن المسلحة إلى الشوارع؛ ما أسفر عن مقتل المئات، بحسب منظمة العفو الدولية“.

ونقلت عن ”إيلي جيرانمايه“، من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، وهو مركز فكري، قولها: ”أرادت إدارة ترامب خلق موجات غير مسبوقة من الاحتجاجات التي لا يمكن للنظام الإيراني تخيلها“.

وأضافت ”جيرانمايه“: ”رأينا احتجاجات كبيرة، لكنها تلاشت مع مرور الوقت؛ نتيجة العديد من العوامل، التي كان أبرزها تفشي ”كوفيد 19″، وكان من الواضح أن الأجهزة الأمنية الإيرانية ستستخدم القوة المفرطة عند الحاجة للقضاء على الاحتجاجات، وأنه لم يكن هناك زخم كافٍ للحفاظ على استمرارية الحركة الاحتجاجية؛ بسبب الافتقار إلى القيادة، سواء داخل أو خارج البلاد“.