الخميس 17 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

خيارات إيران للرد على مقتل زاده ما بين انتظار بايدن أو اختبار ترامب

وجد النظام الإيراني نفسه أمام خيارات صعبة للرد على اغتيال أحد أبرز علمائه النووييين محسن فخري زادي في 27 نوفمبر الماضي، خاصة أن عمليات الرد من شأنها أن تنسف اي بوادر للتقارب مع الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة جو بايدن .

وأثارت عملية اغتيال زاده، مخاوف من اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط وزيادة تهديد إيران لجيرانها أو المصالح الأميركية، لكن خبراء يستبعدون أن تقدِم طهران على أعمال انتقامية خلال الأسابيع المقبلة أو “اختبار صبر ترامب”.

دانيال ديبتريس، في ناشونال إنترست، كتب أن “آخر شيء تحتاجه واشنطن هو سيناريو التعثر في صراع في الشرق الأوسط”.

وأضاف أن مقتل فخري زاده، بعد نحو عام من مقتل قائد “فيلق القدس” قاسم سليماني في غارة أميركية بالعراق، يشير “بوضوح” إلى “مدى السرعة التي يمكن أن تخرج بها الأحداث في هذه المنطقة عن نطاق السيطرة”.

في عملية سليماني، استطاعت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب “تهدئة الموقف دون مقتل أميركي واحد (على الرغم من تشخيص أكثر من 100 جندي أميركي بإصابات دماغية بسبب ضربة صاروخية انتقامية على قوات أميركية في العراق)”.

أما بعد العملية الأخيرة، يقول الكاتب “سوف يتطلب الأمر جهدا مشتركا” بين إدارة ترامب، والرئيس المنتخب، جو بايدن، الذي سيتولى الأمور العام المقبل “لضمان ألا تجد واشنطن نفسها عالقة في حرب أخرى لا طائل من ورائها في الشرق الأوسط”.

وفخري زاده، الذي يعد أحد أبرز علماء إيران في مجال الطاقة النووية، قتل في هجوم قرب طهران تعددت الروايات حول أسبابه، إلا أن أصابع الاتهام وجهت لإسرائيل.

وبعد ساعات فقط من الاغتيال، توعد مسؤولون إيرانيون كبار بالرد، ونظم متشددون احتجاجات انتقدوا فيها التواصل الدبلوماسي للحكومة ودعوا إلى الانسحاب من الاتفاق النووي الذي وقعته طهران مع مجموعة الدول الكبرى 2015.

انتظار بايدن

إلا أن الخبير الاستراتيجي والعقيد في الجيش الأميركي المتقاعد، أنتوني شيفر، استبعد في مقابلة مع موقع الحرة، أن تقدم إيران على أي عملية “عسكرية أو إرهابية” في هذه المرحلة لأنها ستنتظر ما سيحدث في يناير، في إشارة إلى تنصيب بايدن.

مدير برنامج إيران في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، أليكس فاتانكا، توقع في مقابلة مع موقع الحرة أن يستمر النظام الايراني في مواصلة تهديداته ليس فقط للانتقام من مقتل العالم النووي، ولكن أيضا لمقتل سليماني الذي قضى في غارة أميركية في يناير الماضي.

لكن الخبير أيضا يستبعد أن تقوم إيران بالرد على الأقل خلال الأسابيع القليلة المقبلة، لأن الإيرانيين “لا يريدون المجازفة باختبار ترامب في هذه الفترة الانتقالية”، كما أنهم يرغبون في الانتظار لمعرفة مدى إمكانية الانخراط في مفاوضات دبلوماسية مع إدارة جديدة بقيادة بايدن.

وزير الدفاع الجديد

ويرى شيفر أن اختيار بايدن للجنرال المتقاعد، لويد أوستن، لتولي وزارة الدفاع سينعكس أيضا على هذا الملف فالقائد العسكري الذي قالت من قبل مصادر لموقع الحرة إنه “على اطلاع كبير بما يجري في الشرق الأوسط”، خدم في العراق وأفغانستان “في أوقات حرجة وعندما يتولى الخدمة سيكون لديه الفهم الجيد الموقف لإيران” بحسب العسكري الأميركي المتقاعد.

وأضاف شيفر “أعتقد أن ايران سوف تنتظر لترى ما سيحدث أكثر من أي شيء آخر في هذه اللحظة. لن يقوموا بأعمال عدائية، ربما فقط تصرفات رمزية”.

ويرى، فاتانكا، أيضا أن إيران ربما تقوم ببعض الأعمال الانتقامية المحدودة، إلا أنها لن تغامر بالقيام بمهاجمة الولايات المتحدة. ويشير إلى أن كل الشخصيات في دائرة بايدن أدانت الهجوم الأخير، وربما سوف يتغاضى بعضهم عن رد فعل محدود، لكن الأمور سوف تختلف لو قامت طهران بعملية كبيرة تجر الولايات المتحدة إلى صراع.

ويعتقد أن بايدن يريد من إيران “ضبط النفس وألا تدع الانتقام يؤثر سلبا على رؤيتها للمستقبل”.

ويشير تقرير ناشونال إنترشت إلى أن قسما كبيرا من النخبة الإيرانية لا تريد التصرف بتهور في هذه المرحلة، فهم يدركون أن بايدن سيكون رئيسا للولايات المتحدة في أقل من شهرين، ما يعني أن حملة “الضغط القصوى” التي مارستها إدارة ترامب “قد تصبح شيئا من الماضي قريبا”.

في أعقاب العملية الأخيرة، وافق البرلمان الإيراني الذي يهيمن عليه المحافظون على مشروع قانون يطالب الحكومة بوقف عمليات التفتيش التي تقوم بها الأمم المتحدة للمواقع النووية الإيرانية بحلول أوائل فبراير 2021 إذا لم يتم رفع العقوبات الأميركية، ويطالب المسؤولين بزيادة معدلات تخصيب اليورانيوم.

فيشر، اعتبر أن هذه الخطوة من جانب إيران “تهدف فقط إلى خلق تحديات أمام الوكالة الدولية للطاقة الذرية والولايات المتحدة والأمم المتحدة، في العام المقبل”.

فخري زاده، الذي كان أستاذا للفيزياء وضابطا بالحرس الثوري الإيراني، قال عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، في عام 2018، بأنه مدير مشروع الأسلحة النووية الإيراني، وهذا الموقف عزز التكهنات بأن إسرائيل تقف وراء اغتياله، رغم أنها لم تعترف بذلك صراحة.

ووصف اثنان من أولاد فخري زاده عملية الاغتيال بأنها “كانت أشبه بحرب حقا”، مشيرين إلى أن والدتهم كانت تجلس بجانب أبيهم أثناء عملية الاغتيال، لكنها لم تصب.

وفي حال سارت الأمور على ما يرام مع الإدارة الأميركية الجديدة، توقع فاتانكا، أن تحول إيران تركيزها من الولايات المتحدة إلى إسرائيل.

فمن الناحية الدعائية، سيكون أسهل لها التركيز على إسرائيل على عكس الولايات المتحدة، فهي ليست لديهم علاقات معها وليس هناك أمال بمفاوضات معها، أما بالنسبة للولايات المتحدة، فهي بحاجة لفتح حوار معها وإبرام اتفاق.

    المصدر :
  • الحرة