الخميس 7 ربيع الأول 1448 ﻫ - 20 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

رؤية زهران ممداني الجريئة تستقطب أصوات الناخبين الشباب في نيويورك

عندما أنهى زهران ممداني خطاب النصر الذي ألقاه في وقت متأخر يوم الثلاثاء بعد فوزه في انتخابات رئاسة بلدية مدينة نيويورك، تجمع حشد صغير حول رجل بشعر أشقر مجعد كان يتابع رئيس بلدية نيويورك الجديد من طرف المنصة بينما علت وجهه ابتسامة رضا.

كان لدى موريس كاتس، كبير مستشاري الإعلام في حملة ممداني، كل الأسباب للاحتفال. فقد كان جزءا من الفريق الذي ساعد في صياغة رسالة المرشح الناجحة بشكل مذهل والتي تمحورت حول ثلاثة وعود لاقت صدى واسعا لدى الناخبين، وكثير منهم من الشباب وهي تجميد زيادة الإيجارات وتوفير خدمات الحافلات المجانية وتقديم برامج رعاية شاملة للأطفال.

وبدأ كاتس العمل مع ممداني العام الماضي، أي قبل فترة طويلة من الانتخابات التمهيدية التي جرت في يونيو حزيران والتي فاز فيها عضو الجمعية التشريعية لولاية نيويورك غير المعروف آنذاك بترشيح الحزب الديمقراطي لمنصب رئيس البلدية. وقال الخبير الإعلامي إنه كان من المهم أن يصوغ ممداني رسالة جريئة تعكس “ما نؤمن به”.

وقال كاتس “هناك الكثير من الأصوات التي يمكن الفوز بها، ولسنا مضطرين للعيش في ظل السياسة كما هي. ولكن إذا تجرأنا على تصور السياسة كما يمكن أن تكون، فيمكننا بناء تلك السياسة ذاتها”، وذلك بعد أن فاز ممداني بسهولة على حاكم نيويورك السابق آندرو كومو الذي ترشح كمستقل وعلى المرشح الجمهوري كورتيس سليوا.

وكان كاتس محقا، فقد كان هناك الكثير من الأصوات التي يمكن الفوز بها يوم الثلاثاء، ونجحت رسالة ممداني التقدمية في تحفيز سكان نيويورك، بمن فيهم كثيرون لم يشاركوا في انتخابات الرئاسة العام الماضي، مما دفع نسبة المشاركة في التصويت إلى أكثر من مليوني شخص.

ووفقا لمجلس انتخابات المدينة، كانت هذه أعلى نسبة مشاركة في انتخابات البلدية منذ عام 1969.

وأظهرت استطلاعات رأي أجرتها شبكة إن.بي.سي نيوز، كانت هذه الزيادة مدفوعة بموجة من الناخبين الشباب والوافدين الجدد إلى المدينة والناخبين الذين يصوتون لأول مرة والمستأجرين. وشجعت مقترحات ممداني (34 عاما) لخفض تكاليف المعيشة في المدينة الأكثر اكتظاظا بالسكان في الولايات المتحدة -وربما الأغلى- عددا منهم على المشاركة.

قال مايكل داربي، وهو نادل وممثل يبلغ من العمر 26 عاما، بعد التصويت في بروكلين “مجرد فكرة أن شخصا شابا وجديدا (على الساحة السياسية) يمكنه تجربة أفكار جديدة وإدخال سياسات جديدة إلى المدينة كانت ملهمة بالنسبة لي”.

فوز تاريخي يستقطب تحالفا متنوعا

رغم الطابع الشبابي لائتلافه الانتخابي، استطاع ممداني المولود في أوغندا، وهو أول رئيس بلدية مسلم وأول رئيس بلدية ينحدر من جنوب آسيا للمدينة، استقطاب طيف واسع من الناخبين في مدينة معروفة بتنوعها.

وفاز بأربعة من أصل خمسة من أحياء المدينة معززا بذلك تقدمه الذي كان قد حققه بفوزه المفاجئ في الانتخابات التمهيدية في يونيو حزيران عندما أطاح بكومو، سليل إحدى أبرز العائلات السياسية في الولاية والمرشح الأوفر حظا.

الخوف من هجرة الأثرياء والشركات

أثارت مقترحات ممداني بشأن زيادة الضرائب مخاوف من نزوح الأثرياء والشركات من نيويورك التي تعد المركز المالي للولايات المتحدة. ومن شأن ذلك أن يعطل أجندة ممداني ويصيب الناخبين الذين وضعوا ثقتهم فيه بخيبة أمل.

وستتطلب عدد من وعود ممداني الرئيسية زيادة الضرائب التي قد تتردد حاكمة نيويورك كاثي هوكول التي تنتمي لتيار الوسط وقادة المجلس التشريعي للولاية في دعمها.

وبانتخابها لممداني، تخاطر المدينة أيضا برد فعل قوي من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي هدد بالفعل بقطع التمويل الاتحادي عن المدينة. وسرعان ما وصف الجمهوريون ممداني، الذي يعرف نفسه بأنه اشتراكي ديمقراطي، بأنه “شيوعي يساري مجنون” وحاولوا ربط ديمقراطيين آخرين به.

وقال باسيل سميكل الأستاذ في جامعة كولومبيا والمدير التنفيذي السابق للحزب الديمقراطي في الولاية إنه حتى في السيناريو الأكثر تفاؤلا، فإن تنفيذ أجندة ممداني المتعلقة بتكاليف المعيشة سيستغرق وقتا.

وأكد “نيويورك معروفة بصعوبة إدارتها” مضيفا أن ممداني “سيضطر إلى قضاء معظم السنة الأولى في توحيد المدينة حول أفكار محددة قبل المضي قدما”.

    المصدر :
  • رويترز