
كير ستارمر
شدد رئيس الوزراء البريطاني الجديد كير ستارمر، يوم أمس الأحد، على الحاجة إلى وقف “واضح وعاجل” لإطلاق النار في غزة، القطاع الفلسطيني الذي حولته إسرائيل خلال 9 أشهر وحولته إلى أنقاض.
وتولى زعيم “حزب العمال” كير ستارمر، رسميًا منصب رئيس وزراء المملكة المتحدة بعد أن تم تعيينه من قبل الملك تشارلز الثالث، الجمعة، إثر فوز الحزب في الانتخابات.
وقال مكتبه في بيان إن “ستارمر، أكد في محادثة هاتفية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على ضرورة التوصل لوقف واضح وعاجل لإطلاق النار بغزة، وعودة الرهائن، وزيادة فورية في حجم المساعدات للمدنيين”.
وأضاف البيان أنه “من المهم أيضا ضمان توافر الظروف طويلة الأمد لحل الدولتين، بما في ذلك ضمان أن السلطة الفلسطينية لديها الوسائل المالية للعمل بفعالية”.
وفي وقت سابق الأحد، أطلع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، رئيس الوزراء البريطاني الجديد على مستجدات القضية الفلسطينية، وطالب لندن بالاعتراف بدولة فلسطين.
جاء ذلك خلال اتصال هاتفي هنأ فيه الرئيس الفلسطيني رئيس الوزراء البريطاني بتشكيله الحكومة الجديدة، وفق وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية “وفا”.
وقالت الوكالة إن عباس أطلع ستارمر “على آخر مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، والحاجة الفورية إلى الاستجابة للجهود الدولية لوقف إطلاق النار (في غزة)، وإدخال المساعدات الإنسانية، وانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من كامل قطاع غزة، والإفراج عن الأموال الفلسطينية المحجوزة لدى إسرائيل”.
وأعرب الرئيس الفلسطيني “عن ثقته بأن يسهم تشكيل الحكومة البريطانية الجديدة، في تعزيز علاقات الصداقة والتعاون المشتركة بين البلدين والشعبين الصديقين”.
وأبدى استعداد فلسطين “للعمل مع رئيس الوزراء البريطاني من أجل صنع السلام، من خلال حل الدولتين المستند إلى الشرعية الدولية”، داعيا بريطانيا إلى الاعتراف بدولة فلسطين.
بدوره، جدد رئيس الوزراء البريطاني مواقف بلاده “الداعمة لوقف إطلاق النار، وتقديم المساعدات الإنسانية وإطلاق سراح الرهائن (الإسرائيليين المحتجزين في غزة)، وأهمية أن يتم الإفراج عن الأموال الفلسطينية المحتجزة” وفق المصدر نفسه.
وأكد “أهمية مواصلة الحكومة الفلسطينية برامجها الإصلاحية واستعداده للعمل معها”.
وأشار إلى أن “وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي، سيقوم قريبا بزيارة إلى فلسطين، لمواصلة النقاشات السياسية، وتعزيز علاقات التعاون بين البلدين (دون تحديد موعد)”.
واتفق عباس ورئيس الوزراء البريطاني على “مواصلة التنسيق والاتصالات لمتابعة القضايا المطروحة وتعزيز العلاقات الثنائية”.
وتشن قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، حربا مدمرة على قطاع غزة خلفت عشرات الآلاف من الضحايا المدنيين معظمهم أطفال ونساء، وكارثة إنسانية ودمارا هائلا بالبنية التحتية، مما أدى إلى مثول تل أبيب أمام محكمة العدل الدولية بتهمة الإبادة الجماعية.
وبالإضافة إلى الخسائر البشرية، تسببت الحرب بكارثة إنسانية غير مسبوقة وبدمار هائل في البنى التحتية والممتلكات، ونزوح نحو مليوني فلسطيني من أصل نحو 2.3 مليون في غزة، بحسب بيانات فلسطينية وأممية.
وتواصل إسرائيل الحرب رغم صدور التدابير المؤقتة من محكمة العدل الدولية، وكذلك رغم إصدار مجلس الأمن الدولي لاحقا قرار بوقف إطلاق النار فورا.
ومنذ أشهر، تقود مصر وقطر والولايات المتحدة مفاوضات غير مباشرة بين إسرائيل وحركة حماس بهدف التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار في قطاع غزة وتبادل للأسرى والمحتجزين بين الطرفين.
وتعرقلت جهود التوصل إلى الصفقة الأخيرة بعد رفض إسرائيل لها بدعوى أنها لا تلبي شروطها، وبدئها عملية عسكرية على مدينة رفح في السادس من مايو/أيار، ثم السيطرة على الجانب الفلسطيني من معبر رفح في اليوم التالي.
وبادلت الفصائل 105 من المحتجزين الإسرائيليين وبعضهم عمال أجانب، بالعديد من الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، خلال هدنة إنسانية مؤقتة استمرت 7 أيام، وانتهت مطلع ديسمبر/كانون الأول 2023.
وبينما تتحدث تل أبيب عن بقاء 121 أسيرا من هؤلاء بأيدي الفصائل، تؤكد الأخيرة مقتل عشرات منهم بغارات إسرائيلية على القطاع.
وسبق أن وافقت الفصائل الفلسطينية في 6 مايو على مقترح اتفاق لوقف الحرب وتبادل الأسرى طرحته مصر وقطر، لكن إسرائيل رفضته بزعم أنه “لا يلبي شروطها”.
ويتظاهر عدد كبير من الإسرائيليين ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مطالبين بإبرام هدنة مع المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة وإعادة المحتجزين.