الأثنين 29 ذو الحجة 1447 ﻫ - 15 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

روسيا تسيطر على مركز رئيسي لسكك الحديد وتحاصر مدينة أوكرانية

قال مسؤولون أوكرانيون اليوم الجمعة إن القوات الروسية في شرق أوكرانيا سيطرت على ليمان وهي مركز رئيسي لخطوط السكك الحديدية وحاصرت أغلب مدينة سيفيرودونتسك مع تراجع القوات الأوكرانية أمام أكبر تقدم تحققه موسكو منذ أسابيع.

وقالت أوكرانيا إن قواتها ما زالت متمركزة عند خطوط دفاعية جديدة في منطقة دونباس شرق البلاد على الرغم من المكاسب الروسية الواضحة على جبهتين مهمتين هناك بما يشير إلى تحول في سير العمليات العسكرية في الأيام القليلة الماضية.

وأعلن إنفصاليون تدعمهم روسيا في شرق أوكرانيا سيطرتهم الكاملة على بلدة ليمان ذات الأهمية الاستراتيجية اليوم الجمعة والتي هاجمتها روسيا من الشمال في محور أساسي من محاور تقدمها على الأرض.

وقال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون اليوم الجمعة لتلفزيون بلومبرج “يؤسفني القول إن (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين يواصل، بتكلفة باهظة على نفسه والجيش الروسي، التقدم في دونباس”.

واعترف مسؤولون أوكرانيون بأن روسيا سيطرت على أغلب بلدة ليمان لكن وزارة الدفاع الأوكرانية قالت اليوم الجمعة إن قواتها تقاتل من أجل الاحتفاظ بالسيطرة على الأجزاء الشمالية الغربية والجنوبية الشرقية من بلدة ليمان و”تصد محاولات” من جانب روسيا لدفع هجومها نحو بلدة سلوفينسك الأوكرانية الرئيسية التي تبعد نصف ساعة بالسيارة عن ليمان صوب الجنوب الغربي.

وإلى الشرق من هذه المنطقة، قال سيرهي جايداي حاكم الإقليم إن القوات الروسية طوقت ثلثي سيفيرودونتسك ودمرت 90 بالمئة من بناياتها. وسيفيرودونتسك هي أكبر مدينة ما زالت أوكرانيا تحتفظ بسيطرتها عليها في دونباس. وتحاول روسيا محاصرة القوات الأوكرانية هناك وفي ليسيتشانسك على الضفة المقابلة للنهر.

وأكد أوليكسي أريستوفيتش مستشار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي سقوط ليمان في مقابلة نُشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي الليلة الماضية إذ قال إن المعركة هناك أظهرت أن موسكو تعمل على تحسين تكتيكاتها.

وقال أريستوفيتش في تسجيل مصور “وفقا لبيانات لم يتم التحقق منها، خسرنا بلدة ليمان”، مضيفا أن الهجوم كان منظما بشكل جيد. وقال “هذا يظهر، من حيث المبدأ، زيادة مستوى إدارة العمليات والمهارات التكتيكية للجيش الروسي”.

وبعد صد القوات الروسية عن العاصمة كييف في مارس آذار وعن ضواحي خاركيف، ثاني أكبر مدينة، في وقت سابق من هذا الشهر، تحقق تلك القوات الآن أكبر تقدم لها منذ أسابيع في منطقة دونباس الشرقية.

وبدأ التقدم الروسي في تحقيق مكاسب على الأرض بعد اختراق الخطوط الأوكرانية جنوبي سيفيرودونتسك عند مدينة بوباسنا الأسبوع الماضي.

كانت بوباسنا، التي وصل إليها صحفيو رويترز في الأراضي التي تسيطر عليها روسيا أمس الخميس، أرضا قاحلة تعج بالمباني السكنية الشاهقة المحترقة وأبنية أخرى تابعة لبلدية المدينة لحق بها الدمار أيضا.

اجتازت الدبابات الروسية وغيرها من المركبات العسكرية الشوارع من بين أنقاض متناثرة تحت غطاء من طائرات هليكوبتر قتالية حلقت على ارتفاع منخفض في سماء المنطقة. وشوهدت جثة منتفخة لرجل في زي عسكري ترقد في فناء.

كانت ناتاليا كوفالينكو قد عادت أخيرا قبل أيام من قبو كانت تحتمي به، لتنام وسط حطام شقتها التي تعرضت شرفتها لأضرار وتطايرت نوافذها جراء إصابة مباشرة بقذيفة.

حدقت بحزن في الفناء الذي كساه الدمار، وروت كيف قُتل شخصان هناك وأصيب ثمانية بقذيفة عندما خرجوا للطهي. وداخل شقتها، امتلأ المطبخ وغرفة المعيشة بالحطام، لكنها رتبت غرفة نوم صغيرة للنوم بعد أن تعبت من وجودها في قبو مع الكلاب والقطط.

وقالت “علي فقط أن أصلح النافذة بطريقة ما. الرياح لا تزال سيئة. باردة في الليل… أصابنا التعب من الخوف الشديد. تعبنا جدا”.

وقالت وزارة الدفاع البريطانية إن القوات البرية الروسية بسطت سيطرتها على عدة قرى شمال غربي بوباسنا.

* “بأي ثمن؟”

يأتي التقدم الروسي في الشرق في أعقاب هجوم أوكراني مضاد دفع قوات الرئيس فلاديمير بوتين للتراجع بعيدا عن خاركيف هذا الشهر. لكن موسكو منعت القوات الأوكرانية من مهاجمة الصفوف الخلفية من خطوط الإمداد الروسية لدونباس.

وقصفت القوات الروسية أمس الخميس أجزاء من مدينة خاركيف نفسها لأول مرة منذ أيام. وقالت السلطات المحلية إن تسعة أشخاص لاقوا حتفهم. وصورت رويترز سحب الدخان تتصاعد في السماء بعد انفجار قذائف في أحد الأحياء. وتناثر حطام الزجاج وبرك الدماء على رصيف مزدحم. ودُمر مقصف حديقة وتطايرت نوافذ مقهى وبنايات سكنية.

وينفي الكرملين استهداف المدنيين.

وفي الجنوب، حيث سيطرت موسكو أيضا على مساحات شاسعة من الأراضي منذ بدء الغزو في 24 فبراير شباط، يعتقد مسؤولون أوكرانيون أن روسيا تهدف إلى فرض حكم دائم.

وقالت القيادة الجنوبية للجيش الأوكراني إن روسيا تشحن معدات عسكرية من شبه جزيرة القرم لتبني خط دفاع ثالثا استعدادا لهجوم مضاد يحتمل أن تشنه أوكرانيا، وتزرع الألغام على ضفاف خزان ضخم خلف سد على نهر دنيبرو الذي يشكل خطا فاصلا بين القوات.

وأضافت أن “كل هذا يشير إلى أن روسيا ستحاول الاحتفاظ بالأراضي المحتلة تحت سيطرتها”.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، قال مسؤولون في الاتحاد الأوروبي إن اتفاقا قد يتم التوصل إليه بحلول يوم الأحد لحظر شحنات النفط الروسي عبر البحر التي تشكل نحو 75 بالمئة من إمدادات التكتل، لكن ليس عبر خطوط الأنابيب، وهو حل وسط لإقناع المجر وبدء جولة جديدة من العقوبات على روسيا.

وانتقد زيلينسكي في خطاب ألقاه خلال الليل الاتحاد الأوروبي بسبب تردده في فرض حظر على واردات الطاقة الروسية، قائلا إن الاتحاد يمول جهود موسكو الحربية بمليار يورو يوميا.

وأضاف “الضغط على روسيا مسألة تتعلق حرفيا بإنقاذ الأرواح. وكل يوم من المماطلة أو الضعف أو النزاعات المختلفة أو الاقتراحات ’لتهدئة’ المعتدي على حساب الضحية يعني فقط مقتل المزيد من الأوكرانيين”.

وزودت الدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة أوكرانيا بأسلحة بعيدة المدى مثل مدافع الهاوتزر إم777. وتقول كييف إنها تريد أسلحة أطول مدى، وخاصة قاذفات الصواريخ، التي يمكن أن تساعدها في تحقيق النصر في معركة المدفعية.

ويقول مسؤولون أمريكيون إن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن تبحث إمداد كييف بنظام مدفعية صاروخية من نوع (هيمارس إم142) التي يصل مداها لمئات الكيلومترات.

وكانت واشنطن قد أحجمت عن إمداد أوكرانيا بمثل تلك الأسلحة لتجنب التصعيد إذا ما قررت أوكرانيا ضرب أهداف في العمق الروسي. وقال مسؤولون أمريكيون ودبلوماسيون لرويترز إن واشنطن ناقشت ذلك مع كييف.

وقال مسؤول أمريكي طلب عدم ذكر اسمه “لدينا مخاوف من التصعيد وما زلنا لا نريد وضع حدود جغرافية ولا تقييدهم أكثر من اللازم في العتاد الذي نزودهم به”.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إن أي إمدادات أسلحة يمكن أن يصل مداها للأراضي الروسية ستكون “خطوة خطيرة صوب تصعيد غير مقبول”.

وتصف روسيا غزوها لأوكرانيا بأنه “عملية عسكرية خاصة” للقضاء على “نازيين” هناك. ويصف الغرب ذلك بأنه ذريعة لا أساس لها لشن حرب عدوانية.

    المصدر :
  • رويترز