الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

عائلة الأسد تتفكك.. وأبناء رفعت يتطلعون الى وراثة بشار

جاء في صحيفة “المدن” (عائلة الأسد تتفكك..وبعضهم يتطلع الى وراثة بشار)

لم يعد الدعم الذي حظي به رئيس النظام السوري بشار الأسد، طوال عشرين سنة من حكمه، هو نفسه داخل الطائفة العلوية التي ينتمي إليها.

الخلافات داخل عائلته تتمدد، وفعاليات من آل الأسد باتوا ينتقدونه علناً، بعد خلافه الشهير مع ابن خاله، رجل الأعمال رامي مخلوف، الذي تجرأ وانتقده علناً في رسائل مكتوبة ومصورة عبر حساب “فايسبوك”.

وتقول مجلة “فورين بوليسي” في تقرير بعنوان: “الحرب وصلت إلى داخل عائلة الأسد”، إنه “في عشرينيات القرن الماضي، حصل علي سليمان الوحش على لقب الأسد، بسبب استدعائه الفرنسيين لحماية الأقلية العلوية في سوريا التي يهيمن عليها المسلمون السنة. لم يكن الوحش يعلم أن نسله لن يحكم البلاد فحسب، بل سيتشاجر يوماً ما على غنائم دولة ترزح تحت الأنقاض”.

كان الخلاف مرئياً في أوائل الثمانينيات حين حاول نجل علي، رفعت، الإطاحة بشقيقه الأكبر والرئيس آنذاك حافظ الأسد، الذي اغتصب السلطة في انقلاب قبل عقد من الزمان. نجح حافظ في تهميش رفعت وعلّم ابنه بشار الأسد كيف يوقف التمرد، العائلي وغير العائلي، في مساره.

أولى بشار اهتماماً وثيقاً بنصائح والده، كما يشهد على ذلك، قصفه للمدن في جميع أنحاء سوريا وقتل وتشريد الملايين الذين وقفوا ضده في الانتفاضة التي بدأت في عام 2011. كما حافظ على قبضة شديدة على عشرات أبناء عمومته من خلال الترغيب والترهيب عبر مجموعة من الحوافز النقدية، بجانب التهديد الدائم لحياتهم.

استمر ذلك إلى أن حصل ما ليس متوقعاً. خرج رامي مخلوف لينتقد بشار علناً ممزقاً القشرة الضعيفة لتضامن الأسرة الحاكمة.

منذ ذلك الحين، شكك العديد من أبناء عمومة الأسد علانية في فعالية حكومة بشار، واستهدفوه بشكل غير مباشر. يبدو أن انتقاد مخلوف هو نقطة انعطاف لنظام الأسد. إذا فقد بشار ولاء عائلته وغيرها من العلويين، فمن الإنصاف أن نتساءل ما إذا كان بقاؤه في السلطة مطلقاً.

 

في حين يبدو أن مخلوف قد فسّر فرض ضرائب جديدة على شركة الاتصالات التي يملكها “سيريتل” على أنه استفزاز، ربما يكون بشار قد اعتبره طلباً للمعاملة بالمثل، بعد الامتيازات التي حصل عليها مخلوف، والتي أوصلت ثروته إلى حوالي 5 مليارات دولار، بحسب التقديرات. يريد الأسد من مخلوف أن يساعده ليبقى واقفاً على قدميه. لكن هذا الأساس “المنطقي” لم يثبت أنه أقنع مخلوف.

أعطى النزاع أملاً جديداً لمنافسي بشار داخل النظام. يأمل هؤلاء أن يكون مخلوف قد أضعفه بين العلويين، بشكل لا يمكن إصلاحه، وفتح مساحة لتحدي دوره على رأس النظام، رغم أنه من المسلم به على نطاق واسع أن بشار سيقاوم بعنف أي معارضة مباشرة من داخل عائلته، وهذا كان نمطاً ثابتاً في أدائه.

ريبال الأسد، البالغ من العمر 45 عاماً، نجل رفعت، عم بشار، هو واحد من الذين كانوا في الطرف الآخر. في عام 1994، خارج فندق الشيراتون في دمشق، تشاجر مع بشار. خاف والد ريبال وحجز له رحلة وطلب منه المغادرة.

في المطار، أطلق حراس رئاسيون مسلحون النار وحاولوا لمدة ساعتين ونصف اعتقال ريبال. تم القبض عليه ولكن تُرك بعد أن هدد رفعت، حافظ الأسد، بأنه سيقاتل في كل شارع في دمشق “إذا أصيبت شعرة من جسد ابنه”، بحسب ما يقول ريبال ل”فورين بوليسي”.

يقول ريبال إن تسجيلات رامي مخلوف “وسيلة للتحايل فيها مخاطرة” وإنه ضحك عندما رآها لأول مرة. ويضيف “أنا شخصياً أعرف رامي. إنه جبان. لن يعارض النظام. هو لا شيء بدون بشار”. وتابع: “يمكنك أن تخسر حياتك بأقل من ذلك بكثير، ناهيك عن تحدي بشار على وسائل التواصل الاجتماعي. هذا مجرد عرض يستخدم خلاله بشار، رامي، لإخبار الروس أنه سيفقد الدعم بين العلويين ما سيؤثر على مصالحهم في المنطقة الساحلية”.

دريد الأسد، شقيق رئبال، كان معروفاً باتباع خط النظام وكيل المديح لبشار، حتى وقت قريب. في تغريدة لاذعة في 7 أيار/مايو، طلب دوريد من بشار مقابلة مئات من الأقارب الذين يشاركونه إسمه الأخير ولكنهم لا يتمتعون بحياته المتميزة. وأضاف: “يقولون إن سوريا هي التي تحكمها عائلة الأسد.. لدي طلب. 100 إلى 200 فرد من العائلة لم يلتقوا بك مطلقاً ويريدون رؤيتك. لقد نشأ الكثيرون منهم ولديهم أطفال لكنهم لم يروك إلا على شاشة التلفزيون”.

وتنقل “فورين بوليسي” عن بسام باربندي، وهو دبلوماسي سوري سابق مقيم الآن في الولايات المتحدة، إن شجاعة دريد المكتشفة الجديدة لها دوافع خفية. ويقول: “لم يكن بشار ليتسامح مع مثل هذه الوقاحة أبداً.. الآن تحدى دريد بشار علانية ليقدم والده كبديل. لو لم يشعر دريد بأن المجتمع غاضب من بشار، فلم يكن ليجرؤ على قول ذلك”.

 

مع تعثر الاقتصاد السوري، بدأ أنصار الأسد العاديين يتساءلون عما إذا كانت تضحياتهم تستحق ذلك. الموالون دفعوا ثمن بقاء بشار بالدم، وفقدوا آلاف الرجال خلال الانتفاضة. في نهاية الحرب، توقعوا أن يجنوا بعض الأرباح المادية: المزيد من الوظائف، الترقيات أو المعاملة التفضيلية في العقود التجارية الممنوحة من الحكومة. وبدلاً من ذلك، تركتهم الحكومة المفلسة أكثر فقراً وجوعاً.

ويقول باربندي إن العلويين يشعرون بالذهول في ملحمة مخلوف-بشار. “يعتقدون أنهم خسروا الكثير ولم تكن هناك مكافأة في النهاية.. إنهم غاضبون عندما يرون هذين القريبين يتقاتلان حول المليارات بينما يكافح الرجل العادي مقابل بضع ليرات”.

ويقول عدد من الخبراء السوريين ل”فورين بوليسي”، إنه ليس هناك شك في أن بشار الأسد يفقد الدعم بين العلويين. لكنهم يقولون أيضاً إن النظام لا يزال يسيطر على البلاد بقبضة حديدية ومن السابق لأوانه الاعتماد على ضعف بشار.

ليس سراً أن ريبال ودريد الأسد يتمنيان لو أن أباههما رفعت وليس بشار هو من خلف حافظ. لكن ماضي الرجل العجوز ملطخ بمزاعم المشاركة في مذبحة حماة. والآن في عمر 82 سنة، من المحتمل أن يكون قد فات الأوان ليسير عبر طريق دموي إلى دمشق. ومع ذلك، فإن ريبال شاب ويعترف بأنه يود أن يكون نشطًا في السياسة السورية. ويقول ل”فورين بوليسي”: “أريد ذلك بالطبع، ولكن كمعارضة وألا أكون جزءاً من أي حكومة في هذه المرحلة”.

في الوقت الحالي، تبدو روسيا أكثر اهتماماً بالسيطرة على بشار الأسد بدلاً من استبداله. من الآن فصاعداً، سيجد صعوبة أكبر في السيطرة على البلاد، ولكن سيكون من الأسهل على روسيا التحكم به.