الخميس 17 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

على عتبة الاجتياح الروسي المزعوم.. ما الأسباب التي خلقت "بوتين" جديدا أكثر "وحشيّة"؟

ترجمة صوت بيروت
A A A
طباعة المقال

حشدُ روسيا آلاف القوات العسكرية على الحدود مع اوكرانيا قد أجّج النزاع الدبلوماسي بين روسيا واميركا، القوتين النوويتين الكبريين في العالم.

وفي هذا السياق ولمعرفة المزيد عن الموضوع الذي يشغل العالم حاليا نشرت الـ cnn مقابلة مع البروفيسور “مايكل كيمج” المتخصص في العلاقات الروسية الاميركية. وتضمنت اسئلة عدة الا ان السؤال الأبرز الذي سأله الصحافي للبروفيسور هو “كيف تغير بوتين عن السابق” وهكذا اتت اجابة البروفيسور كيمج.

كيف تغير بوتين؟ ديبلوماسية الرئيس الروسي كما لاحظت قد تغيرت عبر السنوات ما هو الجديد وما اسباب هذا التغير؟

كيمج: “الستايل” الجديد لبوتين في الدبلوماسية هو اكثر وحشية وهو عن جديد اصبح مواجهةً واستعجالا. انه يتصرف بوقاحة وكأنه يريد اجوبة سريعة على الفور. الامر الذي لا يمت الى الدبلوماسسية بصلة بشكل عام والغريب عن الدبلوماسية الروسبة بشكل خاص.

ويمكنني ان اتوقع الاسباب وراء ذلك. جزء من هذه الاسباب هو الاحباط: فبوتين يشعر انه منذ العام 1991 وروسيا تتلقى الاوامر والاملاءات من الغرب من جهة، وسلطة حلف الناتو الذي تقوده واشنطن من جهة، والذي يبسط قوته ليس فقط على غرب اوروبا(الذي لا مشكلة لبوتين فيه) بل على عتبة روسيا حيث للحلف سلطة في اوكرانيا( وهذا لا يناسب بوتين). جزءٌ آخر من الاسباب هو الثقة بالنفس: اذ يقوم بوتين باستعراض قوته العسكرية وبإظهار نيته استخدامها (في اوكرانيا،جورجيا وسوريا). فهو يؤمن ان هذه الدرجة من القوة العسكرية تعطيه تاثيرا كبيرا وان هناك تفاوتا بين التأثير الذي يملكه في اوكرانيا وأمكنة أخرى وبين درجة الاحترام الذي يراه من الغرب.

ومن المظاهر الأخرى لثقته بنفسه هي علاقته مع الصين، فهو يستمد جزءا من ثقته من هذه العلاقة المستجدة التي لم تكن موجودة عام 2014 بداية حربه مع اوكرانيا، وهذا ما يجعله يعتقد انه يستطيع مواجهة او حتى تخطّي الضغط الغربي. كما انه يعتبر توغله في سوريا عام 2015 نجاحا كبيرا وانه تقدّم درجات كبيرة في السياسة الخارجية.

من جهة أخرى، يمكن عزو جزء آخر من اسباب تغير سلوك بوتين الى نظرته الى الغرب اذ يدّعي ان تأثير الغرب على العالم هو في حالة تراجع ولم يعد كما كان في السابق وان سياسة اميركا الخارجية بشكل خاص تسجّل فشلا تلو الاخر (في العراق وافغانستان وغيرها) كما ان الولايات المتحدة مقسومة من الداخل وأقل التزاما بالأمن الاوروبي مما تدّعي. كما ان الرئيس الروسي يرى أن اوروبا( اتحادا او دولا مستقلة) ضعيفة وتفتقر الى القدرة العسكرية وخائفة”حتى الموت” من نزاع عسكري مع روسيا. كذلك يرى ان العالم قد تغير في السنوات العشر الاخيرة ولم يعد تحت سلطة قطب واحد.
من الأسئلة المثيرة للاهتمام التي وجهتها الـ cnn الى المتخصص في العلاقات الروسية الأميركية هو: “هل يملك الرئيس الاميركي جو بايدن الـتأثير الكافي لايقاف بوتين؟”

وأتت اجابة “كيمج” كالتالي: “لا. ما يمكنه ان يوقف احتمالية الغزو الروسي هو تقديم القوة الجوية والكتائب التابعة للولايات المتحدة. كما ان تهديد العقوبات الاقتصادية هو امر على بوتين ان يأخذه بجدية، الا انه لا بد ان يكون قد توقعه قبل ارسال قواته الى الحدود. بالاضافة الى ان التأثير الدبلوماسي الذي تملكه اميركا والذي قد يؤدي الى تراجع بوتين يتضمن الاستسلام الى روسيا وهذا ما لا يمكن ان يكون بايدن قد يريد ان يقوم به”.

ويتابع كيمج: “الأمر الوحيد الذي قد يردع بوتين عن فكرة اجتياح اوكرانيا هو انه لم يكن يخطط له في الأصل او انه قد بدأ يحصل على ضمانات تتناسب مع مصالحه من الحكومة الاوكرانية. يمكننا القول ان الولايات المتحدة ليست بالطبع العنصر الحاسم هنا. العنصر الحاسم الوحيد هو دراسة التكلفة والمنافع التي ستنتج عن اجتياح اوكرانيا او عدمه. الطابة في ملعب بوتين حتى اللحظة”.