السبت 9 ربيع الأول 1448 ﻫ - 22 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

غياب روسي عن المتوسط للمرة الأولى منذ أكثر من عقد وسط ضغوط الناتو

للمرة الأولى منذ أكثر من عقد، لم تعد روسيا تمتلك وجوداً بحرياً في البحر المتوسط، في ظل الضغوط المتزايدة على أسطولها البحري واضطرار موسكو إلى توجيه عدد من سفنها لمهام أخرى، من بينها حماية ناقلات النفط التابعة لما يعرف بـ”أسطول الظل” الروسي من عمليات الاحتجاز التي تنفذها دول حلف شمال الأطلسي “الناتو”.

وبحسب مسؤولين غربيين، يواجه الأسطول الروسي حالة من الاضطراب، بعدما اضطرت موسكو إلى سحب سفن كانت متمركزة في البحر المتوسط وإعادة توجيهها إلى مهام مرتبطة بحماية ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات.

وكان الكرملين قد أنشأ قوة مهام بحرية دائمة في البحر المتوسط عام 2013، لكن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اضطر الآن إلى سحبها من المنطقة.

وقال مسؤول في حلف الناتو لصحيفة “تليغراف” إن روسيا لم يكن لها أي وجود بحري في البحر المتوسط منذ يونيو حزيران، مشيراً إلى أن ذلك يحدث للمرة الأولى منذ أكثر من 10 سنوات. وأضاف أن التطور “مهم للغاية”، لأنه يصعب وصف روسيا بأنها قوة بحرية عالمية إذا لم تكن سفنها منتشرة في مناطق مختلفة من العالم.

وقال المسؤول إن روسيا “تشعر بوضوح بأنها مهددة”، مستشهداً بحادثة إطلاق سفينة روسية طلقات تحذيرية باتجاه قارب صغير في القنال الإنجليزي، معتبراً أن ذلك يعكس “عقلية الأسطول الروسي في الوقت الراهن”.

وفي يونيو حزيران، أطلقت الفرقاطة الروسية “أدميرال غريغوروفيتش” طلقات تحذيرية من أسلحة خفيفة بالقرب من يخت كان على متنه زوجان بريطانيان متقاعدان، على بعد نحو 20 ميلاً جنوب جزيرة وايت.

ووقع الحادث بعد يومين من استيلاء مشاة البحرية الملكية البريطانية على الناقلة “سميرتوس”، التي يشتبه في ارتباطها بأسطول الظل، أثناء إبحارها عبر القنال الإنجليزي.

كما صعدت دول أخرى في حلف الناتو، بينها فرنسا وبلجيكا وألمانيا وإستونيا وفنلندا، إلى سفن تابعة لأسطول الظل، حيث جرى احتجاز 13 سفينة خلال الأشهر الستة الماضية، ما زاد الضغوط على موسكو.

ونتيجة لذلك، اضطرت روسيا إلى إبقاء سفينة حربية بشكل دائم في القنال الإنجليزي. وتقوم الفرقاطة “نيستراشيمي” بدوريات في الممر المائي بعدما حلت في يوليو تموز محل “أدميرال غريغوروفيتش”.

في الوقت نفسه، لا تملك روسيا ناقلات وقود متاحة لتزويد سفنها الحربية بالوقود، الأمر الذي يحد من قدرتها على الإبحار لمسافات بعيدة. وبدلاً من ذلك، اضطرت إلى الاعتماد على عمليات تزويد بالوقود من سفينة إلى أخرى، وصفها مصدر دبلوماسي بأنها “خطرة”، وتنفذها سفينة إصلاح من فئة “أمور” في بحر الشمال.

وقال المصدر الدبلوماسي إن الناتو “خلق معضلة لروسيا”، أدت إلى ظهور “فجوة روسية في البحر المتوسط”، فيما وصف مسؤول في الحلف الوضع بأنه “فوضوي”، مشيراً إلى أن روسيا لا تملك ناقلات وقود وأن أسطولها السطحي يواجه مشكلات كبيرة.

وكان بوتين قد هدد في وقت سابق من الشهر الجاري بالرد على عمليات الاستيلاء الغربية على سفن تجارية روسية، واصفاً هذه الإجراءات بأنها أعمال “قرصنة”.

وقال بوتين خلال زيارة إلى تدريبات بحرية في المحيط الهادي إن روسيا “ستضطر إلى الرد بالمثل” إذا استمرت عمليات الاستيلاء.

لكن قدرة موسكو على تنفيذ مثل هذه التهديدات تضررت بفعل الحرب في أوكرانيا، إذ تعرضت البحرية الروسية، ولا سيما أسطول البحر الأسود، لخسائر كبيرة جراء الهجمات الأوكرانية. وتقول كييف إنها دمرت أو ألحقت أضراراً بعشرات السفن والزوارق الحربية، بينها غواصتان، منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير شباط 2022.

ولا يزال الأسطول الروسي الشمالي يعمل بصورة طبيعية انطلاقاً من قواعده في سيفيرومورسك وشبه جزيرة كولا. أما أسطول البلطيق فأصبح محاصراً فعلياً من قوات الناتو، وتراجع دوره بصورة متزايدة إلى الدفاع الساحلي ومرافقة سفن أسطول الظل الروسي الخاضعة للعقوبات.

وتفاقمت مشكلات موسكو بعد اتفاق سيؤدي إلى استعادة سوريا السيطرة على أجزاء رئيسية من قاعدتين عسكريتين روسيتين، ما يضعف موطئ قدم روسيا الاستراتيجي في الشرق الأوسط.

وبحسب وزارة الخارجية السورية، ستتحول قاعدة حميميم الجوية وقاعدة طرطوس البحرية، الواقعتان على ساحل البحر المتوسط، إلى مركزي تدريب مشتركين سوريين روسيين خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.

كما سيتم دمج مطار اللاذقية، الذي يشكل جزءاً من قاعدة حميميم الجوية، في البنية التحتية المدنية السورية، بموجب اتفاق استغرق التفاوض بشأنه 18 شهراً.

وتصف دمشق الخطوة بأنها “إعادة تنظيم للوجود الروسي” في سوريا و”تمهيد لمرحلة جديدة” في العلاقات بين البلدين.

وكانت روسيا حليفاً رئيسياً لبشار الأسد، الرئيس السوري السابق الذي أطيح به، خلال الحرب الأهلية التي استمرت 14 عاماً وانتهت في ديسمبر كانون الأول 2024، بعدما أطاحت الفصائل المسلحة بنظامه.

وتبحث موسكو حالياً عن خيارات أخرى في المنطقة، إذ تسعى إلى تطوير قاعدة بحرية في مدينة طبرق الليبية، التي تستخدم بالفعل في عمليات الإمداد واللوجستيات الروسية.

كما يخطط الكرملين لتمويل مشروعات للبنية التحتية في ست قواعد جوية ليبية هي الجفرة والخادم والقرضابية وبراك الشاطئ ومعطن السارة وتمنهنت، في إطار مساعيه لتوسيع حضوره في ليبيا.

وقضت البحرية الملكية البريطانية 21 يوماً خلال يوليو تموز في مراقبة النشاط البحري الروسي وأنشطة أسطول الظل، بزيادة قدرها 25 بالمئة مقارنة بالعام السابق.

وقال متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية إن عدم قدرة روسيا على نشر قوات بحرية في البحر المتوسط يوضح كيف أن الجهود المستمرة، بالتعاون مع الحلفاء، لمواجهة أسطول الظل الروسي “تحدث تأثيراً حقيقياً”.

وأضاف أن الرئيس الروسي يعتمد على هذا الأسطول لتمويل حربه في أوكرانيا، مؤكداً أن القوات المسلحة البريطانية، ولا سيما البحرية الملكية، تواصل العمل مع الحلفاء لتعقب النشاط الروسي وتحديه وردعه في المياه البريطانية والمناطق المحيطة بها.

وأكد المتحدث أن بريطانيا مصممة على مواجهة ما وصفه بالعدوان الروسي، سواء في أوكرانيا أو ضد المملكة المتحدة وحلفائها.

    المصدر :
  • العربية