
قوات الأمن في بوركينا فاسو
طالب قادة دول غرب أفريقيا، الخميس، بوركينا فاسو بوضع جدول زمني لإعادة الحكم المدني في أسرع وقت، وفق ما أفاد مصدر في القمة الطارئة.
في 24 كانون الثاني، أصبحت بوركينا فاسو ثالث بلد عضو في “المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا” يطيح جيشه برئيس منتخب خلال العامين الماضيين.
بدأت الموجة في مالي، حيث نُفّذ انقلاب في آب 2020 أعقبه انقلاب ثان في أيار 2021، لتنتقل العدوى إلى غينيا، حيث أطيح بالرئيس المنتخب ألفا كوندي في أيلول الماضي.
ودعت “المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا” إلى عقد قمة طارئة في أكرا للنظر في مسألة فرض عقوبات تجارية وغير ذلك على بوركينا فاسو كما فعلت الكتلة مع مالي وغينيا، إلى جانب تعليق عضويتها.
لكن القادة قرروا عدم فرض العقوبات في الوقت الحالي، بعدما اطلعوا على نتيجة المحادثات مع المجلس العسكري، وفق مشارك في القمة.
وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته “سنطلب من سلطات بوركينا فاسو اقتراح جدول زمني واضح وسريع لإعادة النظام الدستوري”.
وأضاف: “لا عقوبات جديدة ضد بوركينا فاسو”.
وتحدّث فريق ديبلوماسي بقيادة وزيرة خارجية غانا شيرلي أيوركور بوتشوي عن مؤشرات إيجابية بعدما التقى في واغادوغو اللفتنانت كولونيل بول هنري سانداوغو داميبا وغيره من أعضاء المجلس العسكري.
وقالت بوتشوي إنها وجدت المجلس العسكري في بوركينا فاسو “منفتحا جدا على الاقتراحات والعروض” التي قدمها الفريق، مؤكدة “يعد ذلك مؤشرا جيّدا بالنسبة إلينا”.
وحضر المحادثات ممثل الأمم المتحدة الخاص لغرب أفريقيا والساحل محمد صالح أناديف الذي تحدّث عن تبادل لوجهات النظر اتّسم بـ”صراحة بالغة”.
كما التقى الوفد الرئيس المخلوع روك مارك كريستيان كابوري، الخاضع للإقامة الجبرية والذي يعد وضعه والمطالب بإطلاق سراحه من أبرز القضايا، في مقر إقامته في واغادوغو.
وأعلن المجلس العسكري خلال الزيارة أنه أعاد العمل بالدستور، الذي تم تعليقه سريعا بعد الانقلاب. كما أعلن تعيين داميبا رئيسا وقائدا للقوات المسلحة خلال الفترة الانتقالية.
وعشية القمة، رفع المجلس العسكري حظر التجول الذي كان يفرضه في أنحاء البلاد من الساعة 21,00 وحتى 17,00.
لكنه لم يكشف عن أي تفاصيل بشأن مدة المرحلة الانتقالية وغير ذلك من القضايا الرئيسية.
وبعد استيلائه على السلطة، تعهّد المجلس العسكري في 24 كانون الثاني إعادة “النظام الدستوري” في غضون “فترة معقولة”.
واتّخذت “المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا” تدابير ضد مالي وغينيا على خلفية ما اعتبرتها مماطلة من قبلهما في توضيح تعهّدات بشأن تنظيم انتخابات.
وشملت الإجراءات إغلاق الدول الأعضاء في التكتل لحدودها وفرض حظر على التجارة والتعاملات المالية إلى جانب عقوبات استهدفت شخصيات معيّنة.
وفاقمت العقوبات الضغوط الاقتصادية على البلدين، فيما لا مؤشرات حتى الآن الى أنها ستترجم بخطوات سياسية.
وفي إطار عملية اتّخاذ القرار بشأن فرض عقوبات من عدمه، يتعيّن على قادة التكتل الموازنة بين مصداقية منظمتهم وهشاشة بعض الدول الأعضاء، خصوصا تلك الواقعة في منطقة الساحل.
وأثار هجوم الثلثاء استهدف رئيس غينيا بيساو عمر سيسوكو إمبالو المخاوف حيال فشل جهود تواصلت مدى سنوات لإحلال الاستقرار والديموقراطية في غرب أفريقيا. وفشلت محاولة الانقلاب لكنها أسفرت عن سقوط 11 قتيلا.
وقال رئيس السنغال ماكي سال خلال القمة، وفق تصريحات نقلها عنه أحد معاونيه، “علينا التفكير في هذه الانقلابات، رغم العقوبات التي نفرضها”.
وأطاحت بكابوري، على غرار ما حصل مع نظيره السابق في مالي إبراهيم أبو بكر كيتا، مجموعة من الضباط الساخطين على خلفية تظاهرات شعبية منددة بطريقة تعامله مع تمرّد جهادي.
ويواجه البلدان نشاطا جهاديا مستمرا منذ نحو عقد أسفر عن سقوط آلاف القتلى ودفع حوالى مليون ونصف مليون شخص للنزوح.
وأدى تصاعد الخلافات السياسية مع المجلس العسكري في مالي إلى تقرّب باماكو من الكرملين، وخيّم على مهمة فرنسا العسكرية المناهضة للجهاديين في البلاد.
والأربعاء، حذّرت حكومة مالي من أن العقوبات قد تفضي إلى أزمة أوسع، مشيرة إلى أن القيود التي فرضتها “المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا” عليها في كانون الثاني منعتها من سداد قيمة سنداتها مؤخرا.
وفي بيان يهدف لطمأنة المستثمرين، أكد المجلس العسكري أنه يملك الأموال اللازمة في خزنته لكن المصرف الإقليمي الذي أصدر السندات “البنك المركزي لدول غرب أفريقيا” رفض السماح بإتمام الدفعة.
وترتبط الدفعة بسندين تصل قيمتهما إلى حوالى 4,5 ملايين دولار (أربعة ملايين يورو) أطلقتهما مالي في سوق “اتحاد غرب أفريقيا النقدي والاقتصادي”، وفق البيان.