السبت 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 6 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

قفزة الأسعار القادمة قد تصدم الأسواق مع استنزاف مخزونات النفط العالمية

تتجه مخزونات النفط العالمية إلى التراجع بشكل خطير مع تعذر التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز، ويحذر مسؤولون تنفيذيون ومحللون في القطاع من احتمال حدوث صدمة أخرى في أسعار النفط خلال الأسابيع المقبلة، قد تكون شديدة بما يكفي لإحداث اضطراب في الأسواق المالية على النطاق الأوسع.

ويخشى البعض من أن يشكل الارتفاع التالي في أسعار النفط خطرا على النمو الاقتصادي وعوائد السندات وسوق الأسهم.

قال نيل تشابمان نائب الرئيس الأول لإكسون موبيل خلال مؤتمر برنشتاين بنيويورك في 28 مايو أيار “نقترب من مستويات غير مسبوقة للمخزونات. أعني في الواقع أنها مستويات منخفضة للغاية. يمكنكم فتح نقاش بشأن إذا كانت (المخزونات) ستصل إلى تلك المستويات المتدنية للغاية في غضون أسبوعين أو ثلاثة أسابيع. لكن بمجرد الوصول إلى تلك النقطة، ستشهدون ارتفاعا حادا في الأسعار”.

وأضاف تشابمان أنه إذا انخفضت مستويات المخزونات بشكل أكبر، فإن سعر خام برنت، الذي يعتمد عليه تسعير أكثر من 60 بالمئة من النفط المتداول عالميا، قد يرتفع إلى 150 أو 160 دولارا للبرميل.

ساهمت مخزونات الخام والسحب من الاحتياطيات الاستراتيجية في إبقاء أسعار النفط تحت السيطرة إلى حد ما خلال الشهور التي حالت فيها حرب إيران دون وصول الإمدادات إلى كثير من مناطق العالم. والعقود الآجلة للخام دون 100 دولار للبرميل على الرغم من أن المضيق لا يزال في حكم المغلق.

ويقول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ أيام إن الاتفاق لإعادة فتح المضيق بات وشيكا. لكن لم يتحقق ذلك حتى الآن، وتتعالى أصوات التحذيرات في قطاع النفط.

وقالت توريل بوسوني رئيسة قسم صناعة وأسواق النفط في وكالة الطاقة الدولية يوم الثلاثاء إن مخزونات النفط العالمية قد تصل إلى مستويات حرجة قبل حلول ذروة فترة الطلب الصيفي إذا استمر السحب منها بالوتيرة الحالية.

وقال محمد بجرين نائب الرئيس وكبير محللي الأسواق في روزنبرج ريسيرش “بمجرد أن تتضاءل (المخزونات)، ستنصب أغلب جهود ضبط السوق على جانب الأسعار. وهذا يعني إما زيادة التكلفة على المستهلكين أو الخفض الإجباري للطلب”، مضيفا أن من الممكن الوصول إلى نقطة التحول بحلول نهاية يونيو حزيران.

وقالت مجموعة داتا أستس آند ألفا التابعة لجيه.بي مورجان في توقعات تستند إلى أبحاث أجراها البنك “بمجرد دخولنا النصف الثاني من يونيو، من المرجح أن نشهد ارتفاعا سريعا لأسعار النفط” ما لم تعد حركة المرور عبر مضيق هرمز إلى مستوياتها المعتادة قبل الصراع.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة في الولايات المتحدة، أكبر منتج للنفط في العالم، يوم الأربعاء أن مخزونات الخام في البلاد، بما فيها المخزونات في الاحتياطي البترولي الاستراتيجي، هبطت إلى 791 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 29 مايو أيار، وهو أدنى مستوى لها منذ فبراير شباط 2024.

وانخفضت مخزونات الخام الأمريكية بنحو 64 مليون برميل منذ بداية الحرب، واستمرت في الانخفاض لثمانية أسابيع متتالية.

وتعمل الولايات المتحدة حاليا على سحب 172 مليون برميل من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي في إطار جهد تنسقه وكالة الطاقة الدولية لسحب كمية غير مسبوقة تبلغ 400 مليون برميل من النفط لمكافحة ارتفاع الأسعار.

وساعدت عمليات السحب من هذه المخزونات في الحد من حجم الصدمة على جانب العرض، إلى جانب انخفاض واردات الصين من النفط الخام المنقول بحرا والتي وصلت في مايو أيار إلى أدنى مستوى لها منذ ما يقرب من 10 سنوات.

وقال شوهرو زوخريتدينوف، الذي يتعامل في النفط من دبي، “أعتقد أن خطر حدوث صدمة أسعار ثانية حقيقي، لكن النقطة الأساسية هي أنها قد تنجم عن استنفاد المخزونات الاحتياطية وليس عن إغلاق مضيق هرمز كما حدث الأمر في الصدمة الأولى”.

وقال محللون في داتا أستس آند ألفا إن السحب من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي في الولايات المتحدة واللجوء إلى أنواع وقود مختلفة والعوامل الأخرى التي حدت من ارتفاع الأسعار قد لا تكون كافية إذا استمر الاضطراب.

ولم يرد البيت الأبيض على طلب للتعليق.

* تبعات غير مباشرة

قال مستثمرون إن الأزمة أدت بالفعل إلى إضافة علاوة مخاطر دائمة بأسعار النفط الخام، بما يترتب على ذلك من تبعات تظهر في مستوى التضخم وعلى عوائد السندات والإنفاق الاستهلاكي.

ويرى جوزيف تانيوس كبير خبراء استراتيجية الاستثمار في (نورثرن تراست أسيت مانجمنت) لإدارة الأصول، أن أحدث التطورات تعد مؤشرا على تغير هيكلي دائم في أسواق الطاقة.

وقال “أصبح مضيق هرمز الآن نقطة اختناق جيوسياسية مستديمة”، مضيفا أن العودة إلى مستويات أسعار النفط قبل الحرب، والتي كانت أقل من 70 دولارا للبرميل، تبدو غير مرجحة حتى لو خفت حدة التوتر.

ونتيجة لذلك، يرى تانيوس أن التأثير العالمي سيكون متفاوتا، إذ ستظل أوروبا وآسيا أكثر عرضة لتضخم مستمر في أسعار الطاقة، في حين أن الولايات المتحدة ستكون في مأمن نسبيا باعتبار أنها تصدر من النفط أكثر مما تستورد.

ولذلك يعتبر آدم شيكلينج كبير خبراء الاقتصاد في فانجارد أن ارتفاع أسعار النفط لا يمثل إلا “عقبة متواضعة” أمام الاقتصاد الأمريكي، وذلك بفضل الإنتاج المحلي للنفط والاستثمارات القوية في الذكاء الاصطناعي التي عوضت الضغط على المستهلكين.

ومع ذلك تشير تقديرات فانجارد إلى أن النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة قد يتباطأ بنحو 0.4 نقطة مئوية في سيناريو يرتفع فيه سعر النفط الخام إلى حوالي 120 دولارا للبرميل ويبقى عند هذا المستوى لمدة عام.

وبالنسبة للأسر، لا يعتمد التأثير بشكل كبير على مستوى معين لأسعار النفط، بل على المدة التي تظل فيها الأسعار مرتفعة. ولا يزال المستهلكون يحظون بنوع من الحماية ضد الصدمات، إذ تمثل تكاليف الوقود نسبة أقل من الدخل مقارنة بما كانت عليه في وقت أزمات نفط سابقة. لكن هذه الحماية تتضاءل بمرور الوقت.

وقال فيل بلانكاتو كبير خبراء استراتيجية السوق في أوسايك، إن استمرار ارتفاع الأسعار خلال الأشهر الثلاثة المقبلة مع بدء موسم ذروة القيادة في أشهر الصيف سيؤدي إلى مزيد من التراجع في الإنفاق الاستهلاكي.

وأضاف “ثقة المستهلكين وصلت بالفعل إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، لكن إذا بقيت أسعار النفط عند هذا المستوى لمدة ثلاثة أشهر أخرى، أو ارتفعت بشكل ملحوظ على المدى القصير، حينها نبدأ في البحث عن تأثير اقتصادي حقيقي”، وحث على تنويع فئات المحفظة الاستثمارية، بما في ذلك البحث عن استثمارات خارج سوق الأسهم.

    المصدر :
  • رويترز