
عقوبات أميركية على روسيا
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض عقوبات على أكبر شركتين للنفط بروسيا في أحدث التحولات الحادة لسياسته فيما يتعلق بالحرب التي تشنها موسكو على أوكرانيا.
وتسبب ذلك في قفزة أربعة بالمئة لأسعار النفط العالمية اليوم الخميس ودفع الهند للنظر في خفض وارداتها من النفط الروسي.
وتستهدف العقوبات شركتي النفط العملاقتين روسنفت ولوك أويل اللتين يمثل إنتاجهما معا أكثر من خمسة بالمئة من إنتاج النفط العالمي.
وتعد العقوبات الجديدة مؤشرا على تحول كبير في موقف ترامب الذي كان يقول حتى الأسبوع الماضي إنه سيعقد قمة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في بودابست قريبا سعيا لإنهاء الحرب في أوكرانيا.
لكن في أحدث تحولاته فيما يتعلق بهذا الصراع، قال ترامب أمس الأربعاء إن القمة التي كان يتم التخطيط لها أُلغيت لأنها لن تحقق النتيجة التي يريدها وأبدى إحباطه من أن “محادثاته الجيدة” الكثيرة مع بوتين “لم تسفر عن شيء”.
وقال ترامب للصحفيين في البيت الأبيض “ألغينا الاجتماع مع الرئيس بوتين.. لا يبدو ذلك مناسبا بالنسبة لي… لم نشعر أننا سنحقق النتيجة التي يجب أن نصل إليها. لذلك ألغيته، لكننا سنفعل ذلك في المستقبل”.
استخفاف روسي بتأثير العقوبات
وصفت روسيا العقوبات الأمريكية الجديدة بأنها غير مؤثرة، وأشارت إلى أنها ما زالت متمسكة بشروطها لإنهاء حربها في أوكرانيا، وهي شروط تعدها كييف وكثير من الدول الأوروبية استسلاما.
وتحدث وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت لدى كشفه عن العقوبات على قطاع النفط بوضوح عن أن واشنطن تستهدف قدرة روسيا على تمويل الحرب وأنها على استعداد لاتخاذ المزيد من الإجراءات.
وقال بيسنت في بيان “نظرا لرفض الرئيس بوتين إنهاء هذه الحرب العبثية، تفرض وزارة الخزانة عقوبات على أكبر شركتي نفط روسيتين تُمولان آلة الكرملين الحربية… نحث حلفاءنا على الانضمام إلينا والالتزام بهذه العقوبات”.
تشكل عائدات النفط والغاز قرابة ربع ميزانية روسيا، وهي أهم مصدر تمويل لحرب موسكو في أوكرانيا التي دخلت عامها الرابع.
غير أن مصدر الإيرادات الرئيسي لموسكو هو فرض ضرائب على الإنتاج لا على الصادرات، وهو ما قد يخفف الأثر المباشر للعقوبات على مالية الدولة.
وقللت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا من شأن التأثير المحتمل، قائلة إن موسكو أوجدت لنفسها ما قالت إنها “حصانة قوية” ضد مثل هذه القيود.
زيلينسكي يحث على مزيد من الضغط
شكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الولايات المتحدة على العقوبات الجديدة، قائلا إنها “مهمة للغاية” لكن هناك حاجة إلى مزيد من الضغط على موسكو لدفعها إلى الموافقة على وقف إطلاق النار.
وقفزت أسعار النفط بأكثر من أربعة بالمئة اليوم في ظل مخاوف من أن تتسبب العقوبات في تعطل جزء من الإمدادات العالمية.
وقالت مصادر في قطاع النفط الهندي لرويترز إن شركات التكرير الهندية تتجه لخفض وارداتها من النفط الروسي بشكل كبير لضمان امتثالها للعقوبات الأمريكية.
وصارت الهند أكبر مشتري الخام الروسي المنقول بحرا والذي يباع بأسعار مخفضة بعد أن امتنعت دول غربية عن الشراء وفرضت عقوبات على موسكو بسبب أوكرانيا.
وأعطت وزارة الخزانة الأمريكية الشركات مهلة حتى 21 نوفمبر تشرين الثاني لإنهاء معاملاتها مع منتجي النفط الروسيين.
ويقول بعض المحللين إن العقوبات الجديدة قد تجبر روسيا على تخفيض أسعار نفطها في الأسواق العالمية بشكل أكبر للتعويض عن المخاطر التي قد تنطوي عليها العقوبات الثانوية الأمريكية، لكن في المقابل قد يكون التأثير أقل حدة إذا ارتفعت أسعار النفط العالمية، وهو ما سيدعم مالية الدولة والروبل.