
منزل زعيم داعش شمالي سوريا
حذر تقرير لشبكة ”سي أن أن“ الأمريكية، يوم الاثنين، من أن تنظيم داعش ”لا يزال قويا“، على الرغم من مقتل زعيمه، أبو إبراهيم القرشي، بغارة أمريكية شمال سوريا الأسبوع الماضي.
ورأت الشبكة أن الغارة ”تثير أسئلة“ أكثر من إجابات نظرا لوجود القرشي في منطقة إدلب، التي تسيطر عليها هيئة تحرير الشام المنافسة لداعش.
وأضافت: ”تبدو غارة الكوماندوز الأمريكية في سوريا، التي أسفرت عن مقتل زعيم داعش، وكأنها غيرت قواعد اللعبة، لكن الخبراء يحذرون من أن عودة ظهور الجماعة بقوة ستتواصل دون رادع“.
وقال الرئيس الأمريكي جو بايدن، بعد ساعات من انتهاء عملية استهدفت القرشي: ”بفضل شجاعة قواتنا، لم يعد هذا الإرهابي موجودا“.
حرب عصابات
وأشارت ”سي أن أن“ إلى أن بايدن ”ربما كان يأمل في نفس الضجة التي استقبلت أسلافه عندما أطاحوا بزعيم داعش السابق أبو بكر البغدادي، وزعيم القاعدة أسامة بن لادن“.
وقالت الشبكة: ”لكن خبراء مختصين بتنظيم داعش، سارعوا لإلقاء الماء البارد على مزاعم توجيه ضربة كبيرة للتنظيم، لأن القرشي ليس كالبغدادي، والجماعة التي كانت تسيطر على قطعة أرض كبيرة، هي الآن على شكل تمرد في حرب العصابات مع انتشار قيادتها“.
وتابعت أن ”المجموعة التي نفذت الإبادة الجماعية والإعدام الجماعي والقمع، أثبتت أنها لا تزال قوة هائلة“، لافتة إلى تقرير للأمم المتحدة صدر يوم الجمعة الماضي، أفاد بأن تنظيم داعش لم يهزم على الإطلاق وأنه في الواقع، لا يزال قوة فاعلة في العراق وسوريا، مع وجود متزايد في أفغانستان وغرب أفريقيا.
وبحسب التقرير، الذي جمعه خبراء الأمم المتحدة بشأن داعش وتنظيم القاعدة، قبل مقتل القرشي، ويغطي الأشهر الـ6 الأخيرة من عام 2021، فإن داعش ربما لا يزال لديه ما يصل إلى 50 مليون دولار في خزائنه.
تهديد حقيقي
ولفتت الشبكة إلى أنه ”حتى قبل وفاته، فقد داعش العديد من الأعضاء المهمين من قيادته العليا، ومع ذلك لا تزال المجموعة تشكل تهديدا حقيقيا“.
وخلص التقرير إلى أن ”عدم الاستقرار في كل من العراق وسوريا يشير إلى أن عودة ظهور داعش، في نهاية المطاف في المنطقة الأساسية، لا يمكن استبعادها“.
وأشارت الشبكة إلى أنه في العراق ”ينظم داعش هجماته بشكل شبه يومي، فيما يقول المسؤولون في لبنان إنهم وجدوا أرضا خصبة للتجنيد في مدينة طرابلس الشمالية“، مضيفة نقلا عن تقرير الأمم المتحدة أن ”داعش لديه نحو 10 آلاف مقاتل في سوريا والعراق“.
وشن داعش الأسبوع الماضي أكبر هجوم له منذ 3 أعوام عندما حاول مقاتلو التنظيم تحرير سجناء من سجن في شمال شرق سوريا، ما أدى إلى مقتل مئات من نزلاء داعش، فضلا عن عشرات المقاتلين الأكراد المدعومين من الولايات المتحدة.
وبحسب التقرير ”أدى تصاعد عنف داعش إلى توتر المسؤولين الأمنيين في المنطقة، على وجه التحديد لأن الصورة أكثر ضبابية مما كانت عليه في ذروة داعش، عندما استولى التنظيم على مدينة الموصل العراقية في 2014 وفقا للشبكة التي ذكرت أن تلك الجماعات خاضت معارك استمرت لسنوات أدت في النهاية إلى تبخر أراضي داعش“.
أسئلة كثيرة
وقالت الشبكة: ”الآن، داعش غير مرئي تقريبا وانتشاره قابل للاكتشاف، ولكن يبدو أنه ليس له مصدر واحد.. لهذا السبب، تثير الغارة الأمريكية، التي قد تكون رائعة مثل البصريات بالنسبة للبعض، أسئلة أكثر مما تجيب عنها“.
واختتمت ”سي أن أن“ تقريرها بطرح تساؤل هو: ”ما الذي كان يفعله زعيم داعش، في إدلب، حيث يهيمن منافسو التنظيم المزعومون، هيئة تحرير الشام، المنتمية السابقة للقاعدة، وكيف استطاع قيادة الخلايا في مناطق أبعد في سوريا والعراق؟“.
وأشارت إلى أنه ”صحيح أن القرشي كان رأس ثعبان، لكن الأمر سيتطلب الكثير من التعقيد والتعاون الدولي لإبادة الحفرة التي جاء منها“.