
مجلس الأمن الدولي
ناقش مجلس الأمن الدولي، مساء الثلاثاء، ملفي العدالة الانتقالية والأشخاص المفقودين في سوريا، حيث لاقت الخطوات التي اتخذتها الحكومة السورية، والمتمثلة في إنشاء الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية والهيئة الوطنية للمفقودين، ترحيباً واسعاً من الدول الأعضاء، مع التأكيد على ضرورة إشراك الضحايا وعائلاتهم في جهود تحقيق المصالحة والاستقرار.
وأعربت مندوبة اليونان لدى الأمم المتحدة، أغلايا بالتا، عن دعمها للمسار الجديد، معتبرة أن السوريين، بعد سنوات طويلة من المعاناة، باتوا أمام فرصة لبدء مرحلة قائمة على العدالة، مشيدة بالتعاون بين دمشق والآليات الدولية المعنية بهذا الملف.
من جانبه، أكد رئيس الهيئة الوطنية السورية للمفقودين، محمد رضا جلخي، أن معرفة مصير المفقودين حق إنساني أصيل، وأن معالجة هذا الملف تمثل ركيزة أساسية لتحقيق السلام المستدام. وأعلن أن الهيئة تمكنت من كشف مصير أطفال الدكتورة رانيا عباسي الستة، كما تعاملت مع أكثر من 170 بلاغاً حول مواقع يُشتبه باحتوائها على مقابر أو رفات بشرية، إلى جانب توقيع إعلان مبادئ للتعاون مع ثلاث جهات دولية متخصصة. ودعا جلخي إلى اعتماد يوم دولي لنساء عائلات المفقودين، تقديراً لدورهن وصمودهن، مؤكداً أن الحقيقة حق لكل أسرة.
وأكد مندوب جمهورية الكونغو الديمقراطية أن العدالة الانتقالية تشكل أساساً للمصالحة وترسيخ سيادة القانون ومنع تكرار النزاعات، مشدداً على أهمية إشراك الضحايا وأسر المفقودين في صياغة أي مسار لتحقيق العدالة، باعتبار أن السلام الحقيقي يقوم على الحقيقة والعدالة وجبر الضرر.
ورحبت كل من لاتفيا وبنما وباكستان والصومال بالإجراءات التي اتخذتها الحكومة السورية، فيما أشار مندوب باكستان إلى العمل على إعداد مشروع قانون خاص بالعدالة الانتقالية، بينما شدد مندوب بنما على أن الكشف عن مصير المفقودين يمثل أولوية إنسانية وسياسية لا تحتمل التأجيل.
من جهته، أكد مندوب البحرين أن تحقيق السلام المستدام في سوريا يتطلب مساراً وطنياً شاملاً للعدالة الانتقالية، بقيادة سورية، مع الاستفادة من دعم الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، داعياً إلى إشراك جميع مكونات المجتمع، وفي مقدمتها الضحايا وأسرهم، لتعزيز التماسك الاجتماعي ومنع تكرار الانتهاكات.
بدوره، وصف مندوب روسيا قضية المفقودين بأنها من أكثر الملفات إلحاحاً، معتبراً أن إنشاء الهيئتين الوطنيتين يعكس إدراك الحكومة السورية لحجم التحديات، وداعياً المجتمع الدولي إلى تقديم دعم عملي لتعزيز الاستقرار في البلاد.
كما شددت مندوبة ليبيريا على أن كشف مصير المفقودين يمثل خطوة أخلاقية ضرورية لبناء الثقة داخل المجتمع السوري.
وفي سياق آخر، أدان مندوب الصومال التوغلات الإسرائيلية في جنوب سوريا، واعتبرها انتهاكاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مجدداً التأكيد على أن الجولان المحتل أرض سورية، ومطالباً باحترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 497 واتفاق فض الاشتباك لعام 1974.