
من مشاهد الدمار في غزة - رويترز
يلعب شبان فلسطينيون، ألهمتهم دورة الألعاب الأولمبية التي تبدأ على بعد عوالم شاسعة منهم في باريس، مباريات ينافسون فيها بعضهم في مدارس تؤوي نازحين في قطاع غزة الذي تمزقه الحرب، في إلهاء عن أهوال القصف الإسرائيلي نادرا ما يتاح لهم.
وبينما تتركز أنظار العالم على منافسات دورة الألعاب الأولمبية في فرنسا، لن يحظى الفريق الفائز من بين هؤلاء الشبان بأي تكريم ولا جائزة في القطاع الصغير الذي حولته الحملة العسكرية الإسرائيلية إلى حطام.
وبدأت الحرب بعد هجوم مباغت نفذه مسلحون من حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر تشرين الأول.
وعثر لاعبون على كأس تحت الأنقاض كانوا يبحثون عنه ليعطيهم إحساسا ولو بسيطا بالإنجاز وسط فوضى الحرب. لكنه شكل تذكيرا مؤلما بأن قطاع غزة قد يستغرق سنوات ليتعافى من إراقة الدماء.
وقال أبو سيف، أحد منظمي دورة ألعاب كرة القدم في غزة التي يتنافس فيها لاعبون يرتدون الأحمر أو الأسود “إحنا أتمينا وأنجزنا وحققنا المباريات هذه عشان في العالم كله بتصير أولمبيات، وعلى حد التحديد الأولمبيات اللي بتصير في فرنسا”.
وأضاف عن أملهم في أن يلفت ذلك النظر لمحنتهم العصيبة في وقت يهتم العالم كله بالحدث الذي تستضيفه فرنسا “يعني العالم كله بينظر إلها وبيتطلع إلها ومبسوط عليها. كنا نتمنى أن العالم ينظر إلنا في قطاع غزة، في قطاع غزة المنكوب والمضطهد، ينظر ويتطلع أنه كيف أن حتى أبسط حقوقنا في الرياضة اللي هي الكورة.. إحنا بنحبها وبنمارسها وهي هوايتنا. وإحنا شعب نحب السلام”.
ومضى يقول “ملاعبنا كلها اتدمرت، أنديتنا كلها اتدمرت. يعني أنتم شايفين الكرة اللي بنلعب بيها كرة قديمة جدا في مركز الإيواء، ومراكز الإيواء اتدمرت. يعني الاحتلال مخلاش (لم يترك) إشي إلا أما دمره، الشجرة، الحجر، الطير، العصفور، مفيش حاجة إلا ودمرها الاحتلال”.
* خسائر فادحة للرياضة
قطاع غزة الذي يعاني من الفقر المدقع اعتاد شبانه على التأقلم مع اللعب في منشآت رياضية متواضعة. لكن الحرب دمرت كل شيء وأتت على هذا القليل المتاح من حلبات ملاكمة لملاعب كرة قدم متربة.
لكن روح الرياضيين لم تنكسر حتى رغم وصول عدد قتلى الحملة العسكرية الإسرائيلية حتى الآن إلى ما يتجاوز 39 ألفا وفقا لسلطات غزة.
وقال مصطفى أبو حشيش، المشارك في المباريات “بنحاول نعمل نشاط هذه المدرسة الرياضي، وبنحاول نغير وضع الحياة اللي إحنا فيها. نرفه عن الناس والأطفال قدر المستطاع، ونوصل رسالة للعالم برضه أجمع، بأن إحنا شعب نستحق الحياة وبيبحث عن حقه في الحياة حقه لأطفاله”.
وتابع قائلا “رسالتنا بسيطة جدا أن إحنا ناس واقع ظلم علينا وبدنا الناس تشوفنا وترانا وتعرف كل اللي بيصير عندنا من خلال الرياضة”.
وتركزت أنظار العالم على القتال في قطاع غزة منذ هجوم حماس على جنوب إسرائيل. وذكرت إحصاءات إسرائيلية أن ذلك الهجوم أسفر عن مقتل 1200 وأسر أكثر من 250 رهينة.
وبخلاف محاولة البحث عن مكان آمن للاختباء من القصف، يعاني سكان القطاع أيضا من أزمة إنسانية بسبب نقص الغذاء والوقود والمياه والدواء مما طبع الشقاء على كل صور الحياة اليومية.
ويعيش سكان قطاع غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة في واحدة من أكثر مناطق العالم اكتظاظا بالسكان. ويقول فلسطينيون نزحوا في أنحاء القطاع جيئة وذهابا فرارا من الضربات الجوية الإسرائيلية إن ليس هناك موقع آمن للاختباء فيه.
وفي الوقت الراهن، ربما يجد الشبان الذين يلعبون كرة القدم في قطاع غزة متنفسا وجيزا يلهيهم عن الضربات الجوية والقصف والاجتياح البري. لكن ذلك قد لا يدوم طويلا إذا أخفق مجددا وسطاء من مصر والولايات المتحدة وقطر في التوصل لوقف لإطلاق النار.
وفي العاشر من يوليو تموز، قال شهود إن صاروخا إسرائيليا سقط على مخيم للنازحين في جنوب قطاع غزة أثناء تجمعهم هناك لمشاهدة مباراة كرة قدم في إحدى المدارس.
وتقول إسرائيل إنها تبذل كل ما في وسعها لتجنب قتل المدنيين.