
فلسطينيون يتفقدون موقع الغارات الجوية الإسرائيلية على برج الغفاري الذي تم إخلاؤه، في مدينة غزة، 15 سبتمبر 2025. رويترز
وسط نزوح كثيف من مدينة غزة، ووسط تحذيرات جديدة للجيش الإسرائيلي، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن قواته “بدأت عملية عسكرية متصاعدة في غزة”
كما شدد على أن “الجيش وصل إلى مرحلة الحسم في غزة”، حسب ما أفادت وسائل إعلام محلية.
بدوره أكد مسؤول عسكري إسرائيلي بدء المرحلة الرئيسية من “العمليات البرية بمدينة غزة”، حسبما نقلت هيئة البث الإسرائيلية. وأوضحت مصادر عسكرية أن القوات الإسرائيلية دخلت مشارف المدينة.
“منطقة قتال خطيرة”
من جهته، أعلن الجيش الاسرائيلي عن بدء عملية احتلال مدينة غزة، وحذر الجيش الإسرائيلي من أن “البقاء في مدينة غزة يعرض سكانها للخطر”. وأكد المتحدث باسم الجيش، أفيخاي أدرعي في منشور على إكس اليوم الثلاثاء، أن المدينة تعتبر “منطقة قتال خطيرة”.
كما حث القاطنين في غزة إلى “الانتقال في أسرع وقت ممكن عبر شارع الرشيد إلى جنوب وادي غزة عبر المركبات أو سيرًا على الأقدام”. وأفاد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بأن 40% من سكان مدينة غزة نزحوا.
كما قال الجيش الإسرائيلي إن فرقتين عسكريتين بدأتا العملية بمدينة غزة والثالثة ستلتحق بهما قريبا.
في المقابل، نددت وزارة الخارجية الفلسطينية بهذا الهجوم، وطالبت في بيان بتدخل دولي عاجل لحماية المدنيين في غزة.
ارتفاع عدد الشهداء
واستشهد 41 فلسطينيا منذ فجر الثلاثاء، بينهم 37 في مدينة غزة، مع تصاعد وتيرة القصف الإسرائيلي الذي استهدف أحياء سكنية ومراكز إيواء للنازحين، إضافة إلى تدمير مبان شمال المدينة.
وأفادت مصادر في الدفاع المدني بأن جيش الاحتلال ارتكب مجزرة في منطقة الأمن العام شمال مدينة غزة، بعد قصف منزل يؤوي نازحين، مما أسفر عن استشهاد 8 أشخاص وإصابة أكثر من 40 آخرين.
وأكدت فرق الإنقاذ انتشال جثامين 8 شهداء و10 مصابين، وإنقاذ 6 أشخاص من تحت أنقاض مربع سكني يضم 3 عائلات قرب مفترق الأمن العام في حي الشيخ رضوان، في حين لا يزال عدد كبير من المدنيين تحت الركام في ظل صعوبة الوصول إليهم.
كما قصف الاحتلال محيط مدرسة حمامة التي تؤوي نازحين بحي الشيخ رضوان، إضافة إلى محيط أبراج المخابرات شمال غربي غزة، في حين فجّر “روبوتات مفخخة” في المنطقة ذاتها وفق مصادر محلية.
وفي قصف آخر، استشهد 4 أشخاص وأصيب آخرون جراء استهداف منزل في منطقة الخضرية بحي الصبرة جنوبي المدينة.
وفي وسط القطاع، أعلن مستشفى العودة بمخيم النصيرات استقباله 7 شهداء و20 إصابة خلال الـ24 ساعة الأخيرة جراء قصف الاحتلال تجمعات المواطنين عند نقطة توزيع المساعدات الإنسانية جنوب وادي غزة واستهدافات أخرى وسط القطاع.
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قال، اليوم الثلاثاء، في تغريدة له على منصة إكس إن “غزة تحترق”، وإن الجيش يضرب بقبضة من حديد البنية التحتية لحماس ويعمل على “تهيئة الظروف لإطلاق سراح الرهائن وهزيمة حماس”، على حد وصفه.
نزوح قسري
وأُجبر آلاف المواطنين في مدينة غزة على النزوح قسرا من منازلهم خلال ساعات الليل، نتيجة القصف الإسرائيلي المكثف الذي طال مناطق سكنية ومراكز إيواء.
وفي بيان لها، أكدت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) أن أعدادا متزايدة من سكان غزة يُجبرون على مغادرة منازلهم، ويسلكون طرقا لا تؤدي إلى أي مكان.
وأضافت الوكالة أنه “لا مكان آمنا في غزة”، وشددت على ضرورة التحرك العاجل لوقف إطلاق النار وإنقاذ المدنيين من كارثة إنسانية متفاقمة.
وكان المدير العام لوزارة الصحة في قطاع غزة قال في تصريحات لقناة الجزيرة اليوم الثلاثاء إن نحو مليون فلسطيني لا يزالون صامدين في مدينة غزة.
بدورها، اعتبرت منظمة “أطباء بلا حدود” أن ما يحدث في القطاع “إبادة جماعية ممنهجة”، وأكدت أن أكثر من مليون شخص يواجهون رعبا متجددا بعد تلقيهم أوامر عاجلة بإخلاء مدينة غزة قبيل هجوم بري موسّع.
وأضافت المنظمة أن “الهروب مستحيل بالنسبة لكبار السن والمرضى والجرحى والحوامل، في حين حُكم على من يبقون خلفهم بالإعدام”، وأشارت إلى أن النازحين يُدفعون إلى مناطق مكتظة في وسط وجنوب القطاع “حيث لا أمان ولا مقومات أساسية للبقاء”.
وقالت المنظمة إن “ما يحدث في غزة ليس مجرد كارثة إنسانية، بل إبادة جماعية لشعب بأكمله تُرتكب بإفلات كامل من العقاب”.
ضحايا التجويع
وفي السياق، أعلن مجمع ناصر الطبي وفاة طفلين من سكان جنوب قطاع غزة بسبب سوء التغذية ونقص العلاج، في ظل انهيار القطاع الصحي واستمرار الحصار.
وكانت وزارة الصحة في قطاع غزة أعلنت، أمس الاثنين، وفاة 3 أشخاص نتيجة المجاعة وسوء التغذية، ليرتفع إجمالي وفيات سوء التغذية إلى 425 شهيدا، و145 طفلا، وفقا لبيان الوزارة.
وبدعم أميركي، ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إبادة جماعية بغزة تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلّفت الإبادة الإسرائيلية 64 ألفا و905 شهداء، و164 ألفا و926 مصابا من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد عن 10 آلاف مفقود، ومئات آلاف النازحين، ومجاعة أزهقت أرواح 425 شخصا، بينهم 145طفلا، وفقا لآخر إحصائيات وزارة الصحة بقطاع غزة.