الثلاثاء 28 صفر 1448 ﻫ - 11 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

نقص التمويل يفاقم أزمة سوء التغذية في الصومال.. وتحذيرات من كارثة إنسانية

حذرت منظمة أطباء بلا حدود، اليوم الثلاثاء، من تفاقم أزمة سوء التغذية في الصومال، في ظل تراجع حاد في التمويل المخصص لمكافحة سوء التغذية الحاد، والذي انخفض بأكثر من 80 بالمئة هذا العام، رغم تزايد الاحتياجات الإنسانية في البلاد.

وقال ميتشل سانجما، مستشار الشؤون الصحية في المنظمة، إن الولايات المتحدة خفضت تمويلها لوكالات الإغاثة في الصومال من 70 مليون دولار العام الماضي إلى صفر هذا العام، فيما قلص مانحون غربيون آخرون مساعداتهم أيضاً، ما يضع منظمات الإغاثة أمام صعوبات متزايدة في الاستجابة للأزمة.

وأضاف سانجما أن المنظمة استقبلت منذ بداية العام نحو 22 ألف حالة مرتبطة بسوء التغذية، بزيادة تتجاوز 80 بالمئة مقارنة بالعام الماضي، في وقت تحتاج فيه عمليات الاستجابة الإنسانية إلى توسع كبير لمواكبة حجم الاحتياجات.

وأظهر مسح أجرته أطباء بلا حدود في يوليو، وشمل 888 أسرة في 14 موقعاً للنازحين بمدينة بايدوا جنوب غرب الصومال، أن طفلاً واحداً من كل أربعة أطفال يعاني من سوء تغذية شديد. كما أفادت ثلث الأسر بأنها تعيش على وجبة واحدة فقط يومياً، بينما لا تستطيع سوى 2 بالمئة منها توفير ثلاث وجبات يومياً.

وتواجه الصومال أزمة جوع متفاقمة نتيجة تكرار مواسم الجفاف وقلة الأمطار، ما أدى إلى تدمير المحاصيل ونفوق الماشية واستنزاف مصادر المياه. كما أسهم الصراع وانعدام الأمن في تفاقم الوضع، من خلال تعطيل سبل العيش وتقييد الوصول إلى الغذاء والرعاية الصحية والمساعدات الإنسانية.

وكانت الحكومة الصومالية والأمم المتحدة قد أعلنتا في فبراير أن نحو 6.5 مليون شخص في البلاد يواجهون مستويات حادة من الجوع بسبب الجفاف.

وقالت أطباء بلا حدود إنها فحصت أكثر من 21 ألف طفل دون سن الخامسة في بايدوا منذ بداية العام، مشيرة إلى أن معدلات سوء التغذية الحاد بلغت نحو 50 بالمئة.

ويُعد سوء التغذية الحاد أقل شدة من سوء التغذية الشديد، لكنه قد يؤدي إلى فقدان سريع للوزن ويشكل خطراً على حياة الأطفال إذا لم يحصلوا على العلاج المناسب.

وبحسب الأمم المتحدة، نزح أكثر من نصف مليون شخص داخل الصومال خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026، وكان الجفاف السبب الرئيسي وراء معظم حالات النزوح، فيما شكلت النساء والأطفال نحو 85 بالمئة من إجمالي النازحين.

وتعيد الأزمة الحالية إلى الأذهان مخاوف من تكرار ظروف شبه المجاعة التي شهدتها الصومال عام 2022، إلا أن وكالات الإغاثة تحذر من أن النقص الحاد في التمويل يحد بشدة من قدرتها على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وأوضحت أطباء بلا حدود أن المانحين لم يوفروا للصومال هذا العام سوى نحو 300 مليون دولار، مقارنة بـ2.2 مليار دولار في عام 2022، عندما واجهت البلاد موجة جفاف مماثلة.

وقالت ألارا علي، منسقة مشروع لدى المنظمة في الصومال: “لا يمكن للعالم أن ينتظر إعلان حدوث مجاعة حتى يتحرك”، داعية إلى اتخاذ إجراءات فورية لتجنب وقوع خسائر في الأرواح.

    المصدر :
  • رويترز