
سفن في مضيق هرمز. رويترز
شن الجيش الأمريكي هجوما على إيران يوم الجمعة ردا على ضربة جوية إيرانية بطائرات مسيرة استهدفت سفينة شحن في مضيق هرمز، إذ اتهم كل طرف الآخر بانتهاك شروط وقف إطلاق النار الذي تم الاتفاق عليه.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن طائرات قصفت مواقع تخزين صواريخ وطائرات مسيرة إيرانية، بالإضافة إلى مواقع رادار ساحلية، ونشرت في وقت لاحق مقطع فيديو بالأبيض والأسود غير واضح لانفجار موضوع عليه علامة “غير مصنف”. وأفاد مسؤول أمريكي بأن العملية انتهت.
وقالت إيران إن مقذوفا سقط على منطقة محيطة برصيف بحري في مدينة سيريك بجنوب إيران، وإن القوات البحرية الإيرانية ردت بقصف أهداف عسكرية أمريكية في المنطقة. ولم تقدم طهران تفاصيل عن طبيعة المقذوف الذي ربما يكون قد سقط.
وكان هناك تقدم على صعيد آخر، إذ وقعت إسرائيل ولبنان اتفاقا إطاريا لإنهاء القتال بين إسرائيل وجماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران. لكن الطرفين وصفا الاتفاق بأنه خطوة مبدئية تدعو حزب الله إلى نزع السلاح وإسرائيل إلى سحب قواتها من لبنان، لكن لم يتضح بعد كيفية تنفيذه. وقالت الجماعة إنها لن تتعاون.
“العنف سيقابل بالعنف”
أصرت طهران على سيطرتها على مضيق هرمز، وحذرت دول الخليج من الانحياز إلى واشنطن عقب الهجوم الذي استهدف سفينة شحن كانت تبحر قبالة سواحل عمان يوم الخميس. وحمل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران مسؤولية الهجوم، معتبرا إياه انتهاكا لاتفاق الأسبوع الماضي.
وفي بيانها عن الضربات التي شنتها، قالت القيادة المركزية الأمريكية “العدوان غير المبرر الذي شنته القوات الإيرانية على السفن التجارية انتهاك صريح لوقف إطلاق النار”، واصفة الضربات الأمريكية بأنها “رد قوي على هجوم الأمس على سفينة تجارية كانت تعبر مضيق هرمز”.
وقال الجيش الأمريكي إنه مستمر في توفير “التنسيق والدعم اللازمين لضمان مرور السفن التجارية عبر المضيق”.
وقال نائب الرئيس الأمريكي جيه.دي فانس إن الأمريكيين احترموا اتفاق وقف إطلاق النار، المعروف أيضا باسم مذكرة التفاهم. وكان ينظر إلى فانس في السابق على أنه متشكك في التدخل الأمريكي في إيران، لكنه صار المسؤول الرئيسي في إدارة ترامب بشأن هذا الصراع.
وقال فانس على إكس “وقعت إيران اتفاق وقف إطلاق النار. احترمنا هذا الاتفاق. إذا كانت لديهم خلافات حول كيفية تطبيق مذكرة التفاهم، فيمكنهم الاتصال بنا هاتفيا. لكن العنف سيقابل بالعنف”.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن مصدر عسكري لم تسمه أن الضربة استهدفت ميناء سيريك بعد سماع دوي انفجار هناك. وأضاف المصدر أن عدة طلقات تحذيرية أطلقت من سيريك باتجاه السفن التي انتهكت لوائح مضيق هرمز قبل نحو خمس ساعات، مضيفا أنه تم إطلاق صاروخين تحذيريين من منطقة كاربان المجاورة باتجاه الممر المائي الاستراتيجي.
ويوم السبت، نقلت وكالة أنباء مهر الإيرانية عن مدير موانئ شرق هرمزجان قوله إنه لم يلحق أي ضرر بميناء سيريك بعد الهجوم الأمريكي. وقال المسؤول إن الميناء يعمل بشكل طبيعي ولم يتم الإبلاغ عن أي أضرار في المرافق والمعدات.
وقال الحرس الثوري إن البحرية الإيرانية ردت على ذلك “بضرب المواقع التي يتمركز فيها الجيش الأمريكي الإرهابي في المنطقة”، وحذر في بيان نقلته وسائل إعلام رسمية من أن أي هجمات أمريكية أخرى ستقابل برد أوسع نطاقا.
وأضاف أن اتفاق وقف إطلاق النار يمنح إيران السيطرة على حركة الملاحة البحرية في المضيق.
وتابع “مع ذلك، سعت الولايات المتحدة، من خلال إثارة التوتر على جبهات مختلفة، إلى انتهاك هذا التعهد، وتم الرد عليها بالقدر اللازم وسيستمر الرد. وإذا تكرر العدوان، فسيكون ردنا أوسع نطاقا من هذا”.
تراجع أسعار النفط
ولم ترد الولايات المتحدة بعد على تقرير إيران بشأن ضرب أهداف أمريكية، وهو تكتيك سعت من خلاله إيران إلى تقويض حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة خلال الصراع.
وقال إبراهيم عزيزي رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني ردا على أحدث الضربات إن ترامب فشل في إظهار التزامه بمبادئ التفاوض أو وقف إطلاق النار.
وأضاف في منشور على إكس “هذا الانتهاك المتهور لوقف إطلاق النار سيؤدي، كالعادة، إلى تراجع وندم من جانبهم”.
قبل تجدد أعمال العنف، تراجعت أسعار النفط بنحو ثلاثة بالمئة اليوم الجمعة، واتجهت لتسجيل خسائر أسبوعية حادة على خلفية خروج ناقلات نفط من مضيق هرمز الذي كان يمر عبره عادة خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.
وأظهرت بيانات شحن أن شركة أرامكو النفطية السعودية استأنفت تحميل النفط الخام في ميناء رأس تنورة التابع لها في الخليج، وهو أكبر ميناء نفطي في العالم، بعد توقف دام قرابة أربعة أشهر.
وانتعشت أيضا شحنات الأسمدة عبر المضيق، مما أسهم في تهدئة المخاوف بشأن ارتفاع أسعار المواد الغذائية العالمية.
وفي ختام جولة له في الخليج لطمأنة الحلفاء القلقين بالمنطقة بشأن الاتفاق المؤقت، أصدر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بيانا مشتركا مع مجلس التعاون الخليجي يدعو إلى “حرية الملاحة غير المشروطة وغير المقيدة” أو “محاولات لفرض السيطرة”.
وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن إدارة المضيق يجب أن تكون مشتركة بين إيران وسلطنة عمان، بينما وجه علي أكبر ولايتي، كبير مستشاري الزعيم الأعلى الإيراني، تحذيرا إلى الدول المتحالفة مع واشنطن في الخليج بالقول إن “بقاءها الاستراتيجي مرهون بمدى تسامح طهران”.