السبت 1 ربيع الأول 1448 ﻫ - 15 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

هدنة واشنطن وطهران على حافة الانهيار.. مفاوضات متعثرة وترامب يصعّد الضغط على إيران

تتجه الهدنة الهشة بين الولايات المتحدة وإيران نحو مزيد من التوتر، مع اقتراب انتهاء المهلة المحددة لوقف إطلاق النار في 17 أغسطس، وسط تعثر المفاوضات الرامية إلى تمديد الهدنة والتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب المستمرة منذ أشهر.

ووصف مسؤول كبير في البيت الأبيض الوضع بين واشنطن وطهران بأنه «جامد»، مؤكداً أنه لم تبرز، حتى بعد ظهر الجمعة، أي ترتيبات واضحة لتمديد وقف إطلاق النار، وفق ما نقل موقع «بوليتيكو».

وكانت مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين في 17 يونيو قد حددت فترة تفاوض مدتها 60 يوماً للتوصل إلى تسوية نهائية، ما يجعل الساعات الأخيرة قبل انتهاء المهلة حاسمة في تحديد مسار المرحلة المقبلة.

وقال المسؤول الأميركي، الذي لم يكشف عن هويته، إن القضية لا تتعلق بمدى اقتراب الطرفين من الاتفاق، بل بما إذا كانت طهران مستعدة فعلياً للجلوس إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى تسوية، مضيفاً أن «إيران لم تفعل ذلك حتى الآن».

انقسامات داخلية تعقّد موقف طهران

وتواجه المفاوضات عقبة إضافية تتمثل في الانقسامات داخل بنية الحكم الإيرانية، التي تضم، وفق مسؤولين أميركيين، ثلاثة مراكز رئيسية للتأثير وصنع القرار: الحرس الثوري، والمؤسسة الدينية، والحكومة.

وبحسب مسؤول في البيت الأبيض، فإن التوصل إلى تفاهم مع أحد هذه الأطراف لا يعني بالضرورة حصول واشنطن على موافقة بقية الأطراف، في ظل استمرار تغير الشروط والمواقف الإيرانية خلال مسار التفاوض.

وتتركز الخلافات بين الجانبين على ملفات حساسة، أبرزها الأصول الإيرانية المجمدة، وحرية الملاحة في مضيق هرمز، إضافة إلى الحصار البحري الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

واشنطن تصعّد الضغط الاقتصادي

وفي محاولة لدفع طهران إلى تقديم تنازلات، تراهن إدارة الرئيس دونالد ترامب على تكثيف الضغط الاقتصادي.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن واشنطن ستطلق خلال الأسبوع المقبل حملة تهدف إلى «العزل الاقتصادي» لإيران، في خطوة تستهدف زيادة الضغط على اقتصادها.

كما أكد مسؤول ثانٍ في البيت الأبيض أن ترامب يحتفظ بـ«كل الخيارات» إذا واصلت إيران، وفق تعبيره، ما وصفه بـ«الإرهاب» ورفضت التوصل إلى اتفاق.

وأشار المسؤول إلى أن العقوبات والضغط الاقتصادي والحصار البحري أضعفت الاقتصاد الإيراني بشكل كبير، محذراً من أن رفض طهران التوصل إلى تسوية قد يفتح الباب أمام إجراءات أميركية إضافية.

طهران ترفع سقف مطالبها

في المقابل، رفعت إيران سقف مطالبها للتوصل إلى اتفاق جديد، مطالبة بتعويضات عن أضرار الحرب، والإفراج عن أصولها المالية المجمدة، إلى جانب وقف التهديدات الأميركية ضدها وضد حلفائها.

ويبقى مضيق هرمز من أكثر الملفات حساسية في المفاوضات، بعدما تراجعت حركة الملاحة عبره بصورة حادة نتيجة التصعيد بين الطرفين.

وتطالب طهران بإمكانية فرض رسوم أو بدلات على حركة الملاحة في المضيق، وهو ما ترفضه واشنطن بشكل قاطع.

وأكد مسؤول أميركي كبير أن فرض أي رسوم عبور أو بدلات مالية أو قيود على حركة السفن عبر المضيق «أمر غير مطروح للنقاش» بالنسبة إلى الولايات المتحدة.

حصار مفتوح وسيناريوهات التصعيد

وتلوّح واشنطن بالإبقاء على حصارها البحري للموانئ الإيرانية إلى أجل غير محدد، فيما تتمسك طهران بمواقفها بشأن مضيق هرمز والعقوبات.

وفي ظل ذلك، يشكك خبراء في قدرة الضغط الاقتصادي وحده على دفع القيادة الإيرانية إلى تقديم تنازلات، مشيرين إلى أن طهران تمكنت على مدى سنوات من التكيف مع عقوبات وضغوط اقتصادية متراكمة.

وحذّر شخص مطلع على المفاوضات من أن إدارة ترامب قد تكتشف أن «عتبة الألم» لدى الإيرانيين مرتفعة للغاية، ما قد يجعل العقوبات والضغط الاقتصادي غير كافيين لتحقيق أهداف واشنطن.

ومع اقتراب موعد انتهاء الهدنة، تبدو الخيارات أمام الطرفين أكثر ضيقاً: فإما التوصل في اللحظات الأخيرة إلى صيغة تمدد وقف إطلاق النار وتعيد المفاوضات إلى مسارها، أو الدخول في مرحلة جديدة من التصعيد، بالتزامن مع استمرار الحصار والضغط الاقتصادي والعسكري على إيران.

وفي حال انقضاء مهلة 17 أغسطس من دون اتفاق، فإن الجمود بين واشنطن وطهران مرشح للتحول إلى أزمة أوسع، مع تداعيات محتملة على حركة الملاحة في مضيق هرمز وأسواق الطاقة، فضلاً عن الضغوط السياسية والاقتصادية المتزايدة على إدارة ترامب.