الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

هكذا استدرجت إيران المعارض حبيب الكعبي إلى "فخ العسل" في تركيا

أثارت عملية إختطاف المعارض الإيراني حبيب الكعبي في العاصمة التركية وتسليمه للمخابرات الإيرانية، كثير من الأسئلة حول الية تنفيذ عملية الخطف والاستدراج التي قامت بها مخابرات النظام الإيراني.

كشفت معلومات جديدة عن قضية المعارض الإيراني حبيب الكعبي، أن الأخير استدرج إلى لقاء عاطفي رومانسي في تركيا، وهو ما أطلق عليه وصف ”فخ العسل“ الذي قاده إلى أقبية المخابرات الإيرانية، السيئة الصيت.

وقالت شبكة ”سكاي نيوز“ الإخبارية الأمريكية: إن السلطات التركية تزعم أن العملية الإيرانية لاختطاف المعارض الإيراني في إسطنبول تمت عبر جاسوس تابع لأسرة الكعبي.

وأضافت في تقرير نشرته على موقعها الإلكتروني اليوم الخميس: ”عملية الاختطاف الجريئة التي تمت عبر الحدود في إسطنبول، والتي جاءت عبر فخ تم نصبه للمعارض الإيراني، تسببت في المزيد من التوتر في العلاقات بين تركيا وإيران وأوروبا“.

الفخ الإيراني

ومضت تقول: ”اطلعت سكاي نيوز بشكل خاص على وثائق إدارة مكافحة الإرهاب التركية، والتي أظهرت كيفية تنفيذ العملية الخاصة بنصب فخ لحبيب الكعبي واستدراجه إلى إسطنبول، ثم تهريبه إلى إيران“.

وتابعت: ”يواجه المعارض حبيب الكعبي حاليا عقوبة الإعدام علنا، ويطالب أصدقاؤه وأسرته الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي بالتدخل لإنقاذه“.

وأضافت ”سكاي نيوز“: ”تتعرض إيران لاتهامات مستمرة بأنها تستغل عملاءها في استدراج معارضين يتلقون الحماية من جانب حكومات أوروبية، إلى أماكن تستطيع فيها اختطافهم أو قتلهم، ومن بين تلك العمليات ما حدث أخيرا، بعد قيام إيران بإعدام الصحفي المعارض روح الله زم في طهران، حيث كان يعيش في فرنسا، إلا أن زوجته قالت إنه تم إقناعه بالسفر إلى العراق في أكتوبر من العام الماضي، حيث اختطفه الحرس الثوري الإيراني، وتمت إعادته إلى إيران“.

وبحسب ”سكاي نيوز“ هناك مزاعم -أيضا- بأن عددا من الصحفيين العاملين في قناة ”إيران الدولية“، وهي قناة إخبارية مستقلة تعمل على مدار الساعة، وتتخذ من لندن مقرا لها، قد تلقوا اتصالات من مسؤولين في وزارة الاستخبارات والأمن القومي الإيرانية سيئة السمعة، وتعرضوا لتهديدات بالاختطاف من الشوارع إذا لم يتركوا أعمالهم.

وأشارت إلى أن أصدقاء حبيب الكعبي، الذي ظهر على شاشة التلفزيون الإيراني بعد يومين على اختطافه، وهو يدلي باعترافات بارتكاب أعمال ”إرهابية“، يشعرون الآن بقلق شديد على حياته، ويعتقدون أن تلك الاعترافات تمت بالإكراه“.

نفي تركي ومحاولات لتبرئة الساحة

وقالت إن السلطات التركية نفت بشدة ضلوعها بأي شكل من الأشكال في عملية اختطاف حبيب الكعبي، ومنحت ”سكاي نيوز“ فرصة الاطلاع بشكل حصري على الوثائق التي تتضمن التحقيقات التي أجرتها وحدة مكافحة الإرهاب في تركيا، والتي أشارت إلى أن الكعبي اختفى من تركيا مطلع أكتوبر الماضي، وذلك في محاولة لدحض الاتهامات الموجهة لأنقرة.

ونقلت عن مسؤول بارز في الرئاسة التركية قوله، إن أنقرة تدين بشدة العملية غير القانونية التي قامت بها الاستخبارات الإيرانية، وإن الاستخبارات التركية حددت الأشخاص المتورطين في عملية الاختطاف، وإنهم الآن يواجهون العدالة.

لماذا تم استهداف حبيب الكعبي؟

خلفية القضية معقدة للغاية، إذ يعتبر حبيب الكعبي مؤسس (حركة النضال العربي لتحرير الأحواز) والتي تطالب باستقلال الأقلية العربية التي تعيش في جنوب غرب إيران.

ورحل الكعبي عن إيران منذ 10 سنوات، وعاش مع أسرته في المنفى بالسويد، حيث حصل على الجنسية السويدية، ولكنه استمر في الترويج لحركة النضال العربي لتحرير الأحواز.

وكشفت سلسلة من الصور التي تم التحقيق منها بواسطة السلطات التركية، وجود خطة لاستدراج الكعبي إلى تركيا، بذريعة لقاء رومانسي مع سيدة شابة.

وقالت التحقيقات التركية إن تلك السيدة كانت في الأصل جاسوسة تعمل لصالح إيران، وأطلق على العملية اسم ”فخ العسل“.

وقالت ”سكاي نيوز“ إن هناك تقارير غير مؤكدة بأن الكعبي والسيدة الشابة كانا بالفعل على علاقة عاطفية، وإنها ربما تكون أقرضته مبالغ مالية كبيرة.

وأيا ما كانت الحقيقة، فإن الصور التي التقطتها كاميرات المراقبة أظهرت المتهمين بتنفيذ الاختطاف وهم يتجمعون في إسطنبول في اليوم السابق من العملية، وقام اثنان منهم بزيارة متاجر لشراء روابط كابلات بأحجام مختلفة، حيث زعمت السلطات التركية أنه تم استخدامها في توثيق يدي وقدمي حبيب الكعبي عندما تم خطفه ووضعه في شاحنة نقل بعد بضع ساعات.

وأشارت ”سكاي نيوز“ إلى أن هناك صورا أخرى لوصول حبيب الكعبي إلى مطار ”صبيحة“ الدولي في إسطنبول مساء اليوم التالي الـ 9 من أكتوبر 2020، حيث استقل ”تاكسي“ توجه إلى محطة بنزين على بعد 80 كيلو مترا، من أجل اللقاء العاطفي مع السيدة التي قيل إن اسمها صابرين سعيدي.

وقالت إن الصور الأخيرة التي ظهر فيها الكعبي على الأراضي التركية تُظهر أنه اختفى في الظلام، حيث أظهرت الكاميرات وصول عربة أقلته إلى منطقة تبعد 1600 كيلو متر شرقا، بالقرب من الحدود التركية الإيرانية، حيث تم تهريبه إلى طهران.

وبعد ذلك بيومين تم إذاعة اعترافات له بالضلوع في الهجوم على عرض عسكري في جنوب إيران قبل سنوات.

مناشدات دولية للتدخل

طالب أصدقاؤه وزملاؤه المجتمع الدولي بالتدخل بشكل عاجل، خوفا من أن يواجه حبيب الكعبي المصير ذاته الذي تعرض له الصحفي المنشق روح الله زم.

وطالب معارض إيراني يعيش في لندن، وصديق مقرب لحبيب الكعبي بضرورة تدخل الاتحاد الأوروبي والضغط على إيران، مؤكدا أن الكعبي بريء من الاتهامات الموجهة إليه.

وشدد على أن السويد وتركيا والمجتمع الأوروبي يجب أن يتحملوا مسؤولياتهم كاملة إذا أقدمت السلطات الإيرانية على إعدام الكعبي، كما حدث أخيرا مع الصحفي الإيراني المعارض روح الله زم.