
وزيرة الخارجية الأيرلندية هيلين ماكنتي
ذكرت وزيرة الخارجية الأيرلندية هيلين ماكنتي اليوم الخميس أن 14 أيرلنديا من نشطاء أسطول الصمود العالمي الذي اعترضته القوات الإسرائيلية بينما كان متوجها إلى غزة يستقلون حاليا حافلات متجهة إلى إسطنبول، حيث سيتم ترحيلهم.
وقالت ماكنتي أمام البرلمان “إنهم الآن ضمن قافلة تضم جميع المواطنين الآخرين في حافلات متجهة إلى إسطنبول”.
وأضافت “سفارتنا في طريقها إلى المطار للتواصل المباشر معهم، وعبرنا بوضوح تام عن استيائنا الشديد من الطريقة التي عومل بها مواطنونا”.
ونشر وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، أمس الأربعاء، مقطعا مصورا أظهر مشاهد تتعلق بتعامل السلطات الإسرائيلية مع ناشطي “أسطول الصمود العالمي”، الذين تم توقيفهم أثناء محاولتهم الإبحار نحو قطاع غزة.
ووثقت المقاطع مشاهد إذلال وتنكيل، مثل إجبار الناشطين على الركوع مكبلي الأيدي، والاستماع إلى النشيد الإسرائيلي، مع زيارة استفزازية للوزير المتطرف إيتمار بن غفير الذي حرض عليهم ووصفهم بعبارات مسيئة.
وتنصل مسؤولون إسرائيليون من بن غفير بعد نشره فيديو التنكيل، دون إدانة الواقعة نفسها التي أثارت موجة غضب شعبية ورسمية حول العالم.
واتفقت مواقف مسؤولين في الحكومة والمعارضة على أن نشر تلك المشاهد ألحق ضررا بصورة إسرائيل على الساحة الدولية، فيما انصبت الانتقادات على سلوك بن غفير الإعلامي لا على التنكيل بالنشطاء.
ووجّه وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر انتقادات حادة لبن غفير عقب نشر المقطع، دون أن يدين واقعة الاعتقال أو التعامل مع النشطاء.
وقال ساعر، في منشور عبر منصة شركة “إكس” الأمريكية، مخاطبا بن غفير: “لقد ألحقت الضرر بدولتنا عمدا في هذا التصرف المشين، وهذه ليست المرة الأولى”.
وأضاف: “لقد أهدرت جهودا كبيرة ناجحة بذلها كثيرون، من جنود الجيش الإسرائيلي إلى موظفي وزارة الخارجية وغيرهم”، في إطار التعامل مع الأسطول.
وتابع مخاطبا بن غفير: “كلا، أنت لست وجهاً لإسرائيل”.
من جانبه، لم يُدن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الاعتداء، واكتفى بالقول إن “طريقة تعامل بن غفير مع نشطاء الأسطول لا تتوافق مع قيم إسرائيل ومعاييرها”.
وزعم نتنياهو أن “لإسرائيل كامل الحق في منع الأساطيل الاستفزازية التابعة لمؤيدي حماس من دخول مياهها الإقليمية والوصول إلى غزة”، على حد تعبيره.
وأضاف أنه أصدر تعليماته للجهات المختصة بترحيل المشاركين في الأسطول “في أسرع وقت ممكن”.
وفي السياق ذاته، قال زعيم المعارضة الاسرائيلية يائير لابيد، في منشور على منصة “إكس”: “لقد نفذ بن غفير هجوما دعائيا اليوم”.
وأضاف أن “المسؤول عن هذا الهجوم الخطير هو رئيس الوزراء الذي أدخل مجرما مدانا إلى الحكومة، وكل من وافق على أن يكون شريكا لمثل هذا الشخص غير المسؤول”، دون أن يدين الاعتداء بشكل مباشر.
أما زعيم حزب “يشار” المعارض ورئيس أركان الجيش الأسبق غادي آيزنكوت، فقال إن “بن غفير يتعمد تشويه صورة إسرائيل في العالم سعياً وراء التفاعلات على مواقع التواصل الاجتماعي”.
وأضاف أن “المسؤولية تقع أولا وأخيرا على رئيس الوزراء الذي عينه في هذا المنصب، وكان ينبغي عزله منذ وقت طويل”.
وفي المقابل، أدان عضو الكنيست أوفير كسيف الاعتداء نفسه، قائلا إن “نشطاء الأسطول يُحتجزون ويُضربون ويُذلّون، بتشجيع ومشاركة من بن غفير”.
ومساء الثلاثاء، أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية اكتمال توقيف جميع ناشطي “أسطول الصمود” ونقلهم إلى سفن تابعة للبحرية الإسرائيلية.
ووفق منظمي الأسطول، فقد تدخل الجيش الإسرائيلي ضد جميع قوارب الأسطول البالغ عددها نحو 50 قارباً، وعلى متنها 428 ناشطاً من 44 دولة، بينهم 78 مواطناً تركياً.
وقوبلت هذه الخطوة بإدانات واسعة من منظمات حقوقية، بينها منظمة العفو الدولية، التي وصفتها بأنها “عمل مخزٍ وغير إنساني”.
كما استدعت ألمانيا وإسبانيا وكندا وهولندا وفرنسا وإيطاليا وبلجيكا والبرتغال سفراء وممثلي إسرائيل لديها احتجاجا على التنكيل بناشطي أسطول الصمود، وفق بيانات لوزارات خارجية تلك الدول.
وسبق لإسرائيل أن استولت في مرات سابقة على قوارب مساعدات في المياه الدولية كانت متجهة إلى قطاع غزة، وقامت باحتجاز الناشطين قبل ترحيلهم لاحقاً.
ويعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني في قطاع غزة أوضاعاً إنسانية كارثية، تفاقمت جراء الحرب الإسرائيلية، التي خلفت عشرات آلاف الشهداء والجرحى، معظمهم من النساء والأطفال.