الخميس 17 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

16 فبراير.. كيف عاشت أوكرانيا موعد الغزو الروسي؟

لا زالت التكهنات حول الأزمة الأوكرانية الروسية تشغل حيزا كبيرا في الإعلام الدولي، خاصة مع استمرار حشد روسيا لقواتها العسكرية.

كانت الشوارع تعج بالناس خارج مبنى البلدية الأثري في لفيف، كبرى المدن في غرب أوكرانيا، حيث نقلت السفارات الغربية على عجل موظفي القنصلية من كييف، في وقت سابق من هذا الأسبوع.

ورغم أن يوم الأمس كان هو الموعد المتوقع لبدء الغزو الروسي لأوكرانيا، كان الأطفال يصرخون بسعادة وهم يحاولون إتقان التزلج على الجليد، فيما كان العشاق الصغار يتبادلون القبل خارج المطاعم والحانات، وفقا لتقرير نشره موقع “صوت أميركا”.

وتعد لفيف وجهة سياحية أكثر من العاصمة الأوكرانية، لكن هناك عدد قليل من الزوار الأجانب فيها حاليا بسبب جائحة فيروس كورونا وقيود السفر والحديث عن الحرب.

وتقول أناستاسيا، وهي نادلة تبلغ من العمر 25 عامًا: “نتحدث طوال الوقت عن الحرب وما إذا كانت روسيا ستغزونا.. انتقلت من بلدة صغيرة في وسط أوكرانيا إلى لفيف للعمل ولأني أحب العيش في هذه المدينة”.

وتضيف: “لدي عائلة في روسيا أيضًا، ولذلك آمل ألا يغزو (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين أوكرانيا، مشيرة إلى أنها في حيرة من أمرها بشأن هذا الأمر.

“لا جديد في الأمر”

وعلى مدى ثماني سنوات، منذ أن ضمت روسيا شبه جزيرة القرم وأثارت الحرب في إقليم دونباس شرقي البلاد، كانت أوكرانيا تتجاهل التهديدات والإنذارات الروسية وترفض أن يؤثر ذلك على الحياة اليومية أو يعطلها.

وهذا ما فعلته أوكرانيا الأربعاء، اليوم الذي كان من المفترض أن يغزو فيه الروس البلاد، إذ استمر الناس في حياتهم اليومية التي يتخللها تطبيق قواعد مكافحة فيروس كورونا المستجد، مثل ارتداء الكمامات الواقية والحرص على نظافة وتعقيم اليدين.

وأعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في وقت سابق من هذا الأسبوع يوم 16 فبراير “يوما للوحدة”، حيث وقع المرسوم رقم 53/2022، داعيا أوكرانيين إلى رفع الأعلام وترديد النشيد الوطني في انسجام تام.

وأكد مسؤولو الحكومة الأوكرانية أن زيلينسكي لم يكن يتوقع هجومًا يوم الأربعاء، لكنه رد بتشكك على التقارير الأجنبية حول الموعد المحتمل للهجوم.

وقال زيلينسكي في خطاب بالفيديو للأمة في وقت سابق من هذا الأسبوع: “أخبرونا أن بيوم 16 فبراير سيكون يوم الهجوم، ولكننا سنجعله يومًا للوحدة. إنهم يحاولون إخافتنا من خلال تحديد موعد لبدء العمل العسكري مرة أخرى”.

وتابع: “لنعلق أعلامنا الوطنية ونرتدي رايات صفراء وزرقاء ونظهر للعالم أجمع وحدتنا”.

وفي لفيف، المدينة التي اعتادت طوال سبعة قرون من تاريخها المضطرب والعنيف في كثير من الأحيان على الغزو والاعتداء، كان يوم الأربعاء بالنسبة لمعظم الناس مثل أي يوم آخر.

وقال ديمتري، بائع الصحف في كشك بالقرب من كاتدرائية سانت جورج: “كل رئيس يعلن هذا اليوم أو ذلك اليوم عطلة، لكنها ليست يومًا دينيًا وسنواصل العمل كالمعتاد”.

وبالقرب من أحد المقاهي، يقول دينيس (اسم مستعار)، الذي يتاجر في بيع وشراء أسهم البورصات، إن الوضع طبيعي في المدينة، مضيفا: “”لقد عشنا مع جار مجنون لفترة طويلة، وحتى الأسبوع الماضي، لم نكن قلقين حقًا. أعتقد أن معظم الأوكرانيين اعتقدوا أن ما يحدث لا يختلف عما رأيناه منذ 2014 “.

وقرر دينيس وزوجته الأسبوع الماضي الانتقال لمدة أسبوعين إلى لفيف لأن ذلك الأمر “بدا أنه من الحكمة”، مضيفا أنه يخطط للعودة كييف الأحد، لكنه لا يزال يدقق في الأخبار ليرى ما إذا كان حدسه صحيحًا بعدم حدوث أي حرب أو غزو.

وتابع: “لا أعتقد أن بوتين قد يقامر بشن غزو واسع النطاق.. ما يحدث عبارة عن حرب نفسي وربما ستسمح لجميع الأطراف بالفوز، فالزعماء الغربيون سوف يعتقدون أنهم من صنعوا السلام، بينما سوف يظهر الرئيس الروسي على أنه الوحيد الذي باستطاعته الدفاع عن شعبه”.