الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

5 سنوات على مجزرة خان شيخوان في ريف إدلب.. والضحايا بانتظار العدالة

قبل خمس سنوا من الآن، ارتكبت قوات النظام السوري مجزرة في مدينة خان شيخون بريف إدلب غربي سوريا، استخدمت فيها غاز السارين السام، مما أدى لمقتل عشرات المدنيين، وأكثر من أربعمائة جريح معظمهم من الأطفال.

وفي تقرير أعدته وكالة رويترز، يروي عبد الحميد اليوسف كيف فقد 25 فردا من عائلته، بينهم زوجته وتوأماه الرضيعان، عندما هوجمت بلدتهم السورية بالغاز السام في عام 2017، وهو هجوم خلص تحقيق مدعوم من الأمم المتحدة إلى أنه من تنفيذ الدولة السورية.

قال اليوسف (33 عاما) عن الهجوم بغاز السارين الذي شهدته بلدة خان شيخون “في ثوان أُبيد كل شيء. الحياة أُبيدت تماما”. وكان الهجوم واحدا من عشرات الهجمات التي تردد أن أسلحة كيماوية استُخدمت فيها خلال الحرب الدائرة في البلاد منذ 11 عاما.

وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بحقوق الإنسان ومقرها نيويورك إن ذلك القصف الذي شهده شمال غرب سوريا الواقع تحت سيطرة المعارضة أسفر عن سقوط 90 قتيلا على الأقل، بينهم 30 طفلا.

في تلك الأثناء كانت روسيا والصين، حليفتا سوريا، قد استخدمتا حق النقض من أجل عرقلة جهود الأمم المتحدة لفتح المحكمة الجنائية الدولية تحقيقا في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في سوريا.

وفي ذكرى مرور خمسة أعوام على هجوم خان شيخون، يحذر ناجون وناشطون في مجال حقوق الإنسان من أن عدم محاسبة أحد عن جريمة الهجمات الكيماوية في سوريا يمكن أن يشجع على المزيد.

وحذرت الولايات المتحدة ودول أخرى من أن روسيا قد تنشر ذخائر كيماوية أو بيولوجية خلال غزوها أوكرانيا، لكنها لم تقدم أدلة ملموسة على مخاوفها. ونفى الكرملين تلك التصريحات ووصفها بأنها “أسلوب من أساليب صرف الانتباه”.

قال اليوسف “لا يوجد رادع لروسيا لاستخدام أي سلاح لديها للوصول إلى هدفها”.

ويطالب اليوسف بمحاسبة الرئيس السوري بشار الأسد ويقول “برغم تقديم الشهود، برغم تقديم الأدلة، وإيصال جميع الأدلة إلى الأمم المتحدة وإلى الجهات المعنية، لليوم ما في محاسبة لبشار الأسد”.

وتنفي حكومة الأسد استخدام أي أسلحة كيماوية في الحرب التي بدأت في صورة انتفاضة على حكمه قبل أن تتحول لحرب سقط فيها ما لا يقل عن 350 ألف قتيل. ووقّعت سوريا عام 2013 على معاهدات دولية تحظر استخدام مثل هذه الأسلحة.

تفاصيل الهجوم على خان شيخون محفورة في ذاكرة اليوسف، بداية من أزيز الطائرات التي وجهت ضربات إلى البلدة في الساعة السادسة والنصف صباحا.

انطلق اليوسف لمنزل أبويه في محاولة لنقل عائلته إلى بر الأمان. واصلت زوجته التحرك بينما توقف هو لمساعدة جار كان يصرخ طلبا للعون.

قال إنه ساعد في نقل الضحايا إلى سيارة بيك اب، وكانت رغاو تخرج من أفواه بعضهم.

فقد اليوسف وعيه وهو يحاول مساعدة ابنة أخيه. أفاق في المستشفى بعد ساعات، ليدرك حجم الكارثة عندما عاد للمنزل بعد ظهر ذلك اليوم.

قال “غرف صار فيها شهداء. لم أعرف مين بدي أودّي: أخويا والا ولاد أخويا والا ولادي والا زوجتي. كانت لحظات كتير صعبة. مستحيل أي إنسان يقدّر الفاجعة. مثل يوم القيامة”.

وردت إدارة دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي آنذاك، بإطلاق 59 صاروخ كروز على المجال الجوي الذي قالت إن الهجوم انطلق منه.

وبعد مرور ستة أشهر، أورد تقرير صادر عن آلية تحقيق أنشأتها الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية أن الأعراض التي ظهرت على الضحايا تتوافق مع أعراض حالات التسمم واسعة النطاق بغاز السارين.

وقالت إنها “على يقين من أن الجمهورية العربية السورية مسؤولة عن إطلاق السارين في خان شيخون في 4 أبريل 2017”. وسيطرت القوات الحكومية على البلدة عام 2019.

وبعد مرور خمس سنوات، يقول اليوسف إن آثار الهجوم لا تزال تعاوده وإنه يفقد الوعي أحيانا حين يشم روائح قوية مثل رائحة الكلور المستخدم في التنظيف بالمنازل. إلا أن الأثر الأكبر هو الأثر النفسي والعيش في خوف دائم.

ويقول البروفسور ألستير هاي خبير الأسلحة الكيماوية إن الآثار التي يمكن أن تظل لدى الناجين من الهجمات بالسارين تشمل مشاكل دائمة في الرؤية وفي الجهاز الهضمي واضطرابات ما بعد الصدمة.

قال “الأثر الرئيسي عادة ما يكون الموت الكارثي، وعلى نحو سريع جدا”، مضيفا أن هناك حاجة للمزيد من البيانات حول التبعات طويلة المدى للتعرض لهجمات بالأسلحة الكيماوية.

وفي وقت الهجوم، قالت روسيا التي دعمت الأسد عسكريا في عام 2015 إن المواد الكيماوية تخص المعارضة السورية لا الحكومة. وقال الرئيس فلاديمير بوتين إنه يعتقد أن واشنطن كانت تخطط لمزيد من الضربات الصاروخية وأن المعارضة المسلحة كانت تخطط لشن هجمات بالأسلحة الكيماوية.

    المصدر :
  • رويترز