
شخص يدلي بصوته في الاستفتاء الوطني حول استئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في ريكيافيك بأيسلندا. رويترز
يدلي الناخبون في آيسلندا، اليوم السبت، بأصواتهم في استفتاء بشأن استئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، في ظل مخاوف متزايدة بشأن الأمن في شمال الأطلسي، وتصاعد التساؤلات حول مستقبل العلاقات الأمنية مع الولايات المتحدة وأوروبا، على خلفية تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن غرينلاند.
ويصوّت نحو 270 ألف ناخب مؤهل على سؤال واحد: «هل ينبغي لآيسلندا استئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي؟». ولا تعني الموافقة انضمام البلاد مباشرة إلى التكتل، بل تتيح بدء مفاوضات جديدة مع المفوضية الأوروبية، على أن يتطلب قرار الانضمام النهائي استفتاءً آخر وموافقة الدول الأعضاء.
وتشير استطلاعات الرأي إلى تقارب شديد بين معسكري التأييد والرفض، إذ أظهر استطلاع لمؤسسة «غالوب» تقدم الرافضين لاستئناف المفاوضات بنسبة 51.6% مقابل 48.4% للمؤيدين، فيما أظهر استطلاع سابق لمؤسسة «ماسْكينا» تقدم المؤيدين بفارق ضئيل.
وتجاوزت نسبة الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم مبكراً 20% قبل يوم التصويت، بينما سجلت بعض دوائر العاصمة ريكيافيك إقبالاً أعلى مقارنة بالمستوى المسجل في التوقيت نفسه خلال الانتخابات البرلمانية عام 2024.
وتأتي عملية التصويت في وقت أصبحت فيه اعتبارات الأمن القومي أكثر حضوراً في النقاش الداخلي، خصوصاً بعد تصريحات ترامب بشأن غرينلاند. وتقع آيسلندا على بعد نحو 290 كيلومتراً من غرينلاند، ولا تمتلك جيشاً دائماً، وتعتمد في أمنها على عضوية حلف شمال الأطلسي «الناتو» واتفاق دفاعي ثنائي مع الولايات المتحدة يعود إلى عام 1951.
ويرى مؤيدو التقارب مع الاتحاد الأوروبي أن تعزيز العلاقات مع التكتل قد يوفر لآيسلندا دعماً سياسياً وأمنياً إضافياً، في وقت يتزايد فيه التنافس الاستراتيجي في القطب الشمالي، إلى جانب استمرار الحرب الروسية في أوكرانيا.
وتشكل الأوضاع الاقتصادية أيضاً محوراً رئيسياً في الاستفتاء، إذ تواجه آيسلندا ارتفاعاً في تكاليف المعيشة وتقلبات في سعر صرف الكرونة، بينما يبلغ سعر الفائدة لديها 8%، مقارنة بنحو 2.25% لدى البنك المركزي الأوروبي. ويعتقد مؤيدو الانضمام أن اعتماد اليورو مستقبلاً قد يعزز الاستقرار النقدي ويخفض بعض تكاليف التجارة والمعاملات.
في المقابل، يرى معارضو الانضمام أن آيسلندا تستفيد بالفعل من مزايا التكامل الأوروبي، باعتبارها عضواً في المنطقة الاقتصادية الأوروبية، ما يتيح لها الوصول إلى السوق الموحدة، إضافة إلى عضويتها في منطقة شنغن.
وتبقى مصايد الأسماك العقبة الأبرز أمام الانضمام، نظراً لأهميتها الاقتصادية والوطنية. ويخشى قطاع الصيد من خضوع آيسلندا للسياسة المشتركة للاتحاد الأوروبي بشأن مصايد الأسماك، وما قد يترتب على ذلك من حصص صيد جديدة ومنافسة أكبر من الأساطيل الأوروبية، وتقليص قدرة ريكيافيك على إدارة مياهها.
وكانت آيسلندا قد تقدمت بطلب للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي عام 2009، بعد الأزمة المالية التي ضربت اقتصادها، قبل تعليق المفاوضات عام 2013. وأعيد إحياء الملف بعد وصول حكومة رئيسة الوزراء كريسترون فروستادوتير إلى السلطة، وصولاً إلى الاستفتاء الحالي.
وفي حال التصويت بـ«نعم»، ستبدأ آيسلندا مساراً تفاوضياً طويلاً مع بروكسل بشأن ملفات عدة، بينها الاقتصاد والزراعة وحقوق الإنسان ومصايد الأسماك. أما التصويت بـ«لا»، فقد يؤدي إلى إغلاق الملف مجدداً لسنوات.
ويعكس الاستفتاء، إلى جانب الموقف من عضوية الاتحاد الأوروبي، نقاشاً أوسع في آيسلندا بشأن موقع البلاد وسط التحولات الأمنية والاقتصادية المتسارعة في شمال الأطلسي.