
امرأة فلسطينية نازحة مع عائلتها تغسل ملابس في دلو على شاطئ في مدينة غزة يوم 14 يوليو تموز 2026. تصوير: داوود أبو الكاس - رويترز
تبدأ ابتسام الحلو، وهي أم لثلاثة أطفال تبلغ من العمر 40 عاماً، رحلة البحث عن المياه قبل بزوغ الفجر يومياً، رغم إقامتها قرب شاطئ البحر في غزة، إذ بات الحصول على مياه صالحة للشرب والطبخ والاستحمام مهمة شاقة وسط تدمير شبكات المياه ونقص الإمدادات.
وتعكس معاناة ابتسام واقعاً يعيشه سكان قطاع غزة، حيث تحذر الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة من انهيار غير مسبوق في أنظمة المياه والصرف الصحي، ما يهدد بانتشار الأمراض وأزمة بيئية قد تمتد آثارها لسنوات طويلة.
ووفق تقييمات أممية، يحصل أكثر من نصف سكان غزة، أي نحو 1.3 مليون شخص، على أقل من ستة لترات من مياه الشرب يومياً للفرد، فيما تشير منظمة أطباء بلا حدود إلى أن متوسط الكمية المتاحة قد يكون أقل من ذلك، بحدود 4.3 لترات يومياً، مقارنة بنحو 85 لتراً قبل الحرب.
وتضطر العائلات إلى الانتظار لساعات أمام شاحنات توزيع المياه للحصول على كميات محدودة، قبل العودة إلى مخيمات مكتظة تفتقر إلى مقومات النظافة والصرف الصحي.
كما يواجه الأطفال مخاطر صحية متزايدة نتيجة تلوث المياه، إذ يلجأ كثيرون إلى السباحة في البحر للتخفيف من حرارة الصيف، وسط مخاوف من الإصابة بالتهابات وأمراض جلدية بسبب التلوث.
وحذر مسؤولون صحيون من أن مياه الصرف الصحي غير المعالجة تتسرب من مئات آلاف الحفر إلى طبقة المياه الجوفية الساحلية، التي تعد المصدر الطبيعي الوحيد للمياه العذبة في القطاع، ما يزيد من خطورة انتشار الأمراض.
وقال مسؤولون فلسطينيون إن نحو 80% من شبكة توزيع المياه ومعظم محطات التحلية تضررت أو دمرت، مشيرين إلى أن عدد الآبار العاملة تراجع بشكل كبير من أصل نحو 320 بئراً قبل الحرب.
من جهته، يؤكد الجيش الإسرائيلي أنه لا يستهدف البنية التحتية الحيوية بشكل متعمد، مشيراً إلى أن الجهات المختصة تعمل مع منظمات دولية لمعالجة مشاكل المياه والصرف الصحي.
ورغم استمرار شاحنات المياه في توفير الحد الأدنى من الاحتياجات، تؤكد منظمات الإغاثة أنها لا تستطيع أن تحل مكان شبكة مياه عامة متكاملة، محذرة من أن استمرار تدهور الوضع قد يؤدي إلى تداعيات صحية وبيئية طويلة الأمد في قطاع غزة.