
أطباء كانوا يعذبون السجناء في سجون النظام
ويأتي ذلك بعد مضي شهرين تقريباً على أول محاكمة ضد ضباط سابقين في النظام الأمني السوري متواجدين في أوروبا.
وتمّ توقيف المشتبه به، واسمه علاء موسى، مساء الجمعة الماضية، في ولاية هيسن (وسط)، كما أوضح بيان المدعي العام الاتحادي في كارلسروه، مضيفاً أن المشتبه به كان يعمل كطبيب في سجن تابع للمخابرات العسكرية، وساهم على الأقل مرتين في عمليات تعذيب أحد المعتقلين داخل السجن العسكري التابع لنظام الأسد.
كما أن نتائج التحقيقات أظهرت وفق البيان، أنه في عام 2011 قام المتهم بضرب معتقلٍ ثانِ، كان يعاني من نوبة صرع جراء تعرضه للتعذيب. ولقي الضحية الذي اعتقل لمشاركته في مظاهرات سلمية مناوئة للنظام السوري مصرعه. وأكد بيان المدعي العام الألماني أن سبب الوفاة بقيت مجهولة. وغادر الطبيب سوريا منتصف عام 2015 لاجئا إلى ألمانيا حيث يزاول مهنة الطب.
وكان شاهد يدعى “حمزة”-اسم مستعار- وهو معتقل سابق، قد أكد أن الطبيب “علاء الموسى” قد قام بسكب الكحول على عضوه الذكري ثم أشعل نار قداحته فيه، ما أدى إلى حرق الجهاز التناسلي للمعتقل بدرجات متفاوتة، وتعرض لضرر بالغ، يستحيل الشفاء منه، وتحديداً في المنطقة الحساسة، وفق ما أكد الطبيب “محمد وهبي” الذي التحق بالمشفى العسكري لمتابعة اختصاصه في الجراحة البولية في شباط/فبراير2011 وكان يعمل في ذات القسم آنذاك.
وتمكن “موسى” من الخروج من سوريا عن طريق لبنان واللجوء إلى ألمانيا، حيث يعمل اليوم في عيادة طبية كمختص بالجراحة العظمية ببلدة “Bad Windungen” التابعة لمدينة “كاسل”، حسب شهود، رأوه أكثر من مرة.
ويُعد “موسى” المنحدر من بلدة “الحواش” غرب حمص واحداً من بين ألف شبيح وصلوا إلى أوروبا بعدما ارتكبوا جرائم حرب وانتهاكات متنوعة لحقوق الإنسان في سورية، بحسب ما قاله لـصحيفة “العربي الجديد” مدير المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية في برلين المحامي “أنور البني”، مؤكدا أن مركزه يجمع الأدلة والشهود ضد عدد من المتهمين بانتهاك حقوق الإنسان في سوريا من المتواجدين في ألمانيا من أجل مقاضاتهم أمام المحاكم المختصة.
بدوره، أكد الناشط “محمد الكردي” أن الطبيب المذكور يقيم في ألمانيا منذ 4 سنوات ويعمل في مشفى داخل مدينة “كاسل” مضيفاً أن أكثر اللاجئين الأحرار في المدينة الواقعة وسط ألمانيا يعرفون بأنه معاد للثورة، وينشط في دعم النظام والكثير من اللاجئين أكدوا أنه يقوم بجمع المعلومات عن اللاجئين السوريين والناشطين ويرسلها إلى النظام في سوريا، ولكن لم تُعرف طبيعة هذه المعلومات أو الهدف منها –حسب قوله- مضيفاً أن “موسى” اعتاد على التشبيح العلني وتهديد بعض اللاجئين بما يملكونه في سوريا من أملاك وباعتقال أقاربهم هناك بما يشي بارتباطه بالأجهزة الأمنية.
لعل ملف ممتهن الطب “علاء موسى” يسلط الضوء على الآلاف من شبيحة نظام الأسد, الذين ناصبوا السوريين العداء, وقاموا بتعذيبهم والتنكيل بهم داخل المعتقلات وخارجها، ثم فروا في أول فرصة سانحة إلى دول اللجوء في أوروبا.
فشهادة الطبيب محمد وهبي حول “علاء موسى” لم تغفل ذكر إجرام آخرين, من بينهم طبيب عمل سابقا ضمن هذا مشفى حمص، ثم لجأ إلى ألمانيا ويدعى “علي حسن”.
وكان “علي حسن” قد ظهر في صورة تجمعه بأسماء الأسد في مستشفى المزة العسكري، حيث يتهم هذا الطبيب بتعذيب المرضى المحتجزين، فضلا عن تعذيب المتظاهرين بصورة منظمة داخل المستشفى.
وبالرجوع لشهادة الطبيب “وهبي” التي ذكر فيها أنه كان شاهداً على جريمة قتل شخص داخل المشفى العسكري أثناء أحداث “الرستن” وحينها اعتادت سيارات الإسعاف -كما يقول- على نقل مصابي الأمن والجيش، ولكن ممرضاً وسائقاً نزلا من إحدى السيارات على باب الإسعاف وهما يصيحان “أحضرنا مسلحاً”.
وأضاف أنه كان مناوباً في الإسعاف حينها أن المصاب كان يلبس جلابية ويمشي على قدميه ولم يكن هناك ما يدل على إصابته، وتم إدخاله إلى الإسعاف وحينما حاول “وهبي” الكشف عنه فوجئ بعدد من مستخدمي شركة “البجعة” للتنظيفات يهجمون على المصاب وينهالون عليه بالضرب وهم يصرخون في وجهه: “إرهابيين. مخربين.. تريدون تخريب البلد”.
وأكد “وهبي” أن طبيباً يُدعى “شعيب النقري” من قرية “رام العنز” الموالية بريف حمص الغربي وهو مختص في الجراحة العامة حضر بعدها وقال لمن حوله إن الشخص المذكور بحاجة لعملية رغم أنه لم يكن بحاجة لها فلا آثار للدم أو للإصابة على جسده باستثناء كدمات الضرب والتعذيب التي تلقاها في حينه.
واستدرك أن المريض المذكور أُدخل بعدها إلى غرفة العمليات ودخل الطبيب شعيب وابن عمه المدعو “أسامة النقري” الذي كان في السنة الثانية لاختصاص الجراحة، وعندما حاول “وهبي” الدخول إلى غرفة العمليات لمعرفة ما سيجري منعه رئيس مفرزة الشرطة العسكرية وهو مساعد أول يدعى “أيمن محمد” من قرية “عرقايا” الموالية في ريف “مصياف”، حيث كان يقف على الباب ومنعه من الدخول طالباً منه البقاء في جناح الإسعاف، وبعد ربع ساعة خرج الدكتور “شعيب النقري”، وطلب من موظفي التسجيل أن يسجلوا أن “المصاب مات بسبب نزف غير مسيطر عليه”.