![[1/2]امرأة تجلس مع ابنتها في موقع مبنى سكني تعرض لهجوم بطائرة مسيرة روسية في كييف. رويترز](https://www.sawtbeirut.com/wp-content/uploads/2026/09/AFIXBR6NH5KD5HLK7HNH7KGODA-800x549.jpg)
[1/2]امرأة تجلس مع ابنتها في موقع مبنى سكني تعرض لهجوم بطائرة مسيرة روسية في كييف. رويترز
قال مسؤولون أوكرانيون، اليوم السبت، إن البلاد تستعد لمواجهة شتاء قاسٍ، في ظل تصاعد الهجمات الروسية على البنية التحتية وقطاعات التصدير الرئيسية، ما يزيد الضغوط على المالية العامة ويعمّق فجوة التمويل.
وقال وزير الاقتصاد أولكسندر كرافتشينكو إن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والأصول الثابتة جراء الغارات الجوية الروسية تُقدّر بنحو 10 مليارات دولار منذ بداية العام، فيما تقدر الخسائر الاقتصادية الأوسع الناجمة عن الهجمات والحصار الفعلي للموانئ الأوكرانية بنحو 1.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي.
وأضاف كرافتشينكو: “نتوقع شتاء صعباً للغاية، سواء من حيث البنية التحتية الحيوية التي تتعرض للتدمير يومياً بسبب الهجمات الروسية، أو من حيث الأوضاع الاقتصادية العامة في البلاد”.
وقال خلال مؤتمر في كييف جمع مستثمرين ومسؤولين ودبلوماسيين إن هذه التطورات تأتي في وقت تواجه فيه الميزانية والحيز المالي قيوداً شديدة.
ومع بقاء خطوط المواجهة مستقرة إلى حد كبير بعد أكثر من أربع سنوات ونصف على اندلاع الحرب، كثفت روسيا وأوكرانيا استهداف شبكات اللوجستيات والبنية التحتية والأصول الاقتصادية، في محاولة لإضعاف القدرات والمجهود الحربي لكل طرف.
وخلال أكثر من أسبوعين، شنت روسيا هجمات شبه متواصلة على كييف باستخدام طائرات مسيّرة أسرع مزودة بمحركات نفاثة، ما أدى إلى تعطيل حركة الحياة اليومية والأعمال والمؤسسات الحكومية.
وتنفي كل من موسكو وكييف استهداف المدنيين عمداً في الهجمات الجوية المتبادلة.
كما كثفت روسيا هجماتها الجوية على المناطق الجنوبية من أوكرانيا، في إطار ما وصفه المسؤولون الأوكرانيون بحصار فعلي للموانئ المطلة على البحر الأسود.
وقال كرافتشينكو إن صادرات تبلغ قيمتها نحو 40 مليار دولار باتت معرضة للخطر نتيجة هذا الوضع، مشيراً إلى أن المنتجات الرئيسية لأوكرانيا، وفي مقدمتها السلع الزراعية والحديد والصلب، تُشحن عبر موانئ البحر الأسود.
تراجع إيرادات الميزانية
وفي ظل الأضرار التي تلحقها الهجمات الروسية بالبنية التحتية والقطاع الصناعي، بدأت الإيرادات المحلية تتعرض لضغوط متزايدة.
وقالت روكسولانا بيدلاسا، رئيسة لجنة الميزانية في البرلمان الأوكراني، إن الإيرادات المحلية سجلت عجزاً بنحو 1.35 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، مشيرة إلى أن نحو ربع هذا العجز تحقق في أغسطس/آب وحده.
وأضافت أن كلفة الحرب تواصل الارتفاع، وأن أوكرانيا لم تعد قادرة على تمويل احتياجاتها الدفاعية بالكامل من مواردها المحلية، كما كانت تفعل في السنوات السابقة.
وأوضحت بيدلاسا أن أوكرانيا أنفقت نحو 42 مليار دولار على الدفاع خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، باستثناء الدعم العسكري العيني، بينما لم تتجاوز الإيرادات المحلية والاقتراض المحلي خلال الفترة نفسها 39 مليار دولار.
وقالت خلال المؤتمر: “للأسف، أصبحت الحرب هذا العام باهظة إلى درجة أننا لا نستطيع حتى تغطية حصتنا من التكاليف”.
وارتفعت الكلفة اليومية للحرب إلى نحو 190 مليون دولار هذا العام، مقارنة مع 140 مليون دولار في عام 2024، نتيجة التضخم وزيادة أعداد القوات وارتفاع المدفوعات الاجتماعية لأسر الجنود القتلى، إضافة إلى زيادة استهلاك الذخيرة.
وتواجه أوكرانيا، في ظل ذلك، فجوة تمويلية إضافية في ميزانية الدفاع حتى نهاية العام، فيما تبحث الحكومة سبل خفض أو تأجيل بعض أوجه الإنفاق غير العسكري، بالتزامن مع مفاوضات مع الشركاء الغربيين للحصول على مزيد من الدعم المالي.
لكن حتى الآن، لم يبرز حل سريع وواضح لسد فجوة التمويل، ما يزيد المخاوف من الضغوط التي ستواجهها المالية العامة الأوكرانية مع اقتراب فصل الشتاء.