
المصلون يحضرون صلاة الجمعة الأولى من شهر رمضان في الحرم القدسي الشريف. رويترز
سُمح لعدد محدود من الفلسطينيين من كبار السن بالدخول إلى القدس في أول جمعة من شهر رمضان وسط أجواء حذرة أثارتها خلافات حول اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وعملية عسكرية إسرائيلية موسعة في الضفة الغربية.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس الخميس إن سكانا من الضفة الغربية المحتلة، من الرجال الذين تزيد أعمارهم عن 55 عاما والنساء فوق 50 عاما والأطفال دون 12 عاما، سيُسمح لهم بدخول المسجد الأقصى لأداء صلاة الجمعة.
وكان المسجد لفترة طويلة محورا لاشتباكات تحولت في بعض الأحيان إلى صراع أوسع نطاقا.
وقالت السلطة الفلسطينية، التي تمارس حكما محدودا في الضفة الغربية، إن أي قيود على الصلاة في المسجد الأقصى تشكل خرقا لالتزامات إسرائيل باعتبارها القوة القائمة بالاحتلال.
ويحل شهر رمضان للمرة الثانية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة ويتزامن مع وقف هش لإطلاق النار وسط خلافات بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) حول مواصلة المحادثات التي قد تؤدي إلى وقف الحرب بصورة دائمة.
وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرم بوساطة مصرية وقطرية، أعادت حماس 33 رهينة من الإسرائيليين وخمسة تايلانديين مقابل إطلاق سراح نحو ألفي فلسطيني من سجون إسرائيل، كما انسحبت القوات الإسرائيلية من بعض مواقعها في قطاع غزة.
ولكن من غير الواضح ما إذا كانت محادثات إطلاق سراح الرهائن المتبقين وعددهم 59 واستكمال الانسحاب الإسرائيلي ستمضي قدما. وأجرى مبعوث الرئيس الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف محادثات مباشرة مع حركة حماس ومن المتوقع أن يزور المنطقة خلال الأيام المقبلة.
ويتفقد رئيس أركان الجيش الجديد اللفتنانت جنرال إيال زامير القوات منذ أن تولى المنصب قبل أيام ويقول إن الجيش مستعد للعودة للمعارك في قطاع غزة إذا تلقى أمرا بذلك.
وقال المتحدث باسم الشرطة دين إلزدن “الشرطة الإسرائيلية منتشرة في أنحاء القدس وإسرائيل من أجل توفير بيئة آمنة لوصول كل هؤلاء المصلين الذين يأتون إلى هنا”.
وفي السنوات القليلة الماضية، قيدت السلطات الإسرائيلية الوصول إلى حرم المسجد الأقصى متعللة بضرورات أمنية. والدخول اليوم الجمعة مشروط بموافقة الشرطة حتى للفئة العمرية المسموح بها.
بيان حماس
وأصدرت حركة حماس بيانا قالت فيه “إن عدوان الاحتلال على المساجد في رمضان وما شهدناه من اقتحام قوات الاحتلال ومستوطنيه للمسجد الأقصى ومحاولات تهويده، ومواصلة محاولات الاستيلاء الكامل على المسجد الإبراهيمي، وتدنيس وحرق عدد من المساجد في نابلس فجر اليوم، هو إمعان في حرب الاحتلال الدينية واستهداف المقدسات الإسلامية ضمن حربه المفتوحة على شعبنا وأرضنا”.
ودعت “إلى تكثيف الرباط وشد الرحال إلى المسجد الأقصى والإبراهيمي وصد عدوان الاحتلال على المساجد والمقدسات”.
عملية عسكرية اسرائيلية موسعة في الضفة
وفي الضفة الغربية، تنفذ القوات عمليات منذ أسابيع في مخيمات لاجئين هدموا فيها عشرات المنازل وجرفوا طرقا ودمروا بنية تحتية أخرى مما دفع عشرات الآلاف من سكان المخيمات للفرار من منازلهم.
وتزعم إسرائيل إن تلك العملية موجهة إلى جماعات مسلحة لها موطئ قدم في المخيمات. وزادت العملية العسكرية الإسرائيلية من التوتر في الضفة الغربية.
واقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي مدنا وبلدات في الضفة الغربية المحتلة وشنت حملة اعتقالات، وذلك تزامنا مع التصعيد الإسرائيلي في جنين وطولكرم، في حين أقدم مستوطنون على تجريف أراض فلسطينية ومصادرة أخرى.
وبينما تواصلت الاقتحامات قبل وبعد ظهر اليوم، قال وزير الدفاع الإسرائيلي إنه أوعز للقوات بالاستعداد للبقاء في مخيمات اللاجئين في الضفة حتى نهاية العام على الأقل، حسب قوله.
وأقدمت قوات الاحتلال بعد ظهر اليوم على اقتحام مدينة طوباس شمالي الضفة وبلدة صوريف الواقعة شمال مدينة الخليل، إضافة إلى بلدتي سلواد الواقعة شمال شرق رام الله وبيتا جنوب نابلس.
وقبل الظهر، كانت قوات الاحتلال قد اقتحمت البلدة القديمة في مدينة نابلس، وداهمت 5 مساجد وعدة منازل.
وقال الدفاع المدني في بلدية نابلس للجزيرة إن قوات الاحتلال أشعلت النار داخل غرفة بمسجد النصر مما أدى إلى احتراقها، وأضاف أن قوات الاحتلال حطمت محتويات المساجد الخمسة التي اقتحمتها، كما اعتدت على شاب قبل أن تقوم باحتجازه.
كما اقتحمت قوات الاحتلال حارة الشيخ مسلم في البلدة القديمة وسط مدينة نابلس إلى جانب أحياء أخرى في البلدة، وداهمت عدة منازل فيها.
وفي البلدة القديمة في القدس اليوم الجمعة، انتشرت قوات الشرطة بشكل مكثف لكن لم ترد تقارير عن وقوع اضطرابات كبيرة.