السبت 25 صفر 1448 ﻫ - 8 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

إيران تُحصّن منشآتها النووية وسط تصاعد التهديدات.. والمنطقة على حافة مواجهة كبرى

كشفت صحيفة وول ستريت جورنال، استناداً إلى صور أقمار اصطناعية حللها معهد العلوم والأمن الدولي، عن تنفيذ إيران أعمالاً إنشائية مكثفة لتعزيز تحصين منشآتها النووية تحسباً لهجمات محتملة.

ووفق التقرير، تعمل طهران على تدعيم مداخل الأنفاق في موقع أصفهان النووي، إضافة إلى مجمع أنفاق تحت الأرض يُعرف باسم “جبل الفأس”، في خطوة تعكس تصاعد القلق الأمني في ظل التوتر الإقليمي المتنامي.

مساران متوازيان

أشارت الصحيفة إلى أن القيادة الإيرانية تعتمد مسارين متوازيين: مواصلة السعي إلى اتفاق نووي مع الولايات المتحدة، وفي الوقت ذاته تسريع الاستعدادات العسكرية تحسباً لتعثر المفاوضات. ونقلت عن مسؤول إيراني قوله إن الفجوة بين ما تعرضه طهران وما تطالب به واشنطن قد تكون “عصية على التجاوز”.

ميدانياً، أعلنت القيادة المركزية الأميركية هبوط مقاتلات من طراز “إف/إيه-18 سوبر هورنت” على متن حاملة الطائرات أبراهام لينكولن في بحر العرب، في مؤشر إلى تعزيز الحضور العسكري الأميركي في المنطقة.

كما أفادت إدارة الطيران الاتحادية الأميركية بأن إيران أصدرت إشعاراً للملاحة الجوية تعتزم بموجبه تنفيذ عمليات إطلاق صواريخ في مناطق جنوب البلاد، من الساعة الثالثة فجراً حتى الواحدة والنصف ظهراً بتوقيت غرينتش.

تحذيرات من إطالة أمد التفاوض

من جهتها، نقلت مجلة فورين بوليسي عن دبلوماسيين ومسؤولين مشاركين في المسار التفاوضي تحذيرات حادة لطهران من المماطلة. وأوضح دبلوماسي أميركي أن الرهان على إطالة أمد المحادثات حتى انتخابات التجديد النصفي يُعد “خطأ فادحاً”، مؤكداً أن صبر واشنطن قد ينفد أسرع مما تتوقعه إيران.

ووفق المجلة، فإن الإدارة الأميركية الحالية، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، لا تتبع الإيقاع المؤسسي التقليدي، بل تميل إلى تحقيق “انتصارات سريعة وواضحة”، ما يقلص هامش المناورة الدبلوماسية.

تقديرات إسرائيلية وتصعيد محتمل

في السياق ذاته، ذكرت صحيفة يسرائيل هيوم أن التقديرات في تل أبيب تشير إلى أن إسرائيل قد تنضم إلى الولايات المتحدة في حال شن هجوم واسع على إيران. وأشارت الصحيفة إلى توقع رد إيراني بصواريخ بعيدة المدى على إسرائيل فور وقوع أي ضربة.

كما استحضرت عملية “الأسد الصاعد” في يونيو/حزيران 2025، معتبرة أن الجاهزية الإسرائيلية للمشاركة في أي تحرك عسكري محتمل تبدو اليوم أكبر. ونقل موقع أكسيوس تقديرات بأن المنطقة تقترب من “حرب شاملة” قد تستمر لأسابيع، في ظل تزايد المؤشرات على احتمال تحرك عسكري قريب.

مفاوضات جنيف والعقبات العالقة

دبلوماسياً، أفادت شبكة إيه بي سي نيوز بإحراز تقدم في محادثات جنيف، مع بقاء تفاصيل عالقة تتطلب من طهران تقديم مقترحات أكثر تحديداً خلال أسبوعين.

ورغم طرح إيران فكرة تعليق تخصيب اليورانيوم، أكد مسؤول أميركي أن العرض لا يلبي مطالب واشنطن، التي تربط رفع العقوبات والحظر النفطي بتقديم مقترح مفصل يتضمن آليات رقابة صارمة وحوافز اقتصادية واضحة.

في المقابل، أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بأن بلاده تواجه تحديات متعددة، متهماً الولايات المتحدة وأوروبا وإسرائيل بعرقلة جهود طهران لمعالجتها.

مناورات وإشارات ردع

على الأرض، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ مناورات “التحكم الذكي” التي تضمنت إغلاق مضيق هرمز لساعات عدة. وأكد قائد القوات البحرية للحرس الثوري، علي رضا تنكسيري، أن القوات جاهزة لإغلاق المضيق بالكامل إذا صدر قرار سياسي بذلك، واصفاً المناورات بأنها رسالة ردع سريعة في مواجهة ما سماه “مخططات الأعداء”.

وبينما تتقاطع التحصينات العسكرية مع المساعي الدبلوماسية، تبدو المنطقة أمام مرحلة دقيقة تتداخل فيها رهانات التفاوض مع احتمالات المواجهة، وسط تقديرات متباينة بشأن ما إذا كانت الأيام المقبلة ستقود إلى تسوية سياسية أم إلى تصعيد واسع النطاق.

    المصدر :
  • وكالات