
مظاهرات في تونس- أرشيفية
تظاهر الآلاف وسط العاصمة التونسية، الأحد، بعد ساعات على توقيع الرئيس، قيس سعيد، مرسوما لاستبدال المجلس الأعلى للقضاء، الذي حله الأسبوع الماضي وأعطى فيه لنفسه صلاحيات إقالة القضاة فضلا عن منعهم من الإضراب.
ويمنح مرسوم إنشاء “المجلس الأعلى المؤقت للقضاء” الذي يُسمي الرئيس قسما من أعضائه صلاحية لسعيد بـ”طلب إعفاء كل قاض يخل بواجباته المهنية”.
وورد في المرسوم أيضا أنه يمنع “على القضاة من مختلف الأصناف الإضراب وكل عمل جماعي منظم من شأنه إدخال اضطراب أو تعطيل في سير العمل العادي بالمحاكم”.
وبعد ساعات على نشر المرسوم، تجمع أكثر من ألفي متظاهر في وسط العاصمة التونسية، حاملين أعلاما تونسية. وردد متظاهرون شعار “الشعب يريد ما لا تريد” و”الشعب يريد إسقاط النظام”، ورفعا البعض لافتات كُتب عليها “أنقذوا ديمقراطيتنا” وأخرى تطالب بعدم المس بالقضاء.
وأفاد موقع موزازييك بأن تجمع أنصار حملة “مواطنون ضد الانقلاب” شاركوا في الاحتجاجات أمام مدينة الثقافة بالعاصمة. وقالت فرانس برس إن بعضهم رفعوا لافتات تطالب بإطلاق سراح وزير العدل السابق، نور الدين البحيري، والمسؤول السابق في وزارة الداخلية، فتحي البلدي، اللذين أوقفا في ديسمبر الماضي على خلفية ارتكاب جرائم “إرهابية”.
وجاء توقيع سعيد المرسوم بعد أسبوع على إعلانه حل المجلس الأعلى للقضاء، الذي أنشئ في 2016 لحماية القضاة من نفوذ الحكومة، ما أثار مجددا غضب منتقدين قالوا إنه يؤسس لعودة الدكتاتورية بعد 11 عاما على سقوط نظام بن علي.
وأشار عز الدين الحزقي الناشط في “مواطنون ضد الانقلاب” لفرانس برس إلى تزايد المعارضة في وجه الرئيس، وقال إن الشعب كان وراء سعيد في 25 يوليو، لكنه الآن “لوحده”.
من جهته، اعتبر مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في اللجنة الدولية للحقوقيين، سعيد بن عربية، أن المرسوم “يكرس خضوع القضاء للسلطة التنفيذية”. وتابع أنه “بتنفيذ هذا المرسوم، تنتهي فعليا سيادة القانون وفصل السلطات واستقلالية القضاء مع إعطاء الرئيس سلطة مطلقة للاعتراض على تعيين وترقية ونقل القضاة، وسلطات واسعة لإيقاف وعزل القضاة، بما يتعارض مع مبادئ سيادة القانون وفصل السلطات واستقلال القضاء”.
ومن جانبه، اعتبر المكتب التنفيذي لاتحاد القضاة الإداريين، وفق بيان له، أن المرسوم “في حكم المعدوم ولا عمل عليه”، مطالبا القضاة المعينين بالصفة والقضاة المتقاعدين إلى عدم الاعتراف بهذا المجلس ومقاطعة أعماله.
وكان تونسيون كثر قد رحبوا بالخطوات التي اتخذها الرئيس بعدما ضاقوا ذرعا بأحزاب سياسية يعتبرونها فاسدة وتسعى لتحقيق مصالحها الخاصة، لكن معارضين له يتهمونه بإعادة البلاد إلى زمن النظام المتسلط.