الأحد 25 صفر 1448 ﻫ - 9 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

صواريخ أمريكا تتآكل.. حرب إيران تضع ترسانة واشنطن أمام اختبار خطير

كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الحرب على إيران تسببت في استنزاف متزايد لمخزونات الأسلحة الأمريكية، إلى مستويات وصفها مسؤولون أمريكيون كبار بأنها مقلقة، ما دفع وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) إلى سحب ذخائر ومعدات مخصصة للقوات الأمريكية في أوروبا وآسيا، وسط تحذيرات من تداعيات قد تمتد لسنوات.

وبحسب الصحيفة، اضطرت واشنطن إلى نقل سفن وطائرات ووحدات دفاع جوي من مناطق مختلفة في أوروبا وآسيا إلى الشرق الأوسط، الأمر الذي انعكس على عمليات صيانة المعدات ومعنويات القوات، فيما أصبحت قيادة المحيطين الهندي والهادئ مصدرًا رئيسيًا للذخائر المستخدمة في العمليات ضد إيران.

وأشار مسؤول أمريكي إلى أن القوات الأمريكية في كوريا الجنوبية أصبحت أكثر عرضة للخطر في حال اندلاع مواجهة مع كوريا الشمالية، بعد نقل بعض قدرات الاستطلاع التكتيكي ومنظومات الدفاع الجوي إلى الشرق الأوسط.

وأدى القصف المتبادل إلى استهلاك آلاف الصواريخ، تبلغ تكلفة بعضها ملايين الدولارات، فيما قد يستغرق تعويض الكميات المستهلكة سنوات. ونقلت «نيويورك تايمز» عن مصدرين مطلعين أن المخزون الأمريكي الحالي من صواريخ «باتريوت» انخفض إلى أقل من 1700 صاروخ.

كما أفادت تقارير إعلامية بأن القوات الأمريكية استهلكت معظم مخزونها من منظومات «أتاكمز» وصواريخ الضربات الدقيقة، في حين أشارت تقارير أخرى إلى استنفاد نحو 80% من صواريخ «ثاد» الاعتراضية ونحو نصف صواريخ «باتريوت» خلال الحرب.

في المقابل، نفى المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل وجود نقص في الأسلحة، مؤكدا أن الولايات المتحدة تمتلك ما يكفي لتنفيذ الضربات التي يقررها الرئيس، بينما قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن الصناعات الدفاعية الأمريكية تنتج حاليا ذخائر بمعدلات غير مسبوقة، مع توسع المصانع ورفع قدراتها الإنتاجية.

ورغم جهود إدارة ترامب لتسريع إنتاج الأسلحة بالتعاون مع شركات الصناعات الدفاعية، ذكرت «نيويورك تايمز» أن الولايات المتحدة قد تحتاج إلى أكثر من عامين لتعويض أكثر من 1500 صاروخ «باتريوت» اعتراضي استُخدمت خلال الحرب.

وتصاعدت حدة الجدل داخل واشنطن بشأن التقارير المتعلقة بمخزونات الأسلحة، إذ هاجمت ليفيت من يكشفون معلومات عسكرية سرية، مطالبة بمحاسبتهم، فيما أمر ترامب بالبحث عن مصادر التسريبات، معتبرا أن نشر هذه المعلومات يضر بصورة الولايات المتحدة في خضم الحرب.

ولا تقتصر تداعيات استنزاف المخزونات على جاهزية الجيش الأمريكي، إذ حذر خبراء من أن انخفاض الاحتياطي الاستراتيجي قد يدفع روسيا والصين إلى إعادة تقييم حساباتهما العسكرية. ووفقا لمسؤول أمريكي مطلع على الاستخبارات الدفاعية، تراقب موسكو وبكين عن كثب حجم المخزونات الأمريكية، مستفيدتين من مصادر علنية تشمل موازنات الكونغرس وإعلانات شركات الصناعات الدفاعية وصور الأقمار الصناعية.

ويرى محللون أن استمرار الحرب على إيران لفترة أطول قد يصب في مصلحة روسيا والصين، عبر إضعاف قدرة واشنطن على الاستجابة لأزمات أخرى.

وفي السياق نفسه، خلص تحليل نشرته مجلة «ذي أتلانتيك» إلى أن أزمة الذخائر أصبحت عاملا مؤثرا في مسار الحرب، وضيّقت هامش المناورة أمام الإدارة الأمريكية، مشيرا إلى أن تآكل مخزون الصواريخ بعيدة المدى بدأ يهدد الأفضلية الاستراتيجية لواشنطن.

وحذر التقرير من أن انخفاض مخزونات بعض الأسلحة الحيوية إلى مستويات حرجة قد لا يهدد القدرة الأمريكية على إدارة الحرب في إيران فحسب، بل قد يحد أيضا من قدرة واشنطن على التعامل مع تصعيد محتمل في آسيا أو مواجهة تهديدات متزامنة من روسيا والصين.

    المصدر :
  • الجزيرة